الجمعة، 18 نوفمبر، 2011

سيدي: لا نُصـالـح

إهداء: إلى د.عبد العزيز اغنيه





هل كل الفكرة في الجلوس إلى المقاعد الوثيرة والتحلق حول المناضد والطاولات المزينة  بالمفارش تعلوها الزهور وزجاجات الماء والعصائر الفاخرة والمناديل المعطرة، قد يكون المكان فندق ريكسوس-غابة النصر أو كورنثيا، لتتصدر الفخامة الواجهة، أيفيدنا تسميتها بالمصالحة الوطنية أو هي اللُحمة الوطنية (تسميها أمي اللَحمة الوطنية ولو كانت غالية ومالقيتوهاش طيبوا بالدجاج). ماذا لو كان هناك طرح مغاير لفكرة أخرى، ماذا عن الاجتماعات في الصالات الضخمة بستائرها العملاقة المسدلة على جوانب الحوائط في منبر يعتليه الأعيان والشيوخ وعلى رأسهم المُسمى (إبراهيم الغويل)، وهذه بيئة خصبة على ما يبدو للتنظير ولإنشاء جمعية أو رابطة تسُمى رابطة(أولياء الدم) وتسجيل من قُتل وجرح وأين ومتى وكيف(تراهم ممن تحديدا)، يتشدق لها المدعو(موسى إبراهيم) دعنا نذكر الاسم ثلاثي(موسى إبراهيم القذافي)، يقال انه الأخ الأصغر لأحمد إبراهيم ويقال انه ابن أخ احمد إبراهيم وما أدراك من هم؟!
قيل أيضا يا سيدي إنها جماعات إرهابية (بن لادنية) تتبع بن لادن، إسلامية متطرفة وإنها عصابات تخريبية وأنهم مغرر بهم وأنها أجندة خارجية وأنهم معارضو الخارج يتسولون في أروقة الأوربيين، القطط السمينة ترعب فئرانها وأنهم (أبنائي أنا مستعد أن اضمنهم واكفلهم بشكل شخصي وعلى مسؤوليتي من يسلم نفسه أو يسلمه والده ولن يصيبه ضرر وسنطلق صراحة، أنا معمر القذافي)، يستشهد القذافي ببيت شعر قديم لشاعر من الزنتان يثبت فيه أنهم (عويلة)  يقول: (عيل من وكالة البناني  لايفهم التاريخ لا هو انساني). ثم جرذان ثم في خطابه( اتفوه عليكم يا فروخ الحرام).
أنهم يقولون يا سيدي لا بالأمس ولا هذا اليوم فقط، بل على مدار الاثنين والأربعين عاما، وأنت تقول:(لنجلس إلى طاولة المصالحة ولنُخرِج الناتو  وتقول إنها جماعات إسلامية وتتساءل: تُحررون المدن ممن، من أهلها الذين أصبحوا لاجئين بين الصحراء وبين تونس).
وبين ما يقولون ويدعون وبين ما تقول، نسيتم صوتي يا سيدي، ألا تظن أن لي صوت، ألم أُخلق وأحيى وأُفكِر، ألا يمكنني أن أمرر ما تحيكون في رأسي وأنتر خيط الصوف من شبكتكم وافهم، أم أنني (عيل/عيلة البناني  لا نفهم التاريخ لاني انساني)  .
تراني مع من أتصالح، أنا لم يُسمع صوتي يوما ولم يُعتد بآدميتي، أنا ولدت وطائرات رونالد ريجن تقصف بيتي  وفوق راسي لا أزال اسمع أزيزها واذكر صور جثث الأطفال ممزقة تحت الأنقاض في بن عاشور وفي بنغازي تبثها الإذاعة الليبية(الإذاعة القذافية)، لا أزال اذكر الملجأ الذي فررنا إليه والذعر بين الأهالي، نسمع صوت صافرة سيارة الإسعاف فنقفز ونركض ونصرخ(عزا ريغن، سيارة الإسعاف رافعة ريغن ميت؟؟!!) يالا براءة الأطفال! وأمي تهز رأسها مبتسمة لما نقول.
أنا لم يُسمع صوتي يوما، درست الابتدائية في مدرسة جيل التحدي ،أشبال الفاتح وزهرات الفاتح والثانوي في فتاة الثورة وأسد الثغور و 2 مارس و7 ابريل،ثم أيضا إلى جامعة الفاتح وناصر والسابع من ابريل، أنا الجيل الذي هتف في طوابير المدرسة في ساعات الصباح الباكرة الباردة الممطرة : الفاتح عزيمة الفاتح إيمان، وقضينا الصيف في معسكرات براعم وأشبال وسواعد الفاتح والذي هو عظيم، أنشودة الأطفال والفتية فيها: الله يرحمها السرتاوية جابت بو منيار هدية. وحال اليوم يقول(الله يسامحها السرتاوية جابت هالشفشوفة بلية)
أنا لم يُسمع صوتي، يوم شكوت من الفساد، يوم غرقت بي الشوارع عند هطول الأمطار وفاضت الآبار السوداء على العباد  وتقاذفتني المعاملات الإدارية من مكتب لإدارة تأكل سنين عمري، يوم مت في حوادث الطرقات لا يصلني إسعاف ولا نجدة ولا يُعاقب من هتك قانون المرور يدهسني فوق الخطوط البيضاء ويخرج في وجهي والإشارة خضراء ، وحصار يبتلع غلائه الفاحش كل آمالي وطائرة تُفجر بمن فيها وادفع الثمن  أنا لم يُسمع صوتي يوم بكيت على ضفائر شعري الأبيض لا أجد سقفا يلمني والأبراج ترتفع من حولي بمسمياتها(أبو ليلى أو هي ليلة) أو هي (ليلة يا ليلة يا ليلة....ليلة.....ليلة....ليلة....)هكذا يقولها/يغنيها المصري هشام عباس والناس تقفز.
أنا يا سيدي سجوني مجهولة وطعامي قذر وصلاتي مستنكرة ومساجدي مشبوهة وأذان الفجر في بلادي قضية مفتوحة دون محاكمة في محاكم أمن الدولة، أنا دمي رخيص ولحمي عفِن، وحضوري نجاسة والأفارقة يأكلون مأدبتي وأتشارك مع القطط القمامة، الايدز ينخر جذعي والمخدرات بخسة توزع في فصول مدارسي وشوارعي.
ياسيدي، شيوخ القبائل لا أعرفهم لم اسمع بهم، هل يخرجون فجأة من تحت الأرض.أنا قبيلتي ليبيا فقل لأولياء الدم نريد دمائنا ،دماء أبنائنا وإخواننا سُفحت في سجونكم ومعتقلاتكم، ولا اعرف عن أي معارضة تتحدث، لم أشهدها تغادر البلاد ولا تدخل إليها، لم أرى من يعارض ولا يمكن أن نعارض ملك ملوك أفريقيا بصولجان الذهب والتاج المرصع. واليوم تخرج تضمنني وتمنح ألاف القروض  والأموال الطائلة وتعد بالمساكن والفلل ودستور وقانون صحافة وإعلام وانجازات فوق المريخ وتحت الأرض وإلا(انسوا حاجة سماها بترول وغاز ونبشركم بحرب أهلية وموت ودمار)، إننا لا نحتاج أن ننسى ما لا نعرف.
لأنه لم يُسمع صوتي، يا سيدي اسمع:
بدمي الرخيص المراق في الشوارع والأزقة بسلاح القناصة المرتزقة ،  بصوتي المخنوق في المعتقلات ووجهي المسفوح فوق ولائم الصفقات المشبوهة، ببلادي التي بيعت وكرامتي التي هُدِرت وأموالي التي بعثرت تحت أقدام المغنيات والراقصات في الجزر الفارهة، وأُعاقب وأدفع ثمن قصص المجون وهستيريا الخمر في سويسرا وأنادي أقول (أيا قانون: يجيبني، إني براء، انه اللا قانون). وأنا أقتلُ منذ أربعين عاماً، أشنق في الجامعات والساحات، أدهس بالسيارات وأُنفى وأُنتهك، ترى كم الثمن، كم ستدفع لأجلس معك على طاولة صلحك،  والــ(م ط وال 14.5 فوق أسطح البنايات تقنصني ، تذبحني بالجملة، يتنصتون على هواتفي ويخرجون علينا يشتموننا، ،وحين اجلس معك لطاولة صلحك ما هو موضوع خلافنا، انك قتلتني وسرقتني وهتكت عرضي، وعلى طاولتك ستدفع لي ثمن دمي ودم أخي وعرض أختي وأمي. وأن أصمت أربعون عاما أخرى، مائة عام أخرى،ابنك من بعدك وابنه من بعده، ونسيت دمي يعافر التراب يمضمض طهارته الأخيرة:
لا تصالح
ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما
هل ترى
هي أشياء لا تشترى
قتلتني حين صمت وقتلتني حين نطقت ودفعت لتقتلني وساويتني بمن اشتريت بمالك ونسيت أنني مغروس في هذه الأرض طالع منها(كترفاسها) أتشكل من ترابها وابعث وأموت وأعود إليها لأنشر وتحيا عظامي من رميمها حين تقطر الدموع عليها، وتخرج حشودي من الأرحام قبل أن تولد فأي ثمن تدفعني وأي دم تثمن وليست الدماء سواء ولست جماعات إسلامية ولست مغرر بهم ولست (عيل من وكالة البناني)، أنا الليبي، أنا الليبي الذي أهنت وبخست واحتقرت دمي ودم أخي يصرخ في عروقي:
لاتصالح على الدم..حتى بدم!
لاتصالح! ولو قيل رأس برأس
أكل الرؤوس سواءٌ
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
هل أصالح ويقولون أخوة فلنحقن الدماء، ليبيون وليبيون، لسنا ليبيين وليبيين ولسنا أخوة ولم نكن، نحن الليبيون والقذافي ومرتزقته وقناصته وأزلامه وأوهامه ونرجسيته وغروره ولم يرنا أخوة قط فلا نستوي ولا نتساوى
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك كن ـ يا أميرـ الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيف في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارساً،
وأخاً
وأباً
وملك

أنا لم أطلق النار على الجموع المسالمة المطالبة بحقوقها العادلة، ولم أرسل الطائرات تقصف النساء والأطفال ولم اقطع الماء والكهرباء ولم اسمم الآبار ولم اعتقل آلاف ولم اذبحهم وارميهم في الغابات والقفار،فعلى ماذا أصالح وباسم القبيلة و ولاة الدماء ويد تمتد لي بالمصافحة ويد بخنجر الغدر والخيانة تذبحني، أنا فقط خرجت للشارع اتبع غد ابني آمِلاً فيه يؤمن أن:ارفع راسك فوق أنت ليبي حر، يكبر في اعتزاز الشهيد ودمائه تخضب الإسفلت والتراب في هذه البلاد، في صرخة الحق من حناجر الكبرياء ضد دسيسة الباطل يوم أطلقوا أن القذافي رحل إلى فنزويلا وخبأ شياطينه في النوافذ و وراء الأبواب بالأسلحة الثقيلة مكيدة ليقتل كل شريف خرج بكلمة الحق في هذه الأمة، أتراه ظن انه قد يأتيه يوم يرجو فيه الصلح ممن وصفهم جرذانا فدكوا بابه العالي واسقطوا عرشه، نحن الثوار وهم شهدائنا معجزة هذا الزمان ومن غيرهم مسخ وأشباه رجال فلا أصالح
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاء
وتبدي ـ لمن قصدوك ـ القبول
سيقولون:
قليلا من الحق..
في هذه السنوات القليلة
ها أنت تطلب ثأراً يطول
فخذ ـ الآن ـ ما تستطيع:
قليلا من الحق
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك
لكنه ثأر جيل فجيل
وغداً
سوف يولد من يلبس الدرع كاملة
يوقد النار شاملة
يطلب الثأر
يستولد الحق
من أضلع المستحيل
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لاتصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارس هذا الزمان الوحيد
وسواك ..المسوخ
لا تصالح
لا تصالح
_________________
المقاطع الشعرية من رائعة (لا تصالح) للشاعر "أمل دنقل".

السبت، 8 أكتوبر، 2011

يوميات امرأة ليبية/ وقد حكمني القذافي



وجدت في الانترنت البراح الذي أتمنى، أفرغت فيه ما في جعبتي، كتبت ونشرت كَما ووقت ما شئت، ولعلني سأردُّ على من لا يعرفني، أن الشبكة العنكبوتية أعطتني جمهوراً عريضاً من القراء، المئات والمئات من المتابعين لم أكن لأحظى بمثلهم بنشري في صحافتنا الموقرة، ودعوني أقول صحافة القذافي البائسة، وقد كانت لي تجربة شخصية مريرة معها، وسأحفظ القدر لأهل القدر، إنما أكتب ما حدث ويحدث معي "أنا امرأة ليبية"।

صحف القذافي تبدأ بمسميات قذافية مثلا: (الشمس: أول صحيفة أصدرها القذافي وهو طالب)، الجماهيرية: أكذوبة القذافي اللئيمة، الزحف الأخضر: هنا أريد أن أقف قليلا فقط، تُرى ما قصة هذا الرجل مع الزواحف والقوارض؟، (زاحف اخضر)، ألا يذكركم هذا بالسحالي والأفاعي والثعابين، أليس طعام هذه الأخيرة المفضل هو القوارض، يعني الجرذان، ربما يكون هذا تصوراً في عقله الباطن، فإسقاطه -لنقل على أعدائه ومناوئيه- صفة الجرذان قد يعطيه عنفوان المفترس الثعباني في التهامه، ويكون بذلك إسقاطا بشكل آخر على نفسه، فعندما تصف الآخر بصفة وتشير إليه بإصبعك السبابة، سترى أن يدك المقبوضة تضم أربعة أصابع أخرى تتجه نحوك: ألا انك أنت الجرذ. مجلة المؤتمر من مركز دراسات الكتاب الأخضر لا نحتاج هنا إلى تعليق، وعددا من مجلة البيت (التي أحبها وأحب أن اقرأها) في عيد فاتحي سبتمبريٍ، كل صفحاته من الغلاف إلى الغلاف، صورا مكررة للعقيد القذافي وأهم انجازاته من حارسات نساء شخصيات، إلى كورنثيا الفندق الفخم، الذي يطل على المدينة القديمة الفقيرة المهترئة ووكر الفساد والدعارة والمخدرات، إلى برج الفاتح الرخامي الشاهق، في حين أن الشباب يتضور بحثاً عن شقة أو هي شُقة كما قالت عنها "فاطمة ثعلبة" في رواية (الوتد) لـ"إحسان عبد القدوس"، شُقة جاءت من المشقة.




نعود إلى المرأة الليبية التي تحكي، الصحافة القذافية في نظري كانت أشبه ما تكون بمستعمرة قاذورات جرثومية، يعاني فيها الشرفاء الأمرين، وأنا في بداياتي فتاة عشرينية أكتب القصة والمقال، يرحب بي الجميع وأغلبهم يحاول استغلالي وابتزازي، أخريات يحاولن ازدرائي، كنت شابة يافعة لكني لم أكن غِرة، وفي محاولة للموازنة بين النشر في صحافة القذافي والتنازل عن قيم وأخلاقيات ومثل راسخة رُبيت عليها، لا أجد بُداً إلا أن أنحاز إلى ما رُبيت عليه، فلا إغواء حضور مهرجانات القصة والشعر، والصالونات الثقافية والمعارض في دول عربية وأجنبية مقابل فنجان القهوة مع أحد (الثوريين الخضر، وربما سأقول الزواحف) يُميل رأسي، ولا قدوة لي في إحداهن، آنسة حسناء تطل على شاشة (إذاعة القنفوذ) تُرثينا بنصوصها المريعة، أو سيدة كهلة متصابية، هي سفيرتنا في كل المهرجانات والمحافل المحلية والدولية، أنا المرأة الليبية لا يمكنني دفع ثمن هكذا تذاكر، أفضل الانسحاب والتراجع.



كانت مشيئة الله أن تزوجت كاتبا شريفاً، أفخر به، ويعود الفضل لله ثم له في الحفاظ على شعرة معاوية بيني وبين قلمي، بجلبه لاشتراك (انترنت) داخل البيت، فتح هذا العالم السحري أمامي، اقترب من نصوصي بعين القارئ الناقد، وحجب عين الزوج الرقيب فازدهرت كلماتي واحتضنتني الشبكة العنكبوتية، في ركن صغير أسميته (جواز سفر) أكتب فيه يوميات تجربة عشتها في دولة أجنبية، حيث الديمقراطية وحرية الرأي وقوة القانون، وجمح بي حصان الحق في كلمة عند سلطان ظالم لم أقدر بطشه حق التقدير وأجدني أمام تدوينة أريد نشرها، يقول زوجي: هل أنت متأكدة انك تريدين نشر هذا المقطع।



أقول: نعم أريد وسأفعل



يقول: لكِ ما تريدين، لعله سيجلب لنا الصداع.




كل ما كتبته كان حادثة صغيرة، ملخصها أنني تعرفت إلى سيدة انجليزية مسلمة، هي طليقة رجل ليبي أقامت عشرين سنة في ليبيا منذ عام 1978 ثم طلقت، وعادت إلى بلدها منذ عشر سنوات فالإجمالي هنا ثلاثون سنة، ولا تحمل أي ذكرى طيبة لليبيا ولا لليبيين، وخاصة القذافي فقد كانت شاهدة على أهم جرائمه، تقول: إنه لا فضل لطليقي في إسلامي، عرفت الإسلام بالقرأن، وهو أبعد ما يكون عنه، والليبيين يقولون إن القذافي هو سبب مشاكل ليبيا، لكنهم مخطئون। وتضيف: الطابور في العالم يسير بخط مستقيم، شخص وراء الأخر، أما في ليبيا فهو زقزاق، الذي يأتي آخراً يقص على اللي قدامه بالواسطه، الليبيين لما يبطلوا الواسطة ويصلحوا من حال دينهم القذافي يتصلح.



هذه هي الأقصوصة باختصار، وكما حدثت معي وكتبت ونشرت، ولم تطرف لي عين ولم أخف وقد كنت مخطئة.
اتصل بزوجي أحد أصدقائه وهو كاتب ذو شخصية نزيهة، ولست هنا للمزايدة ومنح هذا رتبة وسحبها من ذاك بل أقول إنها تجربتي الشخصيه، قال لي حرفيا: لا تتهوري فالقذافي خط أحمر لن يتركك أزلامه إن تعرضت له بأي شكل كان، وقد سُجن كتاب وأدباء عشرات السنين، للا شيء، ولتأويلات لنصوص هي أقل وضوح مما كتبتِ.





و هذا ما كان، وكأن بوابة جهنم فتحت في وجهي. من المؤكد أن القذافي لم يقرأ ما كتبت، ولا حتى عناصر أمنه وحاشيته ولا أظن رجال المخابرات قاموا بذلك، وأجزم أنه لا الأمن الشعبي المحلي ولا دوريات الجمارك ولا حراسات الحدود، ولا أي شكل من أشكال القوى الأمنية، إنما المتسلقين وشذاذ الأفاق والمرابين بقيمة الإنسان، هم من أرسل لي ذلك الكم من التهديدات والوعيد ولغة الفحش، لا أزال احتفظ بتلك الايميلات، فكرت مرة إن أقدم لجوءا بها وارفع قضيه في دولة عدل وقانون، لقد خفت وشعرت كأنني استسهلت الأمر، خفت على أبي وإخوتي وعلى زوجي وبيتنا، حتى عودتي إلى ليبيا كنت أظن أنه قد يتم اعتقالي في المطار لكن لم يحدث. اليوم أنا على اليقين أن هناك زملاء/زميلات في التدوين، كانوا يرسلون لي بعض أو كل تلك التهديدات، وهم/هن استغلوا في الشبكة العنكبوتية سهولة انتحال أي شخصية والكتابة بأسماء مستعارة وصفات ورتب، وقد حذفت هذا الموضوع، لكنه انتشرا في الكثير من المدونات.




لقد كتبت ونشرت وخفت وتعلمت درساً، لقد حكمني بالخوف، ظللت أكتب، أصف وانتقد وأحكي ويظل ذكر اسمه غصة في حلق قلمي، نشرت بعض ما كتبت والبعض الآخر في طريقه إلى النشر. أتجرأ أحيانا بتعليق مكتوب في إحدى المواقع باسمي الحقيقي، انسحب وأتقوقع أحياناً أخرى، أجاهر واصمت، خطر لي ذات مرة أن أرفعها للقضاء الليبي وكانت فكرة أشبه بالنكتة. أما اليوم فنقول (شفشوفة) المخلوع، سأكتب في فضاء الحرية، وخصوبة القانون وأرفع رأسي فوق، فأنا امرأة ليبية حرة.