الخميس، 18 فبراير، 2010

ليبيا لمت الناس

كل التحية والتقدير للاخت(.....) صاحبة هذا التعليق:

(مرحبتين وخيتي
ماتفكرينيش بالعينات أنا نبي نتكلم على حاجة تانية، إنتي لقيتي أفريقي كان يخدم في ليبيا، في مانشستر لقيت سوريين ومصريين وسودانيين اللي خام في ليبيا واللي بوه ولا واحد من أقاربه خادم في ليبيا ونزيدك جارنا انجليزي بوه خادم في ليبيا ايامات الحرب العالمة التانية في طبرق ويعرف اسماء المناطق ورانا صور بوه في طبرق والوسام اللي واخده في الجيشخودي هادي تلاقينا مع عائلة فلسطينية يهدرزوا بالليبي طلعوا كانوا عايشين في ليبياوالله ليبيا خيرها علي الكل من شرقها لغربها احني ناس طيبة واصحاب عشره)
* * *
لقد أطلقت من راسي فكرة قابعة بعيدا ولطالما أردت كتابتها:
ليبيا لمت الناس،كهذه الصورة لم تكن واضحة في ذهني بتلك المعالم، التقيت في بلادي بكثير من الجنسيات العربية، كالمصريين والفلسطينيين والعراقيين وغيرهم لكن تعالوا نتبع مسارب السرد وأضيف لما قالته الأخت العزيزة: في دعوة على العشاء من عائلة انجليزية قضت تقريبا كل حياتها في إثيوبيا التقينا بمهندس انجليزي مسن عمل في ليبيا في مجال النفط منذ بداية اكتشافه وخرج بعدها ولا يزال يحن إليها وفي ذات الغرفة كان رجلا آخر أكثر شبابا يحمل درجة دكتوراه في الفيزياء قال انه تلقى عرضا للعمل في ليبيا لكنه لم يقبل بعد أن قرأ عنها، ترى ماذا قرأ ليحجم عن تجربة كهذه؟
المناخ!، نعم الطقس المتقلب لليبيا بالرغم من الفصول الأربعة التي لا يرونها في بلادهم إلا أن وصول درجة الحرارة إلى الـ40 مئوية في أوقات من السنة جعلته يتراجع، يقول:
أنا املك جسدا حراريا فيكفيني عند شعوري بالبرد أن اصعد وانزل الدرج عدة مرات لأنعم بالدفء الوفير على العكس تماما من زوجتي التي كانت تحتاج إلى مدفأة لم احتجها أبدا، وهذا البرد هو درجات حرارة تحت الصفر، فكيف يمكنني العيش في بلاد حارة.
قضى هذا الرجل كل ما فات من عمره يتنقل بين البلدان الباردة ولا يفكر في زيارة أي بلد بمناخ دافئ فهو لا يناسبه أبدا، أما أنا فقد اقترحت عليه الانتقال للعيش في الاسكيمو فلا صيف هناك.
خبرتكم عن السيد الأفريقي الذي التقيناه في مركز المدينة وحكايته الطويلة عن ليبيا.
صديقتي اللبنانية زوجة أخيها ولدت وتربت وترعرعت في ليبيا ثم تزوجت ابن خالها اللبناني المقيم بلبنان، تقول عنها صديقتي:
والله بتجن ع ذكر ليبيا لو فيها اطير تروح لهناك وبتعملنا كم طبخة بالبيت بشكل اساسي المبطن والكسكسي وبتعملنا مقروظ، وما في حدا رايح ع ليبيا او جايي منها الا بتوصيه ع هريسة وع الحنة الليبية والنقش وزيت الحنة. الجدير بالذكر أن صديقتي وزجه أخيها وعمتها وكل أقاربها الموجودين بليبيا أو لبنان هم لبنانيون مسلمون وشيعة، تقول أن لهم 35 عاما في بنغازي و(ولا الطير الطاير بيعرف انهن شيعة)
* * *
صديقنا المصري د. نبيل فايز حنا من مواليد ليبيا وعاش جل حياته فيها كان يوصينا:
لما توصلوا المطار بوسولي التراب وسلمولي ع الشمس وع البيوت وسلمولي على كل الليبين وع الزنق والحارات. جارتي المصرية عمل والدها في ليبيا وانفجرت في وجهي أنا وصديقتي(تسبنا وتشتمنا) وتسب السياسة والساسة والعمل في ليبيا وتتهكم كأسوأ ما يكون، لا يمكنني التعليق هنا إلا (إن اكرمت اللئيم تمردا).
صديقتي السورية (خلقانة بليبيا) تقول عن نفسها، كان يعمل والدها مدرسا في اجدبيا خلال فترة السبعينات من القرن المنصرم ويحاول أخوها الآن الدخول للأراضي الليبية لإيجاد فرصة عمل، أخبرتني بذلك بكل حيادية لا شئ مميز، حديث عابر لحدث عابر في حياتها فلا تعني لها ليبيا أي شئ على الإطلاق، وقد كانت متكتمة لفترة طويلة من علاقتي بها فلم اعرف أنها شيعية سمعالية إلا في الفترة الأخيرة، وكانت هذه طائفة لم اسمع بها في حياتي قط حتى معرفتي بها والبحث عن معلومات عن هذه الطائفة أدهشتني.
* * *
عرفت أيضا أن هناك الكثير من العلويين في ليبيا وسأتكلم هنا عن فترة طويلة لا أريد حصرها في السنوات الأخيرة بعد خروج العراقيين من بلادهم اثر الحرب فهم من عرفونا على طوائف يخلو منها المجتمع الليبي المسلم السني، يجب أن نذكر هنا دور (الستلايت) الكاسح الذي لم يبقي شيئا مستورا ولا متواريا فالبر غم من معرفتي للكثير من العراقيات والفلسطينيات والسوريات واللبنانيات في ليبيا إلا انه لم تأتي أي واحدة فيهن على ذكر طائفتها الدينية ، كما أذكر أنني عندما تعرفت على صديقتي المصرية المسيحية كانت متخوفة للغاية من التعريف بنفسها على أنها نصرانية، وأنا لمحت وشم الصليب على يدها.
جارتي أيضا سورية كان والد زوجها يعمل في ليبيا وأوصاها( لاتتركيها لحد ما ذوقك الكسكسي بالبصلة)، وخال صديقتي السورية الأخرى .
* * *
نيجيل: شخصية انجليزية لرجل في الخمسينات من العمر ذو صلابة فذة وكيف لا وقد كان ضابط طيار في السلاح الملكي البريطاني لمدة 30 عاما عمل خلالهم في السعودية وقطر والأردن والإمارات ولعله أكثر من أثرت فيّ شهادته يقول: السعودية أسوأ مكان في العالم لا يمكنني تصور الجحيم نفسه بهذا السوء، لم تترك فيه الأردن أي انطباع مميز لا شئ يقوله عنها أما قطر، ويا دهشتي لما قاله:
قطر أجمل دولة في العالم وأنظفها على الإطلاق أتمنى أن تصبح بريطانيا يوما ما مثلها.
لقد وقع ما قاله علي بصدمة، ولست معذورة لجهلي فكل ما أعرفه أن قطر وعاصمتها الدوحة وإذاعتها الجزيرة التي قلبت الموازين، لكن أن تكون فردوسا فلم أتخيل هذا أبدا، كم اغبط القطريين على بلادهم، وأشارك السيد نيجيل في أمنيته فلعل ليبيا مع بريطانيا تصبحان كقطر، انه يصف القطريين بالسعداء، الشعب السعيد.
وماذا عن ليبيا؟ هو لم يزرها لكنه يعرف عن تاريخها ما لا اعرفه أنا، القديم والمعاصر من شيشنق حتى القبائل الليبية، يبدو لي الآمر انه مدروس، هل كل جندي او منخرط في الخدمة العسكرية البريطانية بهذه الثقافة، لا ادري؟
زوج صديقتي الفلسطينية كان في ليبيا في السبعينات، قال انه ذهب بحثا عن فرصة عمل وان ليبيا قدمت كل شئ للفلسطينيين لكن قوانين البلاد لم تعجبه فاتجه الى السعودية (مع ألف سلامة)التي تحول فيها إلى رجل مليونير قبل مجيئه لبريطانيا، زوجته وبناته ينطبق عليهم المثل القائل( ياكلوا الغلة ويسبوا الملة) فلم اسمع منهن يوما كلمة واحدة طيبة في حق السعودية التي استضافتهم لــ25 عاما ولدوا وتعلموا ونشئوا فيها وأكلوا من خيراتها ورزقها، حز في نفسي ذلك كثيراً، فلا اقل من العرفان بالجميل.
* * *
لقد بدى لي وكأن كل العرب اللذين التقيتهم في بريطانيا أو بعض أهليهم، ما عدا (عرب الخليج والجزيرة العربية) عاشوا أو عملوا في ليبيا لبعض الوقت أو بشكل دائم ولا تزال مطمح للراغبين في العمل (دولة نفطية) لماذ ا نعاني من البطالة إذا، لماذا نشكو من قلة توفر فرص العمل، إن كان الآخرون يتغربون ليصلوا إليها ويتركوا ذويهم فلا اقل من يعود خيرها علينا نحن أبنائها.
سؤال مفتوح اترك لكم إجابته
مع الشكر لصاحبة التعليق

الثلاثاء، 2 فبراير، 2010

بين التفاح والزبادي

التقاطة أو يمكنني أيضا أن أسميها (ع الماشي) وأظنه اسم لمنوعة رمضانية ليبية عرضت في احد الرمضانات، لن اطيل سأختصر كما كانت جولتنا السريعة المختصرة في سوق المهاري /زاوية الهماني، طرابلس طبعا للتبضع، والتقينا فيها بشابين في مقتبل العمر يرتديان قمصاناً بيضاء وقبعات، ويوزعان التفاح على المارة المزدحمين حولهم، ولم يثر ذلك التفاح المجاني أدنى اهتمام منا، فواصلنا السير نحو قسم المواد الغذائية.
كم جميل انفتاح السوق الليبية على البضائع العالمية وكم يعجبني التنوع، فنجد البضائع من الهند وتايلاند إلى أوروبا والمكسيك، وخاصة المواد الغذائية مثل البهارات والصلصات.
أكملنا جولتنا متجهين نحو قسم المحاسبة، لنخرج من هذا السوق الليبي جداً، المتنوع الموسوم بعلامتنا الواضحة، فلا أسعار على البضائع، وكذا لن يمكنك المقارنة بين مواصفاتها لا الوزن ولا الجودة، وللحق هو أقرب إلى الترتيب منه إلى الفوضى، ولكن طبعا ليس مرتب بتاتا. الموظفون لطفاء ولا يمكنك تمييزهم عن باقي الزبائن، فلا لباس موحد ولا أي إشارة أو علامة أو بطاقة يمكنك الاستدلال بها لتتعرف إليهم وتطلب مساعدتهم مثلا أو لتبدي لهم تقديرك.
ولا يمكننا المرور مرور الكرام على حكاية الطابور، فحاله من حال خطوط حمار الوحش، عفواً أقصد الخطوط البيضاء معطل تماماً ولا وجود له.
نحن خارجون الآن من هذا المركز التسوقي الفريد، والناس تدخل وفي يد كل واحد كيس به تفاحتين، واحدة حمراء والأخرى بيضاء، وشابان يوزعان التفاح، التفتُّ إلى رامز الذي التفت لي والدهشة تعلو وجوهنا: ما هذا عينات من التفاح أم وجبة غداء؟!!!
ولأنني لا أنسى مدونتي حتى وأنا أهملها، اتجهنا نحوهما وسألناهما عم يفعلانه، بكل لطف أجابا(وهذا ليس من باب الدعاية): هذا تفاح أوروبي برعاية الاتحاد الأوروبي والمستورد شركة (LG) ونحن نوزع منه عينات تفضلا وذوقا، حقيقة كان في منتهى الادب.
وما تظنون أننا تذوقنا ، لا ورب الكعبة شبعنا ولم نذق، أخذا كيساً و وضعا فيه ثلاثة تفاحات بدل اثنتين، فمن كل صنف عينة، وفوق هذا قاطعة التفاح هدية.
وعلي القول هنا أن كل تفاحة =تفاحة ، وزن ومذاق وفي الأخير كن ضمن غدائنا.
أتعلمون ماذا؟ أجربتم العينات والدعاية في أوروبا (بريطانيا هي حدود معرفتي ونيوكاسل تحديداً) لا وجود لشيء اسمه عينات، هي فقط (ميني) عينة أو نتفة عينة أو نتوووفة عينة، لقد ذقت كيكة مثلا: كيكة الشوكولاتة الثلاثية المفضلة لدي، والنادل كان يوزع (حتحوته) كيكة. ومرة أخرى كانوا يوزعون شرائح السلمون المدخنة التي بالكاد يمكنك إمساكها بين أصابعك، أما عن البطاطا ورقائق الذرة وقطع خبز التو ست التي يقدمونها لتذوق الغموسات والصلصات، فنحتاج لمكبر أو مجهر لرؤية فتافيتها (يا عليك فقر وخلاص).
وعودة للتفاح، هل تظنون أن الناس تكتفي بكيس تفاح واحد، أم أنهم سيعودون مرة ثانية للحصول على كيس آخر، وهل يمكن تسمية ذلك: نوع من التحايل؟ هل هذا يحدث في بلدنا الجميل فقط؟.
كان يوماً ممطراً إلا أنه توقف لنصف ساعة فخرجنا لتنزه، التنزه في يوم مطير، ببساطة هذه أنا وهو دون وجل، خرجنا إلى مركز مدينة نيوكاسل لنجد شاحنة عرض ضخمة توزع علب الزبادي التي تحتوي على قطع من الشوكولاتة أو البسكويت أو الفواكه المجففة في حُقٍّ جانبي للعلبة، وكان نوعا ًفاخراً وغالي السعر، ويستحق الوقوف في طابور طويل تحت المطر، والبائعات يصحن في وجوه الزبائن (One time, pleas) أي: مرة واحدة رجاءاً، وأيضا قطعة واحدة رجاءاً. وذلك لأنهم يمدون أيديهم ويأخذون قطعة إضافية للقطعة التي يقدمها عارضوا البضاعة. ثم يعودون للوقوف في آخر الطابور مرة أخرى، وكان أكثرهم من كبار السن والمتقاعدين. فقد كان صباحاً والأغلب في أعمالهم ومدارسهم، وما أدراكم ما كبار السن وشيوخ وعجائز الإنجليز، مختصر مفيد صلابة وعناد. يعني مرة واثنين، و لا ينفع صراخ ومناداة الموظفين.
أخذنا حصتنا من المنتج وللأمانة لم نزد فوق قطعة واحدة لكلٍ منا، وجلسنا على مقاعد مبللة نستلذ بأكل أطيب زبادي ذقته حتى الآن (ونهدرزوا بالليبي) حتى قطع حوارنا صوت رخيم بلهجة ليبية: (راهو ممتاز الزبادي.. هذا انا ماشي جاي عليه).
كان رجلاً يجلس على المقعد الذي يلينا، بملامح سوداء غليظة ولباس فضفاض، قال انه إفريقي، من غانا: (عشت 12 سنة في ليبيا.. وبعدين طلعت لبريطانيا وحصلت الجنسية، اشتغلت في مصنع وانقطعوا صوابعي في لخدمة).
لقد فاجئنا بحق، وأدهشتنا لكنته الليبية المضبوطة، لا يزال يذكر أيامه الخوالي في مدينة سبها. قال انه سيعود لها يوما، وهذه المرة ليس إفريقياً بل كمواطن بريطاني. قطعنا حديثنا معه ورحلنا مع بقية من طعم زبادي منكه لذيذ ومجاني. تبقى في الذاكرة.