السبت، 8 أكتوبر 2011

يوميات امرأة ليبية/ وقد حكمني القذافي



وجدت في الانترنت البراح الذي أتمنى، أفرغت فيه ما في جعبتي، كتبت ونشرت كَما ووقت ما شئت، ولعلني سأردُّ على من لا يعرفني، أن الشبكة العنكبوتية أعطتني جمهوراً عريضاً من القراء، المئات والمئات من المتابعين لم أكن لأحظى بمثلهم بنشري في صحافتنا الموقرة، ودعوني أقول صحافة القذافي البائسة، وقد كانت لي تجربة شخصية مريرة معها، وسأحفظ القدر لأهل القدر، إنما أكتب ما حدث ويحدث معي "أنا امرأة ليبية"।

صحف القذافي تبدأ بمسميات قذافية مثلا: (الشمس: أول صحيفة أصدرها القذافي وهو طالب)، الجماهيرية: أكذوبة القذافي اللئيمة، الزحف الأخضر: هنا أريد أن أقف قليلا فقط، تُرى ما قصة هذا الرجل مع الزواحف والقوارض؟، (زاحف اخضر)، ألا يذكركم هذا بالسحالي والأفاعي والثعابين، أليس طعام هذه الأخيرة المفضل هو القوارض، يعني الجرذان، ربما يكون هذا تصوراً في عقله الباطن، فإسقاطه -لنقل على أعدائه ومناوئيه- صفة الجرذان قد يعطيه عنفوان المفترس الثعباني في التهامه، ويكون بذلك إسقاطا بشكل آخر على نفسه، فعندما تصف الآخر بصفة وتشير إليه بإصبعك السبابة، سترى أن يدك المقبوضة تضم أربعة أصابع أخرى تتجه نحوك: ألا انك أنت الجرذ. مجلة المؤتمر من مركز دراسات الكتاب الأخضر لا نحتاج هنا إلى تعليق، وعددا من مجلة البيت (التي أحبها وأحب أن اقرأها) في عيد فاتحي سبتمبريٍ، كل صفحاته من الغلاف إلى الغلاف، صورا مكررة للعقيد القذافي وأهم انجازاته من حارسات نساء شخصيات، إلى كورنثيا الفندق الفخم، الذي يطل على المدينة القديمة الفقيرة المهترئة ووكر الفساد والدعارة والمخدرات، إلى برج الفاتح الرخامي الشاهق، في حين أن الشباب يتضور بحثاً عن شقة أو هي شُقة كما قالت عنها "فاطمة ثعلبة" في رواية (الوتد) لـ"إحسان عبد القدوس"، شُقة جاءت من المشقة.




نعود إلى المرأة الليبية التي تحكي، الصحافة القذافية في نظري كانت أشبه ما تكون بمستعمرة قاذورات جرثومية، يعاني فيها الشرفاء الأمرين، وأنا في بداياتي فتاة عشرينية أكتب القصة والمقال، يرحب بي الجميع وأغلبهم يحاول استغلالي وابتزازي، أخريات يحاولن ازدرائي، كنت شابة يافعة لكني لم أكن غِرة، وفي محاولة للموازنة بين النشر في صحافة القذافي والتنازل عن قيم وأخلاقيات ومثل راسخة رُبيت عليها، لا أجد بُداً إلا أن أنحاز إلى ما رُبيت عليه، فلا إغواء حضور مهرجانات القصة والشعر، والصالونات الثقافية والمعارض في دول عربية وأجنبية مقابل فنجان القهوة مع أحد (الثوريين الخضر، وربما سأقول الزواحف) يُميل رأسي، ولا قدوة لي في إحداهن، آنسة حسناء تطل على شاشة (إذاعة القنفوذ) تُرثينا بنصوصها المريعة، أو سيدة كهلة متصابية، هي سفيرتنا في كل المهرجانات والمحافل المحلية والدولية، أنا المرأة الليبية لا يمكنني دفع ثمن هكذا تذاكر، أفضل الانسحاب والتراجع.



كانت مشيئة الله أن تزوجت كاتبا شريفاً، أفخر به، ويعود الفضل لله ثم له في الحفاظ على شعرة معاوية بيني وبين قلمي، بجلبه لاشتراك (انترنت) داخل البيت، فتح هذا العالم السحري أمامي، اقترب من نصوصي بعين القارئ الناقد، وحجب عين الزوج الرقيب فازدهرت كلماتي واحتضنتني الشبكة العنكبوتية، في ركن صغير أسميته (جواز سفر) أكتب فيه يوميات تجربة عشتها في دولة أجنبية، حيث الديمقراطية وحرية الرأي وقوة القانون، وجمح بي حصان الحق في كلمة عند سلطان ظالم لم أقدر بطشه حق التقدير وأجدني أمام تدوينة أريد نشرها، يقول زوجي: هل أنت متأكدة انك تريدين نشر هذا المقطع।



أقول: نعم أريد وسأفعل



يقول: لكِ ما تريدين، لعله سيجلب لنا الصداع.




كل ما كتبته كان حادثة صغيرة، ملخصها أنني تعرفت إلى سيدة انجليزية مسلمة، هي طليقة رجل ليبي أقامت عشرين سنة في ليبيا منذ عام 1978 ثم طلقت، وعادت إلى بلدها منذ عشر سنوات فالإجمالي هنا ثلاثون سنة، ولا تحمل أي ذكرى طيبة لليبيا ولا لليبيين، وخاصة القذافي فقد كانت شاهدة على أهم جرائمه، تقول: إنه لا فضل لطليقي في إسلامي، عرفت الإسلام بالقرأن، وهو أبعد ما يكون عنه، والليبيين يقولون إن القذافي هو سبب مشاكل ليبيا، لكنهم مخطئون। وتضيف: الطابور في العالم يسير بخط مستقيم، شخص وراء الأخر، أما في ليبيا فهو زقزاق، الذي يأتي آخراً يقص على اللي قدامه بالواسطه، الليبيين لما يبطلوا الواسطة ويصلحوا من حال دينهم القذافي يتصلح.



هذه هي الأقصوصة باختصار، وكما حدثت معي وكتبت ونشرت، ولم تطرف لي عين ولم أخف وقد كنت مخطئة.
اتصل بزوجي أحد أصدقائه وهو كاتب ذو شخصية نزيهة، ولست هنا للمزايدة ومنح هذا رتبة وسحبها من ذاك بل أقول إنها تجربتي الشخصيه، قال لي حرفيا: لا تتهوري فالقذافي خط أحمر لن يتركك أزلامه إن تعرضت له بأي شكل كان، وقد سُجن كتاب وأدباء عشرات السنين، للا شيء، ولتأويلات لنصوص هي أقل وضوح مما كتبتِ.





و هذا ما كان، وكأن بوابة جهنم فتحت في وجهي. من المؤكد أن القذافي لم يقرأ ما كتبت، ولا حتى عناصر أمنه وحاشيته ولا أظن رجال المخابرات قاموا بذلك، وأجزم أنه لا الأمن الشعبي المحلي ولا دوريات الجمارك ولا حراسات الحدود، ولا أي شكل من أشكال القوى الأمنية، إنما المتسلقين وشذاذ الأفاق والمرابين بقيمة الإنسان، هم من أرسل لي ذلك الكم من التهديدات والوعيد ولغة الفحش، لا أزال احتفظ بتلك الايميلات، فكرت مرة إن أقدم لجوءا بها وارفع قضيه في دولة عدل وقانون، لقد خفت وشعرت كأنني استسهلت الأمر، خفت على أبي وإخوتي وعلى زوجي وبيتنا، حتى عودتي إلى ليبيا كنت أظن أنه قد يتم اعتقالي في المطار لكن لم يحدث. اليوم أنا على اليقين أن هناك زملاء/زميلات في التدوين، كانوا يرسلون لي بعض أو كل تلك التهديدات، وهم/هن استغلوا في الشبكة العنكبوتية سهولة انتحال أي شخصية والكتابة بأسماء مستعارة وصفات ورتب، وقد حذفت هذا الموضوع، لكنه انتشرا في الكثير من المدونات.




لقد كتبت ونشرت وخفت وتعلمت درساً، لقد حكمني بالخوف، ظللت أكتب، أصف وانتقد وأحكي ويظل ذكر اسمه غصة في حلق قلمي، نشرت بعض ما كتبت والبعض الآخر في طريقه إلى النشر. أتجرأ أحيانا بتعليق مكتوب في إحدى المواقع باسمي الحقيقي، انسحب وأتقوقع أحياناً أخرى، أجاهر واصمت، خطر لي ذات مرة أن أرفعها للقضاء الليبي وكانت فكرة أشبه بالنكتة. أما اليوم فنقول (شفشوفة) المخلوع، سأكتب في فضاء الحرية، وخصوبة القانون وأرفع رأسي فوق، فأنا امرأة ليبية حرة.






الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

عاجل: تضامناً مع (شبشب) الاخ الشلماني في سيرة (الشباشب) الليبية:

راح الشبشب والطاقية
ليست إلا نصرة للحق وإعلاء اً لصوته وما قد يظنه الساذجون (شبشب) دينار ونصف، كل مواصفاته انه نايلوا وابو صبع، أراه رمزا من رموز العدالة!

(شبشب راح من الجامع)، أنها قضية، نعيشها كل يوم بصور مختلفة، العامل المشترك فيها، شاهد وحيد، يملك الرواية كاملة، سخره الله، ان يكون موجوداً في كل مكان، في الجامع ، في البيت، في السوق...الخ، أينما تشاؤون، أما انه بدينار ونصف و(نايلو)، فهذا هو سر مكانته، ففي موجة غلاء المعيشة والتضخم الاقتصادي وحالة الفساد المزرية في كل قطاعات الدولة الصحية والتعليمية والإدارية والفنية وسموا ما شئتم، فلا ملجأ إلا الله ومن بعده (شباشب الصبع)، ويا خوفي ما عاش نقدروا الحقوا عليهم حتى هما ؟!
ليست سابقة أولى أخي الشلماني اختفاء شاهد الإثبات الوحيد، وضياع أو اختطاف (شبشب من فصيلة الشباشب) في مجتمعنا الليبي، فقد صارت ظاهرة مألوفة، ابتداءاً من صلاة الفرض في جامع (ابو سنينة) الى عزومة حوش عمي وسهرية حنة بنت جيرانا، والناس مش ملحقة، يقولوا الطايح مرفوع وقصدهم الشبشب مرفوع لا تعرف أول من آخر. أما الوجه الآخر للظاهرة (الشبشبية) في ليبيا، فليست فقط أن يُسرق أو يُخطف أو يُنسى أو لنكون منصفين، قد ُيأخذ بسبب الخطأ، لتشابهه مع بقيه أبناء جنسه من (شباشب) سوق نادي الاتحاد وسوق بوسليم ولربما كما حدث معك أخي الشلماني، حسن النية والزهد في متاع الدنيا برر (لعمي الحاج) أن ياخذ (شبشك) ليتوضأ، مع أنني استغرب قوله انه الوحيد (النايلو) في كومة أحذية العباد. ما أريد التنبيه له أن الوجه الآخر للوضع (الشبشبي) في ليبيا هو استعماله كأداة للجريمة و وسيلة للقمع وغالبا ما يترك كدليل إدانه لا يهتم به القانون الليبي الوضعي ولا يأبه له (يجب تغيير القانون وتعديله). وهنا اطرح قضية لا تسمح لي صاحبتها(خيرية) بها، فمنذ أكثر من عام أحاول معها لكنها تأبى و لا تقبل إلا بيسير ما سأخبركم به وتقول: لا أريد ان أترك رواية وقصيدة تخجل ولداي عمر وبهاء عندما يكبران ويعقلان ما حدث. وأسوق ما سمحت لي به هنا مواساة لأخي الشلماني في فوات فرصة الحج لهذا العام له ولوالدته أطال الله عمرها، عوضكما الله خير،( وان شاء الله خيرها في غيرها).
راح الشبشب والطاقية
دبار عزوزي المدعية
منين نخصتي وقت غذانا
رشقتي المغرف جيتي حدانا
بندرتيلي وقلتي هيا
بيت مصكر ع الدرية
وكان لقينا حتى ولية
نتوكوا فيهم جملتنا
ونزروهم من قطرتنا
والخونة راهو صنعتنا
ما تخمم واجد لاشوية
ورااااااح الشبشب والطاقية.................وللقصيدة بقية لا تسمح لي صاحبتها بها. وخيرية حاضنة لخمسة أطفال في بيت الزوجية، هجم عليها أهل طليقها رجال ونساء في وضح النهار ليفتكوا منها البيت وليلقوا بها مع أطفالها في الشارع وقد خدعت الجدة (ام الطليق) الطفلة (حفيدتها) حين دقت الباب وقالت: افتحي انا عمتك خديجة، والعمة خديجة هي الجارة الصديقة لهم، وحاول العمان وزج العمة والجد اقتحام بيت الحضانة بالفؤوس والبلطات و الذي حكمت به المحكمة وإلقاء العائلة في الشارع لولا ستر الله و وجود الخال داخل البيت وتواجد أبناء عمومة الأم بالقرب من المكان فدارت معركة طاحنة في الشارع، وطبعا (بعيد السو والشر) أن تصل الشرطة فتحطمت سيارات وتكسرت نوافذ وانتهت المعركة بأن انسحب المعتدين ولم يبقى من أثر لهم سوى (شبشب وطاقية الجد) الذي فر وتركهم وراءه، فقرظت خيرية شعرا على لسانه يتحسر على (شبشه وطاقيته) ويلوم (عزوزه) التي زينت له سهولة اقتحام البيت والاستيلاء عليه.
حكمت المحكمة ببيت ونفقة مستعجلة لم تقبض منها الام أي دينار ولاربع سنوات وتعيش مع اولادها وبناتها القاصرين في كفالة والدها وأخويها متخوفة من أي حركة غريبة حول البيت، قد تُنبأ بهجوم آخر، خاصة وأنهم نجو بفعلتهم في ظل قانون لا يستشهد بالـ(الشباشب) ولا يعتبرها ادلة قاطعة فيضيع فيه حق (الولايه).
قالت ليبيه ذات يوم: شيعت عيني روحت مليانه حق الولايه ياخذه مولانا ( ومن بعده الشبشب ان شاء الله)
لله الامر من قبل ومن بعد يا شلماني ويا خيرية

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

يوميات الـــ(Open Door)/2

صباح انجليزي بارد وضبابي ورذاذ المطر يرش وجوه المارة، تقع جمعية الــ(Open door)الخيرية على ضفة نهر
(التاين)، تطل من جهة اخرى على دار الأوبرا ، وطريق طويلة تصل بين بيتي في (فنم وبين شارع مالبورو)اقطعها
سيرا على الأقدام خمسة أيام في الأسبوع مستمتعة ومتبرمة في ذات الوقت، فلا أجمل من السير في جو غائم ومنعش
بعيدا عن حرارة الشمس الملتهبة والعرق والعطش والـ(معاكسات) فلا من يقطع طريقك ولا من (يحذفلك رقم الموبايل
و لا قلة ادب) وان قد حدث معي بعض المضايقات العنصرية بسبب حجابي وهيئتي المسلمة أما (جماعة اللصيقة
والبرادة منقرظين هنا).

لا شيء غير تعب منحدرات الطريق التي تشبه سياج قطار الملاهي المعلق فكأنك تمشي على وجهك تارة وكأنك تتسلق جدار
جبل منحدر تارة أخرى وتصل الــ(Open door)، مصعد صغير وقديم جدا يتسع لأربعة أشخاص يجاوره الدرج
طلوعا على يسار دخولك من الباب الرئيسي
لا يفوت مالكوم أبدا الترحاب بكل القادمين/ يسألنني كيف كان ال(week end) ومن صفاته براعته في إيجاد
موضوع ما يشوقك للتعاطي فيه ويحفز لغتك أن تتدفق، يسألني عن زوجي رامز الذي تعاون معه كمساعد في بداية
ترددي على المكان، فقد كان يصطحبني هناك ويبحث عن شئ ما يشغل فراغه حتى انهي الدرس فالمكان بعيد وأنا اجهل
مساربه إلى أن اقترح عليه مالكوم أن ينضم لفريقه.
في أول نصف ساعة من اليوم الدراسي ، يضع مالكوم ومساعديه صورا على الحائط ويسحب كل طالب حال وصوله
ورقة بها قائمة من الأسماء أو المسميات التي تصف الصور، وعلينا وضع رقم الصورة المناسبة للكلمة أمامها. ثم
يجمعنا معا لنناقش الصلات بين الأسماء وأرقام الصور ولا يخلو الأمر من بعض الفكاهة والضحك وقد يتم استثارة
موضوع ما للنقاش عن طالب جديد من أي بلد أتى؟ أو عن صنف طعام فكما يقول مالكوم وكما تذوقت فهو طباخ
سألنا اليوم إن كان هناك من يعاني من الــ(Home sickness)/ الحنين للوطن.
لن ادخر إجابة عن سؤال كهذا، إلا أن طرح مفهوم الحنين إلى الوطن في رحاب جمعية خيرية اغلب المترددين عليها من
اللاجئين والفارين السياسيين له محاذيره.
يقول الشياشاني وزوجته البارعة الجمال: لا شيء اشتاق إليه في وطني لقد قُتلت عائلتي ودُمر بيتي، رأيته يحترق
بعيني، نجوت مع زوجتي وابني ذو السبعة أعوام بأعجوبة ولا أريد أن أتذكر أي شي عن مكان قطعت ألاف الكيلومترات
فارا منه يلاحقني الموت.
تقول ام ماهر: أنا وطني فلسطين، الانجليز أعطوه لليهود وما عندي وين اروح يا تعطونا الإقامة يا هينا قاعدينلكم
لا إجابة من الأفارقة، غريب أن لا يشعر المرء بأي عواطف سلبا أو إيجابا اتجاه ما قد نسميه وطنا ولربما مجازاً.
نسيم: إيراني كردي أو كردي عراقي أو هو أفغاني طاجكستاني أو هو كل أولئك، لم افهم تعدد جنسية هذا الرجل أبدا،
يرتدي أزياء البتلز الستينية العتيقة بقميص مفتوح حتى ثلثي الصدر وشعر مشبع بالكريم يصففه على الجانب الأيمن
يلصقه بنصف وجهه ويتكلم بلكنه بطيئة جدا و(يمضغ اللبان)، لا انتماءات وطنية له على الإطلاق فيما يظهر .
توشوش في أذني زميلة إيرانية وتقول بلكنة انجليزية مسحوب آخر مقاطع كلماتها بمد الياء مثل كريمة تصبح :كريمه ي ي.
انت تعرفي ان مالكوم يتعامل مع المخابرات الانجليزية؟، وانه يكتب في تقارير أمنيه عن الطلاب اللي يقروا عنده؟ وان
هذا اللي يدير فيه كله علشان يقدروا يعرفوا ظروف اللاجئين الحقيقية ومن يعطوه اقامة ومن يروحوه لبلاده.
تنشر(ميراندي ي) الإشاعة في الفصل حتى تتردد إلى سمع ام ماهر فتطلب مني ترجمة حرفية لما تدعيه الميراندي ي
وافعل.
فتكش (ام ماهر) وتزفر نفسا عميقا مصدرة صوتا استنكاريا عاليا: إييييي ي ي!!!
خلص تعالي نروح نحكيله انا كشفناه وكشفنا عمايله
ام ماهر ما ديريش فيها شارلك هولمز لا كشفناه و لاشي، راجل يقري فينا وما شفنا منه الا كل خير خليك من اشاعات
المرا هذي، هذا كله كذب.
يعني المخابرات الانجليزية بدس جاسوس عليكم ساعتين في الاسبوع علشان تشوف حنينكم للوطن كيف شكله، وهي
الحكومة البريطانية لو بتلزكم شن يمنعها.
يسألني مالكوم: لو اود التحدث عن ليبيا ما أخبرهم؟: أجبته إنها حضارة ثلاثة الآلاف سنة قبل ميلاد المسيح واسعة يكاد
لا يصل شمالها جنوبها مع مفارقة البحر والصحراء تكلمت عن لبدة واكاكاوس، لم أكن غزيرة المعلومات كما ظننت،
تمنيت لو أنني كنت مطلعة بقرب عن تاريخ ليبيا القديم وبشكل أفضل، خاصة مع شعوري أن الرجل الذي أمامي يجاريني
بل ويفوقني معرفة والماما عن تفاصيل ليبية؟ غريب، سألته؟ أنت تعرف الكثير عن ليبيا؟
يقول انه كان يود أن يصبح جيولوجيا لكنه لم يتمكن فظل شغف جيولوجيا العالم قرينه الذي لا يفارقه وهوايته التي كلفته
الكثير من الكتب والرحلات.
ما يعرفه مالكوم عن لبدة لا اعرفه وما يعرفه عن سبتيموس سيفيروس لا اعرفه وما يعرفه عن قورينا وعن شرق ليبيا
وعن بني وليد أيضا وعن وترهونة واكاكوس والواحات لا اعرفه. بل يا ترى ماذا تجيبون لو سألتكم عن الزيتون في
ليبيا؟ مالكوم يعرف عن كثب سيرة الزيتون الليبي وأنواعه. يقول انه بحث عنه كثيرا في السوق إلا انه يدري أن ليبيا
ليست بالدولة المنتجة أو المصنعة أو المصدرة، تخصصها بترول فقط.
انه مولع بدراسة بلدان البحر الأبيض المتوسط، جغرافيتها وتاريخها وطعامها، وقد زارها كلها تقريبا عدا القليل (القليل
منه ليبيا)، شعر في مصر انه مهدد ولم يستمتع بالرحلة (الجربية) التي قضاها في جربة تونس ويتمنى زيارة ليبيا، فقد
قرأ أنها الدولة الأكثر أمانا في دول شمال إفريقيا . وهو كأغلب الانجليز غير متحمس لفرنسا التي يعيش أخاه فيها رغم
طقسها الجميل وطعامها الأفضل.
يقول طالب: بابل العراقية أول حضارة مدنية في التاريخ قبل خمسة ألاف سنة، حامورابي أول من شرع قوانين وضعية
لتنظيم الحياة المدنية العامة، قوانين لا تزال سارية حتى اليوم.
طالب: رجل عراقي له حكاية أخرى.
ماذا عن الديمقراطية يسألننا مالكوم.
تفتخر فتاه هندية ان الهند اكبر دولة ديمقراطيه في العالم، يصفق مالكوم مبهورا بضحكته الجميلة ويؤيدها ويبدي اعجابه
، الزميلة الايراينة تقول ان النظام الحاكم في بلدها قمعي الناس تعاني الامرين من غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار
والحكومة لا تأبه و لا تنصح أحدا بزيارة إيران فستمسك الشرطة بكل امرأة لا تغطي رأسها وستسجن كل رجل يضع
(جل الشعر) على رأسه ويخرج للشارع بتسريحة على الموضة.
يسألني احد المساعدين ، السيد ديريك عن النظام السياسي في ليبيا؟ فأشرح له فكرة الموتمرات الشعبيه، يبدو مهتما
ويحاول استيضاح المزيد.
يقول المصري: احنا بننتخب الريس من سنة 81 والناس بتحبوا وبتدعيلوا
الأفارقة لا يتكلمون، لا يعبرون عن أي شئ لا بالسلب ولا بالإيجاب
جون البولندي ينتهز أي مناسبة ليتفاخر بـ(بولندا ذات الفصول الأربعة) أسلوبه فج، يحاول في كل مرة مقارنتها مع
بريطانيا وطبعا النتيجة في صالح بولندا، لطالما ابتلعت كلماتي ومنعتها مغادرة حلقي (كان هو مش عاجباته بريطانيا لها
الدرجة قعد في بولندا وريحنا، هذه اللي اسمها ساسي ومشرط)، على فكرة، من السهل جدا التعرف إلى البولنديين
اقصد تمييزهم من بين الآخرين، فيقولون مثلا للتعبير عن الشقر (ابيض احمر) كتشبيه انهم (موردين والدم في
عروقهم) وبالرغم من (شقورية البولنديين) إلا أنهم (ابيض اصفر او ابيض مبهق) باهتين وأنوفهم طويلة ومعقوفة،
سبحان الله في خلقه، هل أكون عنصرية بهكذا تعبير؟ربما!
نانا اللبنانية : بكل وقار وكل احترام، بكل حضور متميز وكل كبرياء وأنفة، بكل خلق، وكل التقدير اكنه لها، بكلمتين تجيب
من يسأل بلغتها الانجليزية المتواضعة جدا (I see).
وأنا سأتابع في الجزء القادم بعد أيام حكاية طالب العراقي
دمتم بسلام
يتبع

الأحد، 17 أكتوبر 2010

يوميات الـــ(Open Door)/1

أحب ان اقول أنني مولعة بالسياسة منذ نعومة أظافري خاصة متابعة نشرات الأخبار وبرامج التحاليل السياسية، ولعله بسبب تقليدي لوالدي أطال الله عمره من جهة والتصاقي بجدتي التي كانت مثقفة بشكل عجيب لامرأة في سنها وظروف كالتي عاشتها رحمهاالله.وذات يوم وفي سن صغيرة، لعلني في المرحلة الإعدادية على ما اذكر، قرأت أقصوصة جميلة علقت بذهني، تقول ان احد القادة الروس ذهب لزيارة مقبرة ما لتحية شخصية مرموقة مدفونة في تلك المقبرة، فقرأ على الضريح :هنا يرقد السياسي العظيم والصادق الفذ(فلان الفلاني) فضحك القائد الروسي وعلق هذه المرة الأولى التي اسمع فيها برجلين يرقدان في ذات التابوت

الخلاصة: السياسة فن الكذب.

(1)

أفكر باستمرار أنني سأعد طبق حلويات للفترة (Tea Time) فكرت في (غريبة او بسبوسة اوقطايف) فقط المشكلة الوحيدة هو العدد الكبير للطلاب والذي في تزايد، السيد (مالكوم) يوفر لنا كل ما نحتاجه بداية من الأقلام والأوراق حتى أنواع البسكويت والعصير والقهوة والشاي.
مالكوم هو مدير مدرسة انجليزي متقاعد متزوج من طبيبة عيون من أصل أوكراني وله منها ابنه وحيدة
يبتسم مالكوم ابتسامة عريضة وجميلة رجل مهذب بما تعنيه الكلمة أدين له بالكثير في تحسن لغتي الانجليزية ، قد يقفز ويلوح بيديه عندما يشرح عبارة ما فيبادر زميلي الشاب العراقي ذو الأربعة عشر ربيعا (شوفي السعدان شوفي والله لو عنا بالعراق يبهدلوه الطلاب) انه يقفز ببهجة وسعادة، انه لا يعطينا درس لغة بقدر ما هي مسرحية شيقة هو البطل الوحيد فيه، وعدد من المساعدين والمساعدات منهم طبيب قلب انجليزي من أصل بلجيكي وطبيب تغذية وزوجة طبيب كانت تعمل مع الصليب الأحمر الانجليزي في أثيوبيا مع زوجها و....مدير المدير....(انتبه لما تقرأ فأنا اقول مدير المدير) وهذه تفسر بأن مدير السيد مالكوم في المدرسة الثانوية كان موجودا مع تلميذه الذي أصبح مديرا هو الأخر وتقاعد في ذات الفصل يعلمان اللغة الانجليزية تطوعا لصالح جمعية خيرية هي الــ(Open Door)، أي انهما لا يجلسان هما ورفاقهم (تحت الحيط ويلعبوا في خربقة وينكدوا ع العيال وأمهم ويراجوا امتى يموتوا)
(العبد لله) وكانت جدتي تقول (المتحدث) بدل استعمال ضمير المتكلم (انا). إذا العبد لله او المتحدث كنت احد المستفيدين من هذه الدروس في فصل يحمل مختلف الجنسيات، عراقيين وسودانيين وفلسطينيين وجزائريين ولبنانيين و يمنيين ومصريين وكل الدول الأفريقية تقريبا أوغندا والنيجر وأثيوبيا وغانا بالإضافة الى كوري وإيرانيين وأكراد وعائلة شيشانية وأفغانية، أما المساعدين فكانوا انجليز واسكتلنديين وايرلنديين وبولندية واحدة.
صديقتي الفلسطينية أم ماهر تدخل الصف كإعصار وقد فاتها نصف المحاضرة وتقول بصوت عالي مخاطبة الانجليز الذين لا يفهمون اللغة العربية:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تجر كرسيا منتجة ضوضاء عارمة في منتصف الدرس لتضعه بجانب من تريد الجلوس بقربها (وهي انا) بالرغم عدم وجود فسحة فتحشر الكرسي امامي او خلفي وتكمل:
ها يا كريمة ايش اخذتوا
حشمتينا ام ماهر هو شن مازال عن الحصة اقل من نص ساعة وتكمل وانت توا تفكرتي تجي
لالالالا هينا هينا بنوخذ الدرس
ام ماهر اقعدي ساكته/
يبدأ المعلم في استنكار ما تفعله بشدة
كريمة/ أيش بيقول هاذ، بيحكي علي
يقول انك اهدى واحدة في الصف/ يعني شن بيقول، يعلق على دوتك
ام ماهر هي لاجئة فلسطينية في الخمسين من العمر وأم لأربعة أبناء كانت تعيش في إحدى دول الخليج عندما قرروا المجيء إلى بريطانيا وطلب اللجوء ، ترتدي جلبابا احمر إلى بني مع اشارب وتعاني من كل أمراض العصر الضغط والسكري والكولسترول وضعف النظر وتحتاج لإنقاص مالا يقل عن 40 كيلو غرام حتى تصل إلى الوزن والحجم اللذان يسمحان له بالجلوس في مقعد الحافلة مع شريك ولا تستحوذ على ثلاث كراسي معا,.

هي أيضا طالبة تدرس اللغة الانجليزية.
يطلب منها مالكوم الذهاب إلى المجموعة الأخرى التي تناسب مستواها اللغوي

آآآآآآآآآآآآ لا مابدي روح، اش بيفهموا والله ما بيفهموش ، لساتهم بالارقام وانا خلصتها من زمان وهاي انت بدرسيني ام ماهر، انا ما نقدرش نقريك في الحصة، وهذا المستوى عالي عليك ومش ح تفهمي شي و اضيعيلي في وقتي وانا اترجملك وما تخليش فيا اركز مع الاستاذ
ـ له له يا كريمة لما تعملي الخير ما تقولي اضيعي وقت
ام ماهر انت في المستوى الاول وهذا المستوى الثالث ليش العناد
يخاطبها مالكوم بهدوء ان عليها المغادرة الان.
لا تقبل المغادرة
ايش والله ما ني رايحة ما بيكفي طلعونا بالقوة من فلسطين وكمان بدهم يطلعوني من الفصل، قوليلو قوليلو: (خراي عليه وعلى اهله)ترجميلوا اياها.............
...........
شن جاب سيرة فلسطين توا و الا هو ابتزاز ع الطالع والنازل بلاش الصيد في ماء عكر
كريمة/ شربتوا شاي ولا لسا
شربنا يا ام ماهر
معقول انا طالعة بدون ما افطر، طيب هيني جايبه معي غريبة ومعمول، وتمد يديها الى أكياس مكدسة عند قدميها وتسحب منها حافظة طعام مليئة بالغريبة والمعمول ، تخرج قطعة تقسمها بين نصفين تضع امامي نصف وتدس النصف الأخر في فمها دفعة واحدة ثم تخرج قطعة أخرى وتقسمها نصفين أيضا وتمرر إلى الجالسين بجانبنا من اليمين واليسار وتقول:
خذ خذ ،حلّي، هاي (Home made).. ويبدءا غريبتها ومعمولها في الانتشار في الصف قاطعتا الدرس ومحدثتا ربكة لا تسمح باستمراره فيوقف مالكوم الحصة ويقول (See you all tomorrow).
يتبع

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

أنا عندي مزادري.. عفوا! قصدت مصادري:

لا يجب أن تمل ، متى مللت خسرت، عني، أحاول أن أُنوع حياتي قدر المستطاع.

خرجت من باب الفصل الدراسي ، فصل دراسي (سادة) جدرانه بيضاء ونافذته تطل على حائط ابيض لا تظهر شيئا ، ومجموعة طاولات وكراسي على هيئة نصف دائرة او حرف (U) في قلب الفصل .

فصل دراسي لتعلم اللغة الانجليزية ومعلم اسكتلندي شاب وطويل وهادئ أكثر من اللازم حتى انه نشر أجواء الملل في الحصة.

خرجت وأنا أتثاؤب ونادرا ما اخرج هكذا، فقد جرت معي العادة أنه دائما هناك شئ ما يخربش في أفكاري .

في الممر الطويل ذو الجدران البيضاء التقيت بزميلة عراقية تنتظر متى تربح اليانصيب فتصبح ثرية وأن تضع حملها الأول التي تنتظر وتقول انه مولود أنثى وغيره أن تعادل شهادة الماجستير في الفيزياء التي تحملها من جامعة بغداد بشهادة بكالوريس في الفيزياء من جامعة نيوكاسل، هي هذه الشخصية في سطور، التقيت بها وتبادلنا التحية لتظهر من وراء كتفها رفيقتها السمراء النحيفة الفارعة الطول المنكوشة الشعر والمجعد وتعلق: من وين الاخت

جاوبتها الفتاه العراقية: هاي كريمة من ليبيا

لم أباشر بسؤالها عن جنسيتها، فقد بدت لي صوماليه تتكلم لكنة عربية وانجليزية (مكصرة) لكن الغرابة كلها في ما تجرأت على الصدع به!

اه الليبين ، انا ما شفتش شعب كسلان زي الليبين

ـ ليش وين شفتيهم لين تقولي عنهم هكي

الليبين الرجال ما يشتغلوش، اكيد انت تشتغلي وتصرفي على زوجك، وكمان الحكومة تعطيهم شقة وسيارة وفلوس ببلاش بدون شغل علشان هيك الليبين مش كويسين يتعاطوا المخدرات ويلحقوا الستات

ـ غير بالشوية عليك وين لاقيتيه الكلام هذا باللك ليبيا تانية مش ليبيا اللي انا منها وبعدين هو حضرتك من وين/ وكانت الأخت اريترية وبكاملة قناعتها كانت تدافع عن فكرة عجيبة وعندما ألححت عليها بسؤال: أنت من وين عرفت هذه المعلومات

اجابتني بكل حنق وغضب وكررت: انا عندي مزادري=مصادري

وعلى ما يبدو أنها تعتمد تماماً على مصادرها الموثوقة والتي أقنعتها أن الليبين ينامون على وسائد الحرير والديباج. مصادر قطعت أي طريق للتحاور.

وبينما هي (مصكرة راسها) ومصرة على محض السخافات التي تتفوه بها رافضة استقبال أي معلومة عن ليبيا من طرف آخر وهو أنا، غادرت الممر الأبيض الطويل في هدوء ودون أن اتعب نفسي أكثر مع مثلما هكذا نموذج وطبعا لم اسمح لهذه التجربة المرور عبثا، ففي أول مناقشة لي مع زوجي سألته:

انت وين درت السيارة والشقة والمنحة اللي خذيتهم من الدولة لما تزوجنا وشن معناها تسكت عليهم وما تخبرنيش؟؟ وباستغراب التفت تحو متعجبا يقول: شن لا باس كلام جديد هذا!

ـ ايوة كلام جديد ومزبوط والدليل: أنا عندي مزادري!

انا عندي مصادري