الأربعاء، 14 مايو، 2008

حديث الحب

لافتة ضخمة موجودة على جدار المبنى الخارجي في لون العناب، كتب عليها بالأبيض (Love) هكذا دون أي من أدوات التعريف.
ترك لأدمغتنا الصغيرة براح الانطلاق والتفكير في هذا الـ(Love)، ولم يكن الموعد حان لبداية معرض يوشوش بأسرار هذه العلاقة السحرية في حياة البشر، لكنا شهدنا في الصالة العلوية حركة تشي به، فعزمنا على الحضور.

المعرض وكما يقول إعلانه يبدأ 19-4، وينتهي 13-7-2008، بقاعات (LAING ART GALLERY) بمركز مدينة نيوكاسل. المركز قريب، ولا يكلفنا إلا دقائق للوصول، وهنا نحن أمام بوابة المكان، إنها الساعة العاشرة من صباح السبت:19-04-2008، والأصوات التي تصلنا تؤكد أن الكثير سبقنا.

بداية المعرض، ساحة الاستقبال، منحوتة بالحجم الطبيعي لفتى وفتاة في قبلة، اتخذت شعاراً للمعرض، سوف تقف مبهوتا من قدرة النحات (Marc Quinn-2001) على إبراز التفاصيل، وقوفي أمامها كشف لي لماذا؟. لقد أراد النحات أن يقول إن الحب لا علاقة له بما تصوره لنا مخيلتنا من كمال، فالفتى والفتاة موضوع المنحوتة يحملان عاهات جسدية بالغة، والإعاقة لم تقف حاجزاً لنمو هذا الشعور النبيل في ثنايا فؤادهما.

نصعد للأعلى، حيث خصصت إدارة المعرض قاعتان للمعرض، ضمتا مجموعة من اللوحات لكبار الرسامين من القرن التاسع عشر حتى الواحد والعشرين، وبمختلف الأحجام والتقنيات والمدارس الفنية، بعض اللوحات لعالميتها سوف لن يتمكن المشاهد من رؤيتها إلا بعد فترة طويلة، أو قد تكون الفرصة الأخيرة لمشاهدتها في بريطانيا، قبل أن ترحل لتطوف معارض العالم ومن هذه اللوحات لوحة (Isabella and the Pot of Basil) للفنان "Holman Hunts".

المعرض لم يقدم الحب كصورة مكرسة، إنما قدمه في أكثر من صورة، وهو ما ألمح له التعريف بالمعرض، من إن الحب عاطفة إنسانية أكبر من أن تحصر في شكل أو تعبير، فالحب يتعدى العلاقة بين الرجل والمرأة إلى العلاقة بين طرفين مهما كان جنسهما، فيكون أسلوب اقترابهما وتعايشهما حالة حب. لقد صور الفنانون كيف يمكن للحب أن يكون قاتلاً كما في لوحة الفنان "Anthony Frederick A. Sandys" المعنونة (Medea-1868)، أو صورة الحب المثال في لوحة (Astarte Syriaca) للفنان "Dante Gabrial Rossetti". أو التطرف في الحب ممارسة أو ما يمكن تسميته بالشذوذ (الذي نرفضه نحن) والأساطير والروايات والخرافات.

إدارة المعرض لم تقدم اللوحات بالطريقة الاعتيادية أو كما أعرفه من زياراتي للمعارض في ليبيا، إنما عُلقت بجانب كل لوحة تعريفاً بها، يشير إلى الرسام واسم اللوحة وتاريخها وكيف وصلت، والأهم، شرحا لأهم ما تضمنه أو التيمة المكونة لها. وأمام هذا الحجم المعرفي، قررت أن أقرأ كل تعريف مرفق، وأتمعن ملء عيني بطرقات اللون. الأمر لم يعجب زوجي الذي يقول (النص لا يشرح) وبالتالي (اللوحة لا تشرح). لكني مضيت أقرأ، وانطلق هو إلى بقية اللوحات.

زوايا:

- الكثير من الجمهور كان حاضراً، والجميل أن نرى الأطفال يحضرون هذه المعارض، قريباً مني كانت أم تشرح لصغيرها لوحات المعرض.

- استوقفت زوجي عند أحد اللوحات، وأشرت بأصبعي إلى أحد تفاصيلها، واقتربت منها أكثر وأكثر، فوجدت رجل الأمن يقف على رأسي يراقب ماذا أفعل. (ولما لا وهي كنوز ثمينة لا تقدرها ثروة)

- إدارة المعرض تدعونا للحب، وذلك من خلال مساهمة الزوار في لوحة مفتوحة أعدت بقاعة (Yoko Ono)، فكل زائر يمكنه أن يضع صورة من يحب أو أن يكتب رسالة لمن يحب، كما فعلت أنا وزوجي.

- في زيارة ثانية للمعرض، وجدت في لوحة الإعلانات جدولاً للمدارس ينظم زيارتها للمعرض، علمت من المشرفين أنه يتم توزيع استبانة على التلاميذ لقياس درجة إحساسهم باللوحات.

التقاطة:

هنا الأطفال يستلمون مذكرة كل صفحة فيها تحوي خانة لكتابة اسم اللوحة ورقمها وبعض أسئلة لمناقشة الأعمال المعروضة فمثلاً هناك حيزا مخصصاً للـ visual responses to the work أو الاستجابة البصرية للعمل وآخر للــ emotional response to the work أو الاستجابة الحسية أو العاطفية للعمل..................اوووووو

بالله عليكم أي كلام هذا لطفل لم يتجاوز السابعة أو لنقل الثامنة، سيتشدق باستجاباته العاطفية والبصرية للوحات لعباقرة الرسم والنحت؟، ففي بلادي ولا تؤاخذونني على هذه المقارنة، فالوطنية الجارية في دمي تزفر حرقة، حينما أذكر أختي وهي تخبرني أن (أبلة مادة الرسم) أقنعت التلاميذ أن هذا الرسم رجس من عمل الشيطان وانه من الخير لدينهم ودنياهم أن يطالعوا ما يشاءون بدلاً من الهرطقة الملحدة، السؤال الذي يلح علي ولا ينفك لماذا تعمل معلمة لهذه الإلحاد المسمى فنوناً جميلة؟، وهل المال الذي تتقاضاه مقابل حشو أدمغة الطلبة بتلك الــــ؟؟ هل (مرتبها) حلال أم انه رجس من عمل الشيطان؟، الله أعلم.

هناك 7 تعليقات:

nasimlibya يقول...

اعجبني كثيرا هذا الادراج الفني طبعا لا تعليق علي اللوحات فهي تكفي
اما بالنسبة لابلة الرسم لعلها اخيرا استيقضت لتجد الرسم رجس من عمل الشيطان فكان الحري بها ان تغير مسارها لتفيدنا وتفيد نفسها بعمل اخر ليكون مرتبها حلال !!!
اما ان تقول شئ وتعمل بشئ اخر هذا التناقض القاتل ولعل يوجد منه الكثير في بلادنا
امتعتيني معك كريمة دمتي ودامت ادراجتك بكل ود
موفقة

غير معرف يقول...

شكرا جزيلالالا يانسيم بلادي

احترمك جداً واقدر لك متابعتك لمدونتي المتواضعة جداً

امنياتي بكل التوفيق والنجاح



كريمة الفاسي

Ghazi Gheblawi يقول...

زيارة جميلة عزيزتي كريمة، اما بالنسبة للمقارنات فاعتقد ان علينا ان نكون متحفزين دائما للمقارنة ولاكتشاف افضل الاشياء التي تقدمها هذه الثقافة علنا نستفيد بها في المستقبل لتحسين اوضاعنا. اضحكنا حد البكاء تعليقك الاخير حول ابلة الرسم واعتقد ان هذا ينجر كذلك على ابلة الموسيقى وربما يوما ما ابلة اللغة العربية التي ستمنع التلاميذ من قراءة نصوص شعرية وسردية للكتاب العرب المعاصرين لأنها تدعو للرذيلة والفساد والانحراف. مازال الطريق طويل امامنا..
لك مودتي
غازي

بلقيس يقول...

السلام عليكم:
اعجبني جدا حديثك عن ال{حب}.
كالعادة تُطيلين الهدوء ثم تَعصِفيننا باجمل ما في جعبتك من تجارب.
تمنياتي لك بدوام الحب مصحوبا مع السلام...

كريمة الفاسي يقول...

شكرا د.غازي
لا غنى لنا عن نصائحك وارشاداتك، أدامك الله.
اما المعرض فأذهلني وحتى انه اربكني جداً
(ونوض عليا جروح قديمة).
مدارسنا واطفالنا وعقليات المعلمين والمعلمات ونشاطاتنا المدرسية.
والموجع اننا نتراجع بدل ان نتقدم،
لما؟
لما؟

كريمة الفاسي يقول...

اهلا يابلقيس
جميلة كلماتك وهادئة،اشكرك على المتابعة والسؤال، تشدين بهما أزري
تحياتي
كريمة الفاسي

Ibn La Ahad يقول...

رسم ذوات الأرواح حرام، وهذا أمر معروف بالضرورة.
أسأل الله أن يهديك