الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

يوميات الـــ(Open Door)/2

صباح انجليزي بارد وضبابي ورذاذ المطر يرش وجوه المارة، تقع جمعية الــ(Open door)الخيرية على ضفة نهر
(التاين)، تطل من جهة اخرى على دار الأوبرا ، وطريق طويلة تصل بين بيتي في (فنم وبين شارع مالبورو)اقطعها
سيرا على الأقدام خمسة أيام في الأسبوع مستمتعة ومتبرمة في ذات الوقت، فلا أجمل من السير في جو غائم ومنعش
بعيدا عن حرارة الشمس الملتهبة والعرق والعطش والـ(معاكسات) فلا من يقطع طريقك ولا من (يحذفلك رقم الموبايل
و لا قلة ادب) وان قد حدث معي بعض المضايقات العنصرية بسبب حجابي وهيئتي المسلمة أما (جماعة اللصيقة
والبرادة منقرظين هنا).

لا شيء غير تعب منحدرات الطريق التي تشبه سياج قطار الملاهي المعلق فكأنك تمشي على وجهك تارة وكأنك تتسلق جدار
جبل منحدر تارة أخرى وتصل الــ(Open door)، مصعد صغير وقديم جدا يتسع لأربعة أشخاص يجاوره الدرج
طلوعا على يسار دخولك من الباب الرئيسي
لا يفوت مالكوم أبدا الترحاب بكل القادمين/ يسألنني كيف كان ال(week end) ومن صفاته براعته في إيجاد
موضوع ما يشوقك للتعاطي فيه ويحفز لغتك أن تتدفق، يسألني عن زوجي رامز الذي تعاون معه كمساعد في بداية
ترددي على المكان، فقد كان يصطحبني هناك ويبحث عن شئ ما يشغل فراغه حتى انهي الدرس فالمكان بعيد وأنا اجهل
مساربه إلى أن اقترح عليه مالكوم أن ينضم لفريقه.
في أول نصف ساعة من اليوم الدراسي ، يضع مالكوم ومساعديه صورا على الحائط ويسحب كل طالب حال وصوله
ورقة بها قائمة من الأسماء أو المسميات التي تصف الصور، وعلينا وضع رقم الصورة المناسبة للكلمة أمامها. ثم
يجمعنا معا لنناقش الصلات بين الأسماء وأرقام الصور ولا يخلو الأمر من بعض الفكاهة والضحك وقد يتم استثارة
موضوع ما للنقاش عن طالب جديد من أي بلد أتى؟ أو عن صنف طعام فكما يقول مالكوم وكما تذوقت فهو طباخ
سألنا اليوم إن كان هناك من يعاني من الــ(Home sickness)/ الحنين للوطن.
لن ادخر إجابة عن سؤال كهذا، إلا أن طرح مفهوم الحنين إلى الوطن في رحاب جمعية خيرية اغلب المترددين عليها من
اللاجئين والفارين السياسيين له محاذيره.
يقول الشياشاني وزوجته البارعة الجمال: لا شيء اشتاق إليه في وطني لقد قُتلت عائلتي ودُمر بيتي، رأيته يحترق
بعيني، نجوت مع زوجتي وابني ذو السبعة أعوام بأعجوبة ولا أريد أن أتذكر أي شي عن مكان قطعت ألاف الكيلومترات
فارا منه يلاحقني الموت.
تقول ام ماهر: أنا وطني فلسطين، الانجليز أعطوه لليهود وما عندي وين اروح يا تعطونا الإقامة يا هينا قاعدينلكم
لا إجابة من الأفارقة، غريب أن لا يشعر المرء بأي عواطف سلبا أو إيجابا اتجاه ما قد نسميه وطنا ولربما مجازاً.
نسيم: إيراني كردي أو كردي عراقي أو هو أفغاني طاجكستاني أو هو كل أولئك، لم افهم تعدد جنسية هذا الرجل أبدا،
يرتدي أزياء البتلز الستينية العتيقة بقميص مفتوح حتى ثلثي الصدر وشعر مشبع بالكريم يصففه على الجانب الأيمن
يلصقه بنصف وجهه ويتكلم بلكنه بطيئة جدا و(يمضغ اللبان)، لا انتماءات وطنية له على الإطلاق فيما يظهر .
توشوش في أذني زميلة إيرانية وتقول بلكنة انجليزية مسحوب آخر مقاطع كلماتها بمد الياء مثل كريمة تصبح :كريمه ي ي.
انت تعرفي ان مالكوم يتعامل مع المخابرات الانجليزية؟، وانه يكتب في تقارير أمنيه عن الطلاب اللي يقروا عنده؟ وان
هذا اللي يدير فيه كله علشان يقدروا يعرفوا ظروف اللاجئين الحقيقية ومن يعطوه اقامة ومن يروحوه لبلاده.
تنشر(ميراندي ي) الإشاعة في الفصل حتى تتردد إلى سمع ام ماهر فتطلب مني ترجمة حرفية لما تدعيه الميراندي ي
وافعل.
فتكش (ام ماهر) وتزفر نفسا عميقا مصدرة صوتا استنكاريا عاليا: إييييي ي ي!!!
خلص تعالي نروح نحكيله انا كشفناه وكشفنا عمايله
ام ماهر ما ديريش فيها شارلك هولمز لا كشفناه و لاشي، راجل يقري فينا وما شفنا منه الا كل خير خليك من اشاعات
المرا هذي، هذا كله كذب.
يعني المخابرات الانجليزية بدس جاسوس عليكم ساعتين في الاسبوع علشان تشوف حنينكم للوطن كيف شكله، وهي
الحكومة البريطانية لو بتلزكم شن يمنعها.
يسألني مالكوم: لو اود التحدث عن ليبيا ما أخبرهم؟: أجبته إنها حضارة ثلاثة الآلاف سنة قبل ميلاد المسيح واسعة يكاد
لا يصل شمالها جنوبها مع مفارقة البحر والصحراء تكلمت عن لبدة واكاكاوس، لم أكن غزيرة المعلومات كما ظننت،
تمنيت لو أنني كنت مطلعة بقرب عن تاريخ ليبيا القديم وبشكل أفضل، خاصة مع شعوري أن الرجل الذي أمامي يجاريني
بل ويفوقني معرفة والماما عن تفاصيل ليبية؟ غريب، سألته؟ أنت تعرف الكثير عن ليبيا؟
يقول انه كان يود أن يصبح جيولوجيا لكنه لم يتمكن فظل شغف جيولوجيا العالم قرينه الذي لا يفارقه وهوايته التي كلفته
الكثير من الكتب والرحلات.
ما يعرفه مالكوم عن لبدة لا اعرفه وما يعرفه عن سبتيموس سيفيروس لا اعرفه وما يعرفه عن قورينا وعن شرق ليبيا
وعن بني وليد أيضا وعن وترهونة واكاكوس والواحات لا اعرفه. بل يا ترى ماذا تجيبون لو سألتكم عن الزيتون في
ليبيا؟ مالكوم يعرف عن كثب سيرة الزيتون الليبي وأنواعه. يقول انه بحث عنه كثيرا في السوق إلا انه يدري أن ليبيا
ليست بالدولة المنتجة أو المصنعة أو المصدرة، تخصصها بترول فقط.
انه مولع بدراسة بلدان البحر الأبيض المتوسط، جغرافيتها وتاريخها وطعامها، وقد زارها كلها تقريبا عدا القليل (القليل
منه ليبيا)، شعر في مصر انه مهدد ولم يستمتع بالرحلة (الجربية) التي قضاها في جربة تونس ويتمنى زيارة ليبيا، فقد
قرأ أنها الدولة الأكثر أمانا في دول شمال إفريقيا . وهو كأغلب الانجليز غير متحمس لفرنسا التي يعيش أخاه فيها رغم
طقسها الجميل وطعامها الأفضل.
يقول طالب: بابل العراقية أول حضارة مدنية في التاريخ قبل خمسة ألاف سنة، حامورابي أول من شرع قوانين وضعية
لتنظيم الحياة المدنية العامة، قوانين لا تزال سارية حتى اليوم.
طالب: رجل عراقي له حكاية أخرى.
ماذا عن الديمقراطية يسألننا مالكوم.
تفتخر فتاه هندية ان الهند اكبر دولة ديمقراطيه في العالم، يصفق مالكوم مبهورا بضحكته الجميلة ويؤيدها ويبدي اعجابه
، الزميلة الايراينة تقول ان النظام الحاكم في بلدها قمعي الناس تعاني الامرين من غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار
والحكومة لا تأبه و لا تنصح أحدا بزيارة إيران فستمسك الشرطة بكل امرأة لا تغطي رأسها وستسجن كل رجل يضع
(جل الشعر) على رأسه ويخرج للشارع بتسريحة على الموضة.
يسألني احد المساعدين ، السيد ديريك عن النظام السياسي في ليبيا؟ فأشرح له فكرة الموتمرات الشعبيه، يبدو مهتما
ويحاول استيضاح المزيد.
يقول المصري: احنا بننتخب الريس من سنة 81 والناس بتحبوا وبتدعيلوا
الأفارقة لا يتكلمون، لا يعبرون عن أي شئ لا بالسلب ولا بالإيجاب
جون البولندي ينتهز أي مناسبة ليتفاخر بـ(بولندا ذات الفصول الأربعة) أسلوبه فج، يحاول في كل مرة مقارنتها مع
بريطانيا وطبعا النتيجة في صالح بولندا، لطالما ابتلعت كلماتي ومنعتها مغادرة حلقي (كان هو مش عاجباته بريطانيا لها
الدرجة قعد في بولندا وريحنا، هذه اللي اسمها ساسي ومشرط)، على فكرة، من السهل جدا التعرف إلى البولنديين
اقصد تمييزهم من بين الآخرين، فيقولون مثلا للتعبير عن الشقر (ابيض احمر) كتشبيه انهم (موردين والدم في
عروقهم) وبالرغم من (شقورية البولنديين) إلا أنهم (ابيض اصفر او ابيض مبهق) باهتين وأنوفهم طويلة ومعقوفة،
سبحان الله في خلقه، هل أكون عنصرية بهكذا تعبير؟ربما!
نانا اللبنانية : بكل وقار وكل احترام، بكل حضور متميز وكل كبرياء وأنفة، بكل خلق، وكل التقدير اكنه لها، بكلمتين تجيب
من يسأل بلغتها الانجليزية المتواضعة جدا (I see).
وأنا سأتابع في الجزء القادم بعد أيام حكاية طالب العراقي
دمتم بسلام
يتبع

الأحد، 17 أكتوبر 2010

يوميات الـــ(Open Door)/1

أحب ان اقول أنني مولعة بالسياسة منذ نعومة أظافري خاصة متابعة نشرات الأخبار وبرامج التحاليل السياسية، ولعله بسبب تقليدي لوالدي أطال الله عمره من جهة والتصاقي بجدتي التي كانت مثقفة بشكل عجيب لامرأة في سنها وظروف كالتي عاشتها رحمهاالله.وذات يوم وفي سن صغيرة، لعلني في المرحلة الإعدادية على ما اذكر، قرأت أقصوصة جميلة علقت بذهني، تقول ان احد القادة الروس ذهب لزيارة مقبرة ما لتحية شخصية مرموقة مدفونة في تلك المقبرة، فقرأ على الضريح :هنا يرقد السياسي العظيم والصادق الفذ(فلان الفلاني) فضحك القائد الروسي وعلق هذه المرة الأولى التي اسمع فيها برجلين يرقدان في ذات التابوت

الخلاصة: السياسة فن الكذب.

(1)

أفكر باستمرار أنني سأعد طبق حلويات للفترة (Tea Time) فكرت في (غريبة او بسبوسة اوقطايف) فقط المشكلة الوحيدة هو العدد الكبير للطلاب والذي في تزايد، السيد (مالكوم) يوفر لنا كل ما نحتاجه بداية من الأقلام والأوراق حتى أنواع البسكويت والعصير والقهوة والشاي.
مالكوم هو مدير مدرسة انجليزي متقاعد متزوج من طبيبة عيون من أصل أوكراني وله منها ابنه وحيدة
يبتسم مالكوم ابتسامة عريضة وجميلة رجل مهذب بما تعنيه الكلمة أدين له بالكثير في تحسن لغتي الانجليزية ، قد يقفز ويلوح بيديه عندما يشرح عبارة ما فيبادر زميلي الشاب العراقي ذو الأربعة عشر ربيعا (شوفي السعدان شوفي والله لو عنا بالعراق يبهدلوه الطلاب) انه يقفز ببهجة وسعادة، انه لا يعطينا درس لغة بقدر ما هي مسرحية شيقة هو البطل الوحيد فيه، وعدد من المساعدين والمساعدات منهم طبيب قلب انجليزي من أصل بلجيكي وطبيب تغذية وزوجة طبيب كانت تعمل مع الصليب الأحمر الانجليزي في أثيوبيا مع زوجها و....مدير المدير....(انتبه لما تقرأ فأنا اقول مدير المدير) وهذه تفسر بأن مدير السيد مالكوم في المدرسة الثانوية كان موجودا مع تلميذه الذي أصبح مديرا هو الأخر وتقاعد في ذات الفصل يعلمان اللغة الانجليزية تطوعا لصالح جمعية خيرية هي الــ(Open Door)، أي انهما لا يجلسان هما ورفاقهم (تحت الحيط ويلعبوا في خربقة وينكدوا ع العيال وأمهم ويراجوا امتى يموتوا)
(العبد لله) وكانت جدتي تقول (المتحدث) بدل استعمال ضمير المتكلم (انا). إذا العبد لله او المتحدث كنت احد المستفيدين من هذه الدروس في فصل يحمل مختلف الجنسيات، عراقيين وسودانيين وفلسطينيين وجزائريين ولبنانيين و يمنيين ومصريين وكل الدول الأفريقية تقريبا أوغندا والنيجر وأثيوبيا وغانا بالإضافة الى كوري وإيرانيين وأكراد وعائلة شيشانية وأفغانية، أما المساعدين فكانوا انجليز واسكتلنديين وايرلنديين وبولندية واحدة.
صديقتي الفلسطينية أم ماهر تدخل الصف كإعصار وقد فاتها نصف المحاضرة وتقول بصوت عالي مخاطبة الانجليز الذين لا يفهمون اللغة العربية:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تجر كرسيا منتجة ضوضاء عارمة في منتصف الدرس لتضعه بجانب من تريد الجلوس بقربها (وهي انا) بالرغم عدم وجود فسحة فتحشر الكرسي امامي او خلفي وتكمل:
ها يا كريمة ايش اخذتوا
حشمتينا ام ماهر هو شن مازال عن الحصة اقل من نص ساعة وتكمل وانت توا تفكرتي تجي
لالالالا هينا هينا بنوخذ الدرس
ام ماهر اقعدي ساكته/
يبدأ المعلم في استنكار ما تفعله بشدة
كريمة/ أيش بيقول هاذ، بيحكي علي
يقول انك اهدى واحدة في الصف/ يعني شن بيقول، يعلق على دوتك
ام ماهر هي لاجئة فلسطينية في الخمسين من العمر وأم لأربعة أبناء كانت تعيش في إحدى دول الخليج عندما قرروا المجيء إلى بريطانيا وطلب اللجوء ، ترتدي جلبابا احمر إلى بني مع اشارب وتعاني من كل أمراض العصر الضغط والسكري والكولسترول وضعف النظر وتحتاج لإنقاص مالا يقل عن 40 كيلو غرام حتى تصل إلى الوزن والحجم اللذان يسمحان له بالجلوس في مقعد الحافلة مع شريك ولا تستحوذ على ثلاث كراسي معا,.

هي أيضا طالبة تدرس اللغة الانجليزية.
يطلب منها مالكوم الذهاب إلى المجموعة الأخرى التي تناسب مستواها اللغوي

آآآآآآآآآآآآ لا مابدي روح، اش بيفهموا والله ما بيفهموش ، لساتهم بالارقام وانا خلصتها من زمان وهاي انت بدرسيني ام ماهر، انا ما نقدرش نقريك في الحصة، وهذا المستوى عالي عليك ومش ح تفهمي شي و اضيعيلي في وقتي وانا اترجملك وما تخليش فيا اركز مع الاستاذ
ـ له له يا كريمة لما تعملي الخير ما تقولي اضيعي وقت
ام ماهر انت في المستوى الاول وهذا المستوى الثالث ليش العناد
يخاطبها مالكوم بهدوء ان عليها المغادرة الان.
لا تقبل المغادرة
ايش والله ما ني رايحة ما بيكفي طلعونا بالقوة من فلسطين وكمان بدهم يطلعوني من الفصل، قوليلو قوليلو: (خراي عليه وعلى اهله)ترجميلوا اياها.............
...........
شن جاب سيرة فلسطين توا و الا هو ابتزاز ع الطالع والنازل بلاش الصيد في ماء عكر
كريمة/ شربتوا شاي ولا لسا
شربنا يا ام ماهر
معقول انا طالعة بدون ما افطر، طيب هيني جايبه معي غريبة ومعمول، وتمد يديها الى أكياس مكدسة عند قدميها وتسحب منها حافظة طعام مليئة بالغريبة والمعمول ، تخرج قطعة تقسمها بين نصفين تضع امامي نصف وتدس النصف الأخر في فمها دفعة واحدة ثم تخرج قطعة أخرى وتقسمها نصفين أيضا وتمرر إلى الجالسين بجانبنا من اليمين واليسار وتقول:
خذ خذ ،حلّي، هاي (Home made).. ويبدءا غريبتها ومعمولها في الانتشار في الصف قاطعتا الدرس ومحدثتا ربكة لا تسمح باستمراره فيوقف مالكوم الحصة ويقول (See you all tomorrow).
يتبع

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

أنا عندي مزادري.. عفوا! قصدت مصادري:

لا يجب أن تمل ، متى مللت خسرت، عني، أحاول أن أُنوع حياتي قدر المستطاع.

خرجت من باب الفصل الدراسي ، فصل دراسي (سادة) جدرانه بيضاء ونافذته تطل على حائط ابيض لا تظهر شيئا ، ومجموعة طاولات وكراسي على هيئة نصف دائرة او حرف (U) في قلب الفصل .

فصل دراسي لتعلم اللغة الانجليزية ومعلم اسكتلندي شاب وطويل وهادئ أكثر من اللازم حتى انه نشر أجواء الملل في الحصة.

خرجت وأنا أتثاؤب ونادرا ما اخرج هكذا، فقد جرت معي العادة أنه دائما هناك شئ ما يخربش في أفكاري .

في الممر الطويل ذو الجدران البيضاء التقيت بزميلة عراقية تنتظر متى تربح اليانصيب فتصبح ثرية وأن تضع حملها الأول التي تنتظر وتقول انه مولود أنثى وغيره أن تعادل شهادة الماجستير في الفيزياء التي تحملها من جامعة بغداد بشهادة بكالوريس في الفيزياء من جامعة نيوكاسل، هي هذه الشخصية في سطور، التقيت بها وتبادلنا التحية لتظهر من وراء كتفها رفيقتها السمراء النحيفة الفارعة الطول المنكوشة الشعر والمجعد وتعلق: من وين الاخت

جاوبتها الفتاه العراقية: هاي كريمة من ليبيا

لم أباشر بسؤالها عن جنسيتها، فقد بدت لي صوماليه تتكلم لكنة عربية وانجليزية (مكصرة) لكن الغرابة كلها في ما تجرأت على الصدع به!

اه الليبين ، انا ما شفتش شعب كسلان زي الليبين

ـ ليش وين شفتيهم لين تقولي عنهم هكي

الليبين الرجال ما يشتغلوش، اكيد انت تشتغلي وتصرفي على زوجك، وكمان الحكومة تعطيهم شقة وسيارة وفلوس ببلاش بدون شغل علشان هيك الليبين مش كويسين يتعاطوا المخدرات ويلحقوا الستات

ـ غير بالشوية عليك وين لاقيتيه الكلام هذا باللك ليبيا تانية مش ليبيا اللي انا منها وبعدين هو حضرتك من وين/ وكانت الأخت اريترية وبكاملة قناعتها كانت تدافع عن فكرة عجيبة وعندما ألححت عليها بسؤال: أنت من وين عرفت هذه المعلومات

اجابتني بكل حنق وغضب وكررت: انا عندي مزادري=مصادري

وعلى ما يبدو أنها تعتمد تماماً على مصادرها الموثوقة والتي أقنعتها أن الليبين ينامون على وسائد الحرير والديباج. مصادر قطعت أي طريق للتحاور.

وبينما هي (مصكرة راسها) ومصرة على محض السخافات التي تتفوه بها رافضة استقبال أي معلومة عن ليبيا من طرف آخر وهو أنا، غادرت الممر الأبيض الطويل في هدوء ودون أن اتعب نفسي أكثر مع مثلما هكذا نموذج وطبعا لم اسمح لهذه التجربة المرور عبثا، ففي أول مناقشة لي مع زوجي سألته:

انت وين درت السيارة والشقة والمنحة اللي خذيتهم من الدولة لما تزوجنا وشن معناها تسكت عليهم وما تخبرنيش؟؟ وباستغراب التفت تحو متعجبا يقول: شن لا باس كلام جديد هذا!

ـ ايوة كلام جديد ومزبوط والدليل: أنا عندي مزادري!

انا عندي مصادري

السبت، 7 أغسطس 2010

وانتم طيبين رمضان 2010-

غابة في مدينة (Durham)البريطانية
رمضان جانا، فكل سنة وانتم طيبين وعلاقتي حميمة جدا بهذا الشهر ونراجي فيه، وبدات نهني في احبابي وتذكرت

مدونتي وكل الناس اللي التقيت بها ع النت، كل الرحلة اللي قاعدة تستنى فيا بيش نكملها تفكرتكم كلكم وقلت خليني نهنيكم بسيدي رمضان

كل سنة وانتم طيبين واحد واحد ومدونة مدونة والقراء والمعلقين واللي يتسهوكوا واللي يشكروا واللي يذموا

كل سنة وانت طيبة ام ايمن، واسمحولي هنا نذكرها بالذات لانها سيدة لا تعرفني ولا اعرفها وما بطلتش تسأل عني وعن
المدونة، بالرغم انقطاعي الطويييييل واحترامي وتقديري لغيرها اللي سألوا
كل سنة وانت طيبين، اللي يحبني واللي يكرهني
كل سنة وانتم طيبين للراضي والزعلان
كل سنة وانتم طيبين اللي يبعتلي وينك ليش وقفت المدونة وللي يبعت فكينا منك و وقفي هالمدونة
كل سنة وانت طيب بش مهندس رامز النويصري، ومش ناسية التدوين غير مشغولة في يحي شوية
نيوكاسل والمسلمين اللي في نيوكاسل والسوق والشارع والاذان اللي مرة مرة تجيب فيه الريح من الجامع وينسمع حتى وهو بلا ميكرفون والباكستان والاكراد والهنود والعرب
الليبين اللي صايمين في نيوكاسل وكل بريطانيا
رمضان مبارك
اعاننا الله على طاعاته

الثلاثاء، 23 مارس 2010

قتلي في خمسة أيام/مهداة الى رامز النويصري

في ليلة غائمة انهمك زوجي في قراءة نص روائي أرسله له صديق عزيز هو كاتب الرواية التي لم تنشر بعد، وقد اعتادا تبادل النصوص والقصائد وهذا ليس بجديد، غير أن الاختلاف في هذه المرة هو عنوان النص الذي لم يثر فيّ أي اهتمام بادئ الأمر:

(كيف تقتل زوجك/زوجتك في خمسة أيام).
الرجل بدأ يقرأ، ثم انهمك واستغرق واستلهم وراح يطرح أسئلة أضجرتني: ماذا لو؟ وماذا إذا؟ ومن عاداته أن ينام باكرا ليصحو باكراً فقط ليس تلك الليلة! فقد سرقت طريقة القتل الخماسية النوم من أجفانه وظل ساهرا عندما أنهكني النعاس لأعود واستيقظ عند الساعة الثالثة صباحا فيفاجئني انه لا يزال منكب عليها، لا أدري لماذا بدى لي وكأن شعره منكوش، وكأنه ليس بالسحنة التي اعرفه بها، وكأنه لا يقرأ وكأنه يدبر أمرا ما وكأنه سـ.....؟
صورة ديك (سواني الهاني) كما يحب تسميته بريشه المنفوش الأحمر و وقفته الذكورية المتغطرسة مدقوقة على الحائط منذ زواجنا، انه هناك ليذكرني به عند غيابه، هذا هو الشعار الذي رفعه بعد أن دقه في الحائط، الديك اهتز وبدأ كأنه يريد التحرر من الإطار. كأن الماء الذي قطعت خلوة نومي لأشربه سماً كأن زوجي بدأ يخطط لقتلي وعليّ حساب الأيام فهذا اليوم الأول من أيامي الخمسة المتبقية وقد مرّ.
اليوم الثاني: هاتفت زوجة صديق زوجي الكاتب وهي صديقتي لأشكو لها ليلة الرعب التي أمضيت واحتج على تحريض زوجها..توقفت عن الثرثرة وبلعت لساني عندما راحت تدافع عنهما، لا مجال للشكوك لقد أكدت لي نفسي أنها شريكتهما.
اليوم الثالث: هذا نصف الطريق لجريمة قتلي القادمة ودون أن أقرا أي حرف في الرواية تبنيت موقفا ودافعت عنه، دخلت خانة الارتباك.لن يسرقني الوقت عليّ الذهاب إلى مركز الشرطة
والتبليغ عن الجريمة النكراء والدليل وأداة الجريمة موجودان ، تلك الرواية، وعلى قوات الأمن اقتحام المكان وتفتيش منزلي حتى تحطيمه إن أستدعى الأمر فلنتأكد انه لا وجود لنسخ إضافية منها قد تنتشر وقد تخرج عن نطاق السيطرة لا أحد يضمن العواقب، عليهم جميعا قوات الشرطة والأمن والجيش والمخابرات ضبط الثلاثة ومراعاة عدم السماح لعناصر الوحدات أو المحققون بالاطلاع على الرواية فهذا ليس من شأن العامة ومنع الصحف نشر الخبر والتأكيد في نشرات الأخبار على ازدهار الثقافة بمنح الناشر رسالة شكر وتقدير وإقامة معرضا مدفوع التكاليف لمصمم الغلاف.
الماء ليس سما والرواية ليست جريمة، الديك الواقف على جدار حائطي يبكي (سانية) تحولت إلى حجارة ونخيل مسمط في الحدائق.
خوفي وهواجسي وخيالاتي وهلوستي ليست عبثا، هذا الزفير الناتج عن سطوة الكلمة والقوة الكامنة في حروفها، هذه نقاوة الفكرة ليست بالشئ الهين، بعد أن أخذت نفسا عميقا اقر واعترف: مرحبا بموتي في خمسة أيام.