الأربعاء، 12 مارس، 2008

الأسبوع الأول من وصولي

اليوم 12/3/2008 نهضت متكاسلة لإعداد إفطار زوجي، لكنني تحمست عندما وعدت نفسي إن أنجزته بسرعة سأعود لفراشي الدافئ/أحب الإفطار، هذه الوجبة الخفيفة الظل، المفيدة، كأس حليب، كأس شاي، خبز محمص بالمربى وآخر بالشوكلاتة، حلاوة شامية وقطعة صغيرة من الحلوى بطعم النعناع يضعها في فمه ساعة خروجه لرفع المعنويات/ (كيس به إفطاره ساعة الاستراحة في الأكاديمية)ومن ثم أعود للفراش الوثير. رأسي ثقيل فليلة البارحة خنقني صداع لم أعرفه، وعندما قال زوجي أن درجة الحرارة ستكون غدا (1-) دبّت في عظامي قشعريرة وقتلني البرد الذي لم يصل بعد (يقول أخي متهكما عبر الهاتف/ الثلاجة أدفأ لو تسكنوا فيها). صباح مظلم ومقيت، صوت الرياح في الخارج عواء في أذني وصفير زاعق، يذكرني بالكوليراااا؟ حتى ساعي البريد، حين يرمي بريده عبر فتحة الباب ويقرقع الغطاء المعدني للفتحة يرعبني، أصوات خطوات جيراني الهنود، في الطابق العلوي وضحكاتهم العالية، ترعبني، ليس لي إلا مفر واحد، نافذة الغرفة الأمامية للبيت المطلة على الشارع، أجد فيها أشياء لا توجد في أنحاء البيت الأخرى، أجد فيها شمس؟أرى من خلالها بشر يسيرون في الطرقات وحمائم تلتقط رزقها في أمان أستطيع أن أرى ألوان زاهية تدخل لعيني،لون القرميد الأحمر أعلى البيوت، ستائر النوافذ المزركشة،الهنود القادمون من البعيد بثيابهم البهيجة، جارتاي الليبيتان يتقابلان صباحاً ويسيران معا، أشياء تجعلني أرى وجها آخر للحياة هنا، وجها يجب أن أراه.
في بداية الأسبوع
ثاني أيام وصولي دعينا للعشاء في منزل عائلة صديق زوجي وكان عشاءا ليبيا، فاخرا أخبرتني زوجته بكل البروتوكولات الواجب علي إتباعها في هذه البلاد، أخبرتني عن المجتمع الليبي الصغير داخل المجتمع الانجليزي، لكن الأغرب هو ما رأيته بأم عيني وليس الخبر كالعيان. بعد يومين خرجت مفصولات عن أي امرأة من جنسية أخرى، ينحزن في زاوية معزولة عن الأخريات ويطلقن أولادهن دون رقابة (في الحقيقة الأطفال بين أيدي أمينة)، تأتي وجبة إفطار صغيرة من الحضانة (فواكه و حليب أو عصير) يتسابقن إليها يطعمن أطفالهن و ما يتبقى يقتسمنه ويدسسنه في حقائبهن ثم يغادرن الحضانة (المجانية) تاركات الأدوات والكراسي والألعاب بجميع أشكالها (الكثيرة جدا) تزاحم المكان مع هذه السيدة الصديقة لأندمج في المجتمع الجديد ذهبت معها أولا إلى الحضانة بالرغم من أنني لم أرزق بأطفال بعد، الحضانة تفتح أبوابها للراغبين في اصطحاب أبنائهم يومين في الأسبوع مجانا تقول الصديقة (تخيلي إحنا نهدرزوا وهم يلعبولنا في صغارنا؟؟؟؟) العجب الذي لا تتخيله هذه الصديقة؟! لماذا ذهبت إلى الحضانة وهو مكان لا يعنيني؟ لأنني يجب أن أخرج إلى أي مكان، أن أفعل شيئا ما، أي شيء.
التسوق على الطريقة الليبية
تتجمع النسوة الليبيات معا، فيخلقن أشبه ما يكون بالتكتل الصغير، المحاط بحاجز ضخم ضد الغرباء. الحضانة صورة مصغرة عن واقع المرأة الليبية خارج بلادها، الليبيات يجلسن معا، يتبادلن الحديث والنكات والترهات، دون أن يخطر ببال إحداهن ترتيب مكانها أو إرجاع ما كان يلعب به طفلها إلى مكانه (صورة قاتمة؟؟؟) وبالمقابل باقي السيدات يصلحن المستطاع وتنهي مشرفات دار الحضانة باقي العمل.
يتبع..

هناك تعليقان (2):

Ghazi Gheblawi يقول...

العزيزة كريمة مرحبا بك في بريطانيا وفي سماء المدونات، ولا شك بأن أسلوبك السردي المتميز سيضفي على تدويناتك تميزاً وستجدين فيها الكثير من الافكار التي ستتحول إلى مشاريع قصص ولم لا رواية، تابعي التدوين ولا تتوقفي وسأنشر قريباً دعوة لزيارة مدونتك على مدونة امتداد.. مرحباً بك مجددا ودائما
غازي

hend يقول...

عزيزتى كريمه اعجبتنى طريقة سردكى للاحداث وشتدنى كثيرا حتى انى وجدت نفسى اعيش معكى الاحداث وذلك ربما لاننى اعيش وعشت نفس الاحداث ..والغربه كلها متنقضات فى المجتمع الغربى بنسبة لنا وخاصة نحن النسوة الليبيات لاننا مجتمع محافظ رغم التنقضات التى نعيشها ويعيشها مجتمعنا فى الداخل رغم بعض السلوكيات التى لم تشاء ان تفرقنا واننا لسنا من عالم ثالث هذه العقده التى رسخها المجتمع الغربى فينا اننا لنا قيم ومبادى الغرب لايكسبها يكفى لانا دين لم اشعر بمدى قيمته وعزتى به الافى الغربه ان عزتى بدينى وبمبادى التى تعلمتها من اهى وجدودي لم اشعر بقيمتها الاهنا فى الغربه وخاصة الدين ............
انا اعيش فى الغربه حوالى 12 سنه لذا كل كلمة كتبتيها اعى كل مضمينها
لذا كل المتنقضات التى تعيشها او تحلمى بها ضعيها فى قالب الواقع والاستبقى كلهامجرد خواطر على ورق توكلى على الله واختارى طريقكىوليكن لكى هدف واضح حتى لو اخترت البيت فمن خلاله تستطيعى ان تصنعى مملكتى الخاصه بكى
اتمنى لكى حياة هنئه مملوه بالحب والايمان بالله ورسوله. ولاالله الا الله.....
وسدد الله خطاك
اختكى ام عبدو من كندا
hend68.m@google.com