الأربعاء، 20 أكتوبر، 2010

عاجل: تضامناً مع (شبشب) الاخ الشلماني في سيرة (الشباشب) الليبية:

راح الشبشب والطاقية
ليست إلا نصرة للحق وإعلاء اً لصوته وما قد يظنه الساذجون (شبشب) دينار ونصف، كل مواصفاته انه نايلوا وابو صبع، أراه رمزا من رموز العدالة!

(شبشب راح من الجامع)، أنها قضية، نعيشها كل يوم بصور مختلفة، العامل المشترك فيها، شاهد وحيد، يملك الرواية كاملة، سخره الله، ان يكون موجوداً في كل مكان، في الجامع ، في البيت، في السوق...الخ، أينما تشاؤون، أما انه بدينار ونصف و(نايلو)، فهذا هو سر مكانته، ففي موجة غلاء المعيشة والتضخم الاقتصادي وحالة الفساد المزرية في كل قطاعات الدولة الصحية والتعليمية والإدارية والفنية وسموا ما شئتم، فلا ملجأ إلا الله ومن بعده (شباشب الصبع)، ويا خوفي ما عاش نقدروا الحقوا عليهم حتى هما ؟!
ليست سابقة أولى أخي الشلماني اختفاء شاهد الإثبات الوحيد، وضياع أو اختطاف (شبشب من فصيلة الشباشب) في مجتمعنا الليبي، فقد صارت ظاهرة مألوفة، ابتداءاً من صلاة الفرض في جامع (ابو سنينة) الى عزومة حوش عمي وسهرية حنة بنت جيرانا، والناس مش ملحقة، يقولوا الطايح مرفوع وقصدهم الشبشب مرفوع لا تعرف أول من آخر. أما الوجه الآخر للظاهرة (الشبشبية) في ليبيا، فليست فقط أن يُسرق أو يُخطف أو يُنسى أو لنكون منصفين، قد ُيأخذ بسبب الخطأ، لتشابهه مع بقيه أبناء جنسه من (شباشب) سوق نادي الاتحاد وسوق بوسليم ولربما كما حدث معك أخي الشلماني، حسن النية والزهد في متاع الدنيا برر (لعمي الحاج) أن ياخذ (شبشك) ليتوضأ، مع أنني استغرب قوله انه الوحيد (النايلو) في كومة أحذية العباد. ما أريد التنبيه له أن الوجه الآخر للوضع (الشبشبي) في ليبيا هو استعماله كأداة للجريمة و وسيلة للقمع وغالبا ما يترك كدليل إدانه لا يهتم به القانون الليبي الوضعي ولا يأبه له (يجب تغيير القانون وتعديله). وهنا اطرح قضية لا تسمح لي صاحبتها(خيرية) بها، فمنذ أكثر من عام أحاول معها لكنها تأبى و لا تقبل إلا بيسير ما سأخبركم به وتقول: لا أريد ان أترك رواية وقصيدة تخجل ولداي عمر وبهاء عندما يكبران ويعقلان ما حدث. وأسوق ما سمحت لي به هنا مواساة لأخي الشلماني في فوات فرصة الحج لهذا العام له ولوالدته أطال الله عمرها، عوضكما الله خير،( وان شاء الله خيرها في غيرها).
راح الشبشب والطاقية
دبار عزوزي المدعية
منين نخصتي وقت غذانا
رشقتي المغرف جيتي حدانا
بندرتيلي وقلتي هيا
بيت مصكر ع الدرية
وكان لقينا حتى ولية
نتوكوا فيهم جملتنا
ونزروهم من قطرتنا
والخونة راهو صنعتنا
ما تخمم واجد لاشوية
ورااااااح الشبشب والطاقية.................وللقصيدة بقية لا تسمح لي صاحبتها بها. وخيرية حاضنة لخمسة أطفال في بيت الزوجية، هجم عليها أهل طليقها رجال ونساء في وضح النهار ليفتكوا منها البيت وليلقوا بها مع أطفالها في الشارع وقد خدعت الجدة (ام الطليق) الطفلة (حفيدتها) حين دقت الباب وقالت: افتحي انا عمتك خديجة، والعمة خديجة هي الجارة الصديقة لهم، وحاول العمان وزج العمة والجد اقتحام بيت الحضانة بالفؤوس والبلطات و الذي حكمت به المحكمة وإلقاء العائلة في الشارع لولا ستر الله و وجود الخال داخل البيت وتواجد أبناء عمومة الأم بالقرب من المكان فدارت معركة طاحنة في الشارع، وطبعا (بعيد السو والشر) أن تصل الشرطة فتحطمت سيارات وتكسرت نوافذ وانتهت المعركة بأن انسحب المعتدين ولم يبقى من أثر لهم سوى (شبشب وطاقية الجد) الذي فر وتركهم وراءه، فقرظت خيرية شعرا على لسانه يتحسر على (شبشه وطاقيته) ويلوم (عزوزه) التي زينت له سهولة اقتحام البيت والاستيلاء عليه.
حكمت المحكمة ببيت ونفقة مستعجلة لم تقبض منها الام أي دينار ولاربع سنوات وتعيش مع اولادها وبناتها القاصرين في كفالة والدها وأخويها متخوفة من أي حركة غريبة حول البيت، قد تُنبأ بهجوم آخر، خاصة وأنهم نجو بفعلتهم في ظل قانون لا يستشهد بالـ(الشباشب) ولا يعتبرها ادلة قاطعة فيضيع فيه حق (الولايه).
قالت ليبيه ذات يوم: شيعت عيني روحت مليانه حق الولايه ياخذه مولانا ( ومن بعده الشبشب ان شاء الله)
لله الامر من قبل ومن بعد يا شلماني ويا خيرية

الثلاثاء، 19 أكتوبر، 2010

يوميات الـــ(Open Door)/2

صباح انجليزي بارد وضبابي ورذاذ المطر يرش وجوه المارة، تقع جمعية الــ(Open door)الخيرية على ضفة نهر
(التاين)، تطل من جهة اخرى على دار الأوبرا ، وطريق طويلة تصل بين بيتي في (فنم وبين شارع مالبورو)اقطعها
سيرا على الأقدام خمسة أيام في الأسبوع مستمتعة ومتبرمة في ذات الوقت، فلا أجمل من السير في جو غائم ومنعش
بعيدا عن حرارة الشمس الملتهبة والعرق والعطش والـ(معاكسات) فلا من يقطع طريقك ولا من (يحذفلك رقم الموبايل
و لا قلة ادب) وان قد حدث معي بعض المضايقات العنصرية بسبب حجابي وهيئتي المسلمة أما (جماعة اللصيقة
والبرادة منقرظين هنا).

لا شيء غير تعب منحدرات الطريق التي تشبه سياج قطار الملاهي المعلق فكأنك تمشي على وجهك تارة وكأنك تتسلق جدار
جبل منحدر تارة أخرى وتصل الــ(Open door)، مصعد صغير وقديم جدا يتسع لأربعة أشخاص يجاوره الدرج
طلوعا على يسار دخولك من الباب الرئيسي
لا يفوت مالكوم أبدا الترحاب بكل القادمين/ يسألنني كيف كان ال(week end) ومن صفاته براعته في إيجاد
موضوع ما يشوقك للتعاطي فيه ويحفز لغتك أن تتدفق، يسألني عن زوجي رامز الذي تعاون معه كمساعد في بداية
ترددي على المكان، فقد كان يصطحبني هناك ويبحث عن شئ ما يشغل فراغه حتى انهي الدرس فالمكان بعيد وأنا اجهل
مساربه إلى أن اقترح عليه مالكوم أن ينضم لفريقه.
في أول نصف ساعة من اليوم الدراسي ، يضع مالكوم ومساعديه صورا على الحائط ويسحب كل طالب حال وصوله
ورقة بها قائمة من الأسماء أو المسميات التي تصف الصور، وعلينا وضع رقم الصورة المناسبة للكلمة أمامها. ثم
يجمعنا معا لنناقش الصلات بين الأسماء وأرقام الصور ولا يخلو الأمر من بعض الفكاهة والضحك وقد يتم استثارة
موضوع ما للنقاش عن طالب جديد من أي بلد أتى؟ أو عن صنف طعام فكما يقول مالكوم وكما تذوقت فهو طباخ
سألنا اليوم إن كان هناك من يعاني من الــ(Home sickness)/ الحنين للوطن.
لن ادخر إجابة عن سؤال كهذا، إلا أن طرح مفهوم الحنين إلى الوطن في رحاب جمعية خيرية اغلب المترددين عليها من
اللاجئين والفارين السياسيين له محاذيره.
يقول الشياشاني وزوجته البارعة الجمال: لا شيء اشتاق إليه في وطني لقد قُتلت عائلتي ودُمر بيتي، رأيته يحترق
بعيني، نجوت مع زوجتي وابني ذو السبعة أعوام بأعجوبة ولا أريد أن أتذكر أي شي عن مكان قطعت ألاف الكيلومترات
فارا منه يلاحقني الموت.
تقول ام ماهر: أنا وطني فلسطين، الانجليز أعطوه لليهود وما عندي وين اروح يا تعطونا الإقامة يا هينا قاعدينلكم
لا إجابة من الأفارقة، غريب أن لا يشعر المرء بأي عواطف سلبا أو إيجابا اتجاه ما قد نسميه وطنا ولربما مجازاً.
نسيم: إيراني كردي أو كردي عراقي أو هو أفغاني طاجكستاني أو هو كل أولئك، لم افهم تعدد جنسية هذا الرجل أبدا،
يرتدي أزياء البتلز الستينية العتيقة بقميص مفتوح حتى ثلثي الصدر وشعر مشبع بالكريم يصففه على الجانب الأيمن
يلصقه بنصف وجهه ويتكلم بلكنه بطيئة جدا و(يمضغ اللبان)، لا انتماءات وطنية له على الإطلاق فيما يظهر .
توشوش في أذني زميلة إيرانية وتقول بلكنة انجليزية مسحوب آخر مقاطع كلماتها بمد الياء مثل كريمة تصبح :كريمه ي ي.
انت تعرفي ان مالكوم يتعامل مع المخابرات الانجليزية؟، وانه يكتب في تقارير أمنيه عن الطلاب اللي يقروا عنده؟ وان
هذا اللي يدير فيه كله علشان يقدروا يعرفوا ظروف اللاجئين الحقيقية ومن يعطوه اقامة ومن يروحوه لبلاده.
تنشر(ميراندي ي) الإشاعة في الفصل حتى تتردد إلى سمع ام ماهر فتطلب مني ترجمة حرفية لما تدعيه الميراندي ي
وافعل.
فتكش (ام ماهر) وتزفر نفسا عميقا مصدرة صوتا استنكاريا عاليا: إييييي ي ي!!!
خلص تعالي نروح نحكيله انا كشفناه وكشفنا عمايله
ام ماهر ما ديريش فيها شارلك هولمز لا كشفناه و لاشي، راجل يقري فينا وما شفنا منه الا كل خير خليك من اشاعات
المرا هذي، هذا كله كذب.
يعني المخابرات الانجليزية بدس جاسوس عليكم ساعتين في الاسبوع علشان تشوف حنينكم للوطن كيف شكله، وهي
الحكومة البريطانية لو بتلزكم شن يمنعها.
يسألني مالكوم: لو اود التحدث عن ليبيا ما أخبرهم؟: أجبته إنها حضارة ثلاثة الآلاف سنة قبل ميلاد المسيح واسعة يكاد
لا يصل شمالها جنوبها مع مفارقة البحر والصحراء تكلمت عن لبدة واكاكاوس، لم أكن غزيرة المعلومات كما ظننت،
تمنيت لو أنني كنت مطلعة بقرب عن تاريخ ليبيا القديم وبشكل أفضل، خاصة مع شعوري أن الرجل الذي أمامي يجاريني
بل ويفوقني معرفة والماما عن تفاصيل ليبية؟ غريب، سألته؟ أنت تعرف الكثير عن ليبيا؟
يقول انه كان يود أن يصبح جيولوجيا لكنه لم يتمكن فظل شغف جيولوجيا العالم قرينه الذي لا يفارقه وهوايته التي كلفته
الكثير من الكتب والرحلات.
ما يعرفه مالكوم عن لبدة لا اعرفه وما يعرفه عن سبتيموس سيفيروس لا اعرفه وما يعرفه عن قورينا وعن شرق ليبيا
وعن بني وليد أيضا وعن وترهونة واكاكوس والواحات لا اعرفه. بل يا ترى ماذا تجيبون لو سألتكم عن الزيتون في
ليبيا؟ مالكوم يعرف عن كثب سيرة الزيتون الليبي وأنواعه. يقول انه بحث عنه كثيرا في السوق إلا انه يدري أن ليبيا
ليست بالدولة المنتجة أو المصنعة أو المصدرة، تخصصها بترول فقط.
انه مولع بدراسة بلدان البحر الأبيض المتوسط، جغرافيتها وتاريخها وطعامها، وقد زارها كلها تقريبا عدا القليل (القليل
منه ليبيا)، شعر في مصر انه مهدد ولم يستمتع بالرحلة (الجربية) التي قضاها في جربة تونس ويتمنى زيارة ليبيا، فقد
قرأ أنها الدولة الأكثر أمانا في دول شمال إفريقيا . وهو كأغلب الانجليز غير متحمس لفرنسا التي يعيش أخاه فيها رغم
طقسها الجميل وطعامها الأفضل.
يقول طالب: بابل العراقية أول حضارة مدنية في التاريخ قبل خمسة ألاف سنة، حامورابي أول من شرع قوانين وضعية
لتنظيم الحياة المدنية العامة، قوانين لا تزال سارية حتى اليوم.
طالب: رجل عراقي له حكاية أخرى.
ماذا عن الديمقراطية يسألننا مالكوم.
تفتخر فتاه هندية ان الهند اكبر دولة ديمقراطيه في العالم، يصفق مالكوم مبهورا بضحكته الجميلة ويؤيدها ويبدي اعجابه
، الزميلة الايراينة تقول ان النظام الحاكم في بلدها قمعي الناس تعاني الامرين من غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار
والحكومة لا تأبه و لا تنصح أحدا بزيارة إيران فستمسك الشرطة بكل امرأة لا تغطي رأسها وستسجن كل رجل يضع
(جل الشعر) على رأسه ويخرج للشارع بتسريحة على الموضة.
يسألني احد المساعدين ، السيد ديريك عن النظام السياسي في ليبيا؟ فأشرح له فكرة الموتمرات الشعبيه، يبدو مهتما
ويحاول استيضاح المزيد.
يقول المصري: احنا بننتخب الريس من سنة 81 والناس بتحبوا وبتدعيلوا
الأفارقة لا يتكلمون، لا يعبرون عن أي شئ لا بالسلب ولا بالإيجاب
جون البولندي ينتهز أي مناسبة ليتفاخر بـ(بولندا ذات الفصول الأربعة) أسلوبه فج، يحاول في كل مرة مقارنتها مع
بريطانيا وطبعا النتيجة في صالح بولندا، لطالما ابتلعت كلماتي ومنعتها مغادرة حلقي (كان هو مش عاجباته بريطانيا لها
الدرجة قعد في بولندا وريحنا، هذه اللي اسمها ساسي ومشرط)، على فكرة، من السهل جدا التعرف إلى البولنديين
اقصد تمييزهم من بين الآخرين، فيقولون مثلا للتعبير عن الشقر (ابيض احمر) كتشبيه انهم (موردين والدم في
عروقهم) وبالرغم من (شقورية البولنديين) إلا أنهم (ابيض اصفر او ابيض مبهق) باهتين وأنوفهم طويلة ومعقوفة،
سبحان الله في خلقه، هل أكون عنصرية بهكذا تعبير؟ربما!
نانا اللبنانية : بكل وقار وكل احترام، بكل حضور متميز وكل كبرياء وأنفة، بكل خلق، وكل التقدير اكنه لها، بكلمتين تجيب
من يسأل بلغتها الانجليزية المتواضعة جدا (I see).
وأنا سأتابع في الجزء القادم بعد أيام حكاية طالب العراقي
دمتم بسلام
يتبع

الأحد، 17 أكتوبر، 2010

يوميات الـــ(Open Door)/1

أحب ان اقول أنني مولعة بالسياسة منذ نعومة أظافري خاصة متابعة نشرات الأخبار وبرامج التحاليل السياسية، ولعله بسبب تقليدي لوالدي أطال الله عمره من جهة والتصاقي بجدتي التي كانت مثقفة بشكل عجيب لامرأة في سنها وظروف كالتي عاشتها رحمهاالله.وذات يوم وفي سن صغيرة، لعلني في المرحلة الإعدادية على ما اذكر، قرأت أقصوصة جميلة علقت بذهني، تقول ان احد القادة الروس ذهب لزيارة مقبرة ما لتحية شخصية مرموقة مدفونة في تلك المقبرة، فقرأ على الضريح :هنا يرقد السياسي العظيم والصادق الفذ(فلان الفلاني) فضحك القائد الروسي وعلق هذه المرة الأولى التي اسمع فيها برجلين يرقدان في ذات التابوت

الخلاصة: السياسة فن الكذب.

(1)

أفكر باستمرار أنني سأعد طبق حلويات للفترة (Tea Time) فكرت في (غريبة او بسبوسة اوقطايف) فقط المشكلة الوحيدة هو العدد الكبير للطلاب والذي في تزايد، السيد (مالكوم) يوفر لنا كل ما نحتاجه بداية من الأقلام والأوراق حتى أنواع البسكويت والعصير والقهوة والشاي.
مالكوم هو مدير مدرسة انجليزي متقاعد متزوج من طبيبة عيون من أصل أوكراني وله منها ابنه وحيدة
يبتسم مالكوم ابتسامة عريضة وجميلة رجل مهذب بما تعنيه الكلمة أدين له بالكثير في تحسن لغتي الانجليزية ، قد يقفز ويلوح بيديه عندما يشرح عبارة ما فيبادر زميلي الشاب العراقي ذو الأربعة عشر ربيعا (شوفي السعدان شوفي والله لو عنا بالعراق يبهدلوه الطلاب) انه يقفز ببهجة وسعادة، انه لا يعطينا درس لغة بقدر ما هي مسرحية شيقة هو البطل الوحيد فيه، وعدد من المساعدين والمساعدات منهم طبيب قلب انجليزي من أصل بلجيكي وطبيب تغذية وزوجة طبيب كانت تعمل مع الصليب الأحمر الانجليزي في أثيوبيا مع زوجها و....مدير المدير....(انتبه لما تقرأ فأنا اقول مدير المدير) وهذه تفسر بأن مدير السيد مالكوم في المدرسة الثانوية كان موجودا مع تلميذه الذي أصبح مديرا هو الأخر وتقاعد في ذات الفصل يعلمان اللغة الانجليزية تطوعا لصالح جمعية خيرية هي الــ(Open Door)، أي انهما لا يجلسان هما ورفاقهم (تحت الحيط ويلعبوا في خربقة وينكدوا ع العيال وأمهم ويراجوا امتى يموتوا)
(العبد لله) وكانت جدتي تقول (المتحدث) بدل استعمال ضمير المتكلم (انا). إذا العبد لله او المتحدث كنت احد المستفيدين من هذه الدروس في فصل يحمل مختلف الجنسيات، عراقيين وسودانيين وفلسطينيين وجزائريين ولبنانيين و يمنيين ومصريين وكل الدول الأفريقية تقريبا أوغندا والنيجر وأثيوبيا وغانا بالإضافة الى كوري وإيرانيين وأكراد وعائلة شيشانية وأفغانية، أما المساعدين فكانوا انجليز واسكتلنديين وايرلنديين وبولندية واحدة.
صديقتي الفلسطينية أم ماهر تدخل الصف كإعصار وقد فاتها نصف المحاضرة وتقول بصوت عالي مخاطبة الانجليز الذين لا يفهمون اللغة العربية:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تجر كرسيا منتجة ضوضاء عارمة في منتصف الدرس لتضعه بجانب من تريد الجلوس بقربها (وهي انا) بالرغم عدم وجود فسحة فتحشر الكرسي امامي او خلفي وتكمل:
ها يا كريمة ايش اخذتوا
حشمتينا ام ماهر هو شن مازال عن الحصة اقل من نص ساعة وتكمل وانت توا تفكرتي تجي
لالالالا هينا هينا بنوخذ الدرس
ام ماهر اقعدي ساكته/
يبدأ المعلم في استنكار ما تفعله بشدة
كريمة/ أيش بيقول هاذ، بيحكي علي
يقول انك اهدى واحدة في الصف/ يعني شن بيقول، يعلق على دوتك
ام ماهر هي لاجئة فلسطينية في الخمسين من العمر وأم لأربعة أبناء كانت تعيش في إحدى دول الخليج عندما قرروا المجيء إلى بريطانيا وطلب اللجوء ، ترتدي جلبابا احمر إلى بني مع اشارب وتعاني من كل أمراض العصر الضغط والسكري والكولسترول وضعف النظر وتحتاج لإنقاص مالا يقل عن 40 كيلو غرام حتى تصل إلى الوزن والحجم اللذان يسمحان له بالجلوس في مقعد الحافلة مع شريك ولا تستحوذ على ثلاث كراسي معا,.

هي أيضا طالبة تدرس اللغة الانجليزية.
يطلب منها مالكوم الذهاب إلى المجموعة الأخرى التي تناسب مستواها اللغوي

آآآآآآآآآآآآ لا مابدي روح، اش بيفهموا والله ما بيفهموش ، لساتهم بالارقام وانا خلصتها من زمان وهاي انت بدرسيني ام ماهر، انا ما نقدرش نقريك في الحصة، وهذا المستوى عالي عليك ومش ح تفهمي شي و اضيعيلي في وقتي وانا اترجملك وما تخليش فيا اركز مع الاستاذ
ـ له له يا كريمة لما تعملي الخير ما تقولي اضيعي وقت
ام ماهر انت في المستوى الاول وهذا المستوى الثالث ليش العناد
يخاطبها مالكوم بهدوء ان عليها المغادرة الان.
لا تقبل المغادرة
ايش والله ما ني رايحة ما بيكفي طلعونا بالقوة من فلسطين وكمان بدهم يطلعوني من الفصل، قوليلو قوليلو: (خراي عليه وعلى اهله)ترجميلوا اياها.............
...........
شن جاب سيرة فلسطين توا و الا هو ابتزاز ع الطالع والنازل بلاش الصيد في ماء عكر
كريمة/ شربتوا شاي ولا لسا
شربنا يا ام ماهر
معقول انا طالعة بدون ما افطر، طيب هيني جايبه معي غريبة ومعمول، وتمد يديها الى أكياس مكدسة عند قدميها وتسحب منها حافظة طعام مليئة بالغريبة والمعمول ، تخرج قطعة تقسمها بين نصفين تضع امامي نصف وتدس النصف الأخر في فمها دفعة واحدة ثم تخرج قطعة أخرى وتقسمها نصفين أيضا وتمرر إلى الجالسين بجانبنا من اليمين واليسار وتقول:
خذ خذ ،حلّي، هاي (Home made).. ويبدءا غريبتها ومعمولها في الانتشار في الصف قاطعتا الدرس ومحدثتا ربكة لا تسمح باستمراره فيوقف مالكوم الحصة ويقول (See you all tomorrow).
يتبع