الثلاثاء، 2 فبراير، 2010

بين التفاح والزبادي

التقاطة أو يمكنني أيضا أن أسميها (ع الماشي) وأظنه اسم لمنوعة رمضانية ليبية عرضت في احد الرمضانات، لن اطيل سأختصر كما كانت جولتنا السريعة المختصرة في سوق المهاري /زاوية الهماني، طرابلس طبعا للتبضع، والتقينا فيها بشابين في مقتبل العمر يرتديان قمصاناً بيضاء وقبعات، ويوزعان التفاح على المارة المزدحمين حولهم، ولم يثر ذلك التفاح المجاني أدنى اهتمام منا، فواصلنا السير نحو قسم المواد الغذائية.
كم جميل انفتاح السوق الليبية على البضائع العالمية وكم يعجبني التنوع، فنجد البضائع من الهند وتايلاند إلى أوروبا والمكسيك، وخاصة المواد الغذائية مثل البهارات والصلصات.
أكملنا جولتنا متجهين نحو قسم المحاسبة، لنخرج من هذا السوق الليبي جداً، المتنوع الموسوم بعلامتنا الواضحة، فلا أسعار على البضائع، وكذا لن يمكنك المقارنة بين مواصفاتها لا الوزن ولا الجودة، وللحق هو أقرب إلى الترتيب منه إلى الفوضى، ولكن طبعا ليس مرتب بتاتا. الموظفون لطفاء ولا يمكنك تمييزهم عن باقي الزبائن، فلا لباس موحد ولا أي إشارة أو علامة أو بطاقة يمكنك الاستدلال بها لتتعرف إليهم وتطلب مساعدتهم مثلا أو لتبدي لهم تقديرك.
ولا يمكننا المرور مرور الكرام على حكاية الطابور، فحاله من حال خطوط حمار الوحش، عفواً أقصد الخطوط البيضاء معطل تماماً ولا وجود له.
نحن خارجون الآن من هذا المركز التسوقي الفريد، والناس تدخل وفي يد كل واحد كيس به تفاحتين، واحدة حمراء والأخرى بيضاء، وشابان يوزعان التفاح، التفتُّ إلى رامز الذي التفت لي والدهشة تعلو وجوهنا: ما هذا عينات من التفاح أم وجبة غداء؟!!!
ولأنني لا أنسى مدونتي حتى وأنا أهملها، اتجهنا نحوهما وسألناهما عم يفعلانه، بكل لطف أجابا(وهذا ليس من باب الدعاية): هذا تفاح أوروبي برعاية الاتحاد الأوروبي والمستورد شركة (LG) ونحن نوزع منه عينات تفضلا وذوقا، حقيقة كان في منتهى الادب.
وما تظنون أننا تذوقنا ، لا ورب الكعبة شبعنا ولم نذق، أخذا كيساً و وضعا فيه ثلاثة تفاحات بدل اثنتين، فمن كل صنف عينة، وفوق هذا قاطعة التفاح هدية.
وعلي القول هنا أن كل تفاحة =تفاحة ، وزن ومذاق وفي الأخير كن ضمن غدائنا.
أتعلمون ماذا؟ أجربتم العينات والدعاية في أوروبا (بريطانيا هي حدود معرفتي ونيوكاسل تحديداً) لا وجود لشيء اسمه عينات، هي فقط (ميني) عينة أو نتفة عينة أو نتوووفة عينة، لقد ذقت كيكة مثلا: كيكة الشوكولاتة الثلاثية المفضلة لدي، والنادل كان يوزع (حتحوته) كيكة. ومرة أخرى كانوا يوزعون شرائح السلمون المدخنة التي بالكاد يمكنك إمساكها بين أصابعك، أما عن البطاطا ورقائق الذرة وقطع خبز التو ست التي يقدمونها لتذوق الغموسات والصلصات، فنحتاج لمكبر أو مجهر لرؤية فتافيتها (يا عليك فقر وخلاص).
وعودة للتفاح، هل تظنون أن الناس تكتفي بكيس تفاح واحد، أم أنهم سيعودون مرة ثانية للحصول على كيس آخر، وهل يمكن تسمية ذلك: نوع من التحايل؟ هل هذا يحدث في بلدنا الجميل فقط؟.
كان يوماً ممطراً إلا أنه توقف لنصف ساعة فخرجنا لتنزه، التنزه في يوم مطير، ببساطة هذه أنا وهو دون وجل، خرجنا إلى مركز مدينة نيوكاسل لنجد شاحنة عرض ضخمة توزع علب الزبادي التي تحتوي على قطع من الشوكولاتة أو البسكويت أو الفواكه المجففة في حُقٍّ جانبي للعلبة، وكان نوعا ًفاخراً وغالي السعر، ويستحق الوقوف في طابور طويل تحت المطر، والبائعات يصحن في وجوه الزبائن (One time, pleas) أي: مرة واحدة رجاءاً، وأيضا قطعة واحدة رجاءاً. وذلك لأنهم يمدون أيديهم ويأخذون قطعة إضافية للقطعة التي يقدمها عارضوا البضاعة. ثم يعودون للوقوف في آخر الطابور مرة أخرى، وكان أكثرهم من كبار السن والمتقاعدين. فقد كان صباحاً والأغلب في أعمالهم ومدارسهم، وما أدراكم ما كبار السن وشيوخ وعجائز الإنجليز، مختصر مفيد صلابة وعناد. يعني مرة واثنين، و لا ينفع صراخ ومناداة الموظفين.
أخذنا حصتنا من المنتج وللأمانة لم نزد فوق قطعة واحدة لكلٍ منا، وجلسنا على مقاعد مبللة نستلذ بأكل أطيب زبادي ذقته حتى الآن (ونهدرزوا بالليبي) حتى قطع حوارنا صوت رخيم بلهجة ليبية: (راهو ممتاز الزبادي.. هذا انا ماشي جاي عليه).
كان رجلاً يجلس على المقعد الذي يلينا، بملامح سوداء غليظة ولباس فضفاض، قال انه إفريقي، من غانا: (عشت 12 سنة في ليبيا.. وبعدين طلعت لبريطانيا وحصلت الجنسية، اشتغلت في مصنع وانقطعوا صوابعي في لخدمة).
لقد فاجئنا بحق، وأدهشتنا لكنته الليبية المضبوطة، لا يزال يذكر أيامه الخوالي في مدينة سبها. قال انه سيعود لها يوما، وهذه المرة ليس إفريقياً بل كمواطن بريطاني. قطعنا حديثنا معه ورحلنا مع بقية من طعم زبادي منكه لذيذ ومجاني. تبقى في الذاكرة.

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

أختي كريمة
السلام عليكم

وقعت على المدونة بالصدفة، والصراحة لم أطلع عليها كليها، فقط الإدراجات الأخيرة. وماشاء الله الحكايات التي كتبتها مميزة وراقية وتحكي الواقع خاصة وإنك كنت جارتنا هنا في بريطانيا.

إدراجك الأخير ذكرني بقطع الجبنة التي تقدم في محلات التسكو والمريسون، طرف الجبنة بتاع الكيلو تلقيهم مقسمينا 100 طرف ويعطوك عود سنان ويقولولك have one plz
ولا القهوة، يعطوك طويسة فيها رشيفة وقال جرب، الحاجة اللي ماعنهمش فيها حل الحلوى ولا الياغرت.

شكرا لك وياريت ماتعطليش في إدارجاتك
لني لاحظت فرق التواريخ بينها


مع السلامة

سعيد الأحمر
جلاسكو

غير معرف يقول...

مرحبتين وخيتي

ماتفكرينيش بالعينات
أنا نبي نتكلم على حاجة تانية، إنتي لقيتي أفريقي كان يخدم في ليبيا، في مانشستر لقيت سوريين ومصريين وسودانيين اللي خام في ليبيا واللي بوه ولا واحد من أقاربه خادم في ليبيا ونزيدك جارنا انجليزي بوه خادم في ليبيا ايامات الحرب العالمة التانية في طبرق ويعرف اسماء المناطق ورانا صور بوه في طبرق والوسام اللي واخده في الجيش
خودي هادي تلاقينا مع عائلة فلسطينية يهدرزوا بالليبي طلعوا كانوا عايشين في ليبيا

والله ليبيا خيرها علي الكل من شرقها لغربها احني ناس طيبة واصحاب عشره


وبنقولك راهو مدونتك هلبه ناس يقروا فيها هني في بريطانيا

ما تتاخريش علينا