الخميس، 22 مايو 2008

دعوة لرحلة

رامز يغرق في امتحانات غير مثبتة المواعيد، يوم تُقدم، يوم تأخر، يستشيط غضباً، يعود إلى البيت مزمجراً، أحرق الانجليز أعصابه مع أعصاب رفاقه، يقول:درست خمس سنوات بكلية الهندسة جامعة الفاتح ومنذ بداية العام أو الفصل الدراسي، يوضع جدول الامتحان ولا يغير، زميله ليبي درس بمعهد (اسبيعة) للطيران ثلاث سنوات ولم يقلب رأس جدول الامتحانات يوماً، كما فعلت أكاديمية نيوكاسل للطيران (العريقة)، زميلهما الإيراني (مهيار) قال: هذا لا يحدث في أصغر مدرسة في أصغر قرية في إيران، قالوا هذا ليس لي، بل لإدارة الأكاديمية، في جدل احتدم بينهم عندما تغير جدول الامتحان للمرة الثالثة وبعد كل ذلك غيُر الجدول للمرة الرابعة؟ والخامسة؟، وهناك احتمال لتغييره.

هيلينا بعثت بايميل، تدعونا الى رحلة
Good afternoon Karima! I hope you have had a good week. I have been busy at work and today I am going to a wedding party. We are still planning a trip to Lindisfarne (Holy Island) next Monday, or possibly a place called Alnwick in Northumberland if the weather is not so good. You and Ramez are welcome to come but please let me know if you would like to, so I can make transport arrangements. If this is not good for you I also have some time the following weekend of 10th/11th if you would like to visit then. Also on Tuesday nights in Gateshead there is a big event called Just 10 which you may be interested to know about. This is a Christian event where there will be a speaker talking about the 10 commandments in the Christian faith. I understand that you and Ramez are committed Muslims, however I thought you might be interested to see and hear this kind of event. It is being held in a large marquee/tent in Gateshead at 7.30pm. I will be going on Tuesday nights and you are welcome to come if you would like to. Here is the website for more information http://www.just10northeast.org.uk/.

العرض مغري و(الباش مهندس) غارق في الامتحانات، وغير مستعد لا من قريب أو بعيد للخروج وهدر الوقت، وبعد نقاش صغير اتفقنا، انه لو اجتهد وحاول موازنة الموقف، يوم واحد للنزهة لن يفسد الدنيا.

على أمل الموازنة سنرد على هيلينا
وستعرفون ما يحدث معنا.

الأحد، 18 مايو 2008

التقاطات

التقاطة أولى: (لن أطيل الشرح المكتوب باين من لافتته!!، أقصد من عنوانه!!).

إنهم يستأذنون من المواطن الانجليزي البسيط المحترم في قفل طريق الـBARRAK ROAD يوم الأحد مساءاً الموافق لـ20/4/2008 من الساعة الثانية ظهراً حتى الخامسة مساءاً، وللعم فقط هذه اللافتة موضوعه منذ أكثر من شهر.

الأمر برمته لا يهمني، ففي بلادي وفي طرابلس وفي منطقة باب بن غشير (بالقرب من البريد المركزي) وهذه مصيبة أخرى، فنحن لا نملك أسماءاً لشوارعنا، كنت سأقول أنه حيثما كنت أسكن لم تعلق لافتة كهذه أبدا، فنحن لا لا لا لا لا لا لا لا نحتاجها.

لان الطريق في حالة تنقيب مستمر، لا يعرف السكون أو الركود.

المواطن (زعلان: يخبط راسه في الحيط)

الدولة (تهدر في أموال الميزانية وزعلانة: تخبط راسها في الحيط)

المهم أن نحفر وأن نحفر وأن نحفر والأمر غصباً وخارج السيطرة، فالأمر له علاقة بجينات تقاسمنها مع (حيوان الخلد الحفار)!!!.

التقاطة ثانية:

خرجت مع هيلينا في جولة بسيارتها تريني أنحاء نيوكاسل، في مساء انجليزي لطيف، وسماء صافية ودفء هادئ وزهور وأشجار وحدائق ودون أي صورة لسياسي في الأفق.

يا جماعة والله عييت أبحلق بعيني، أبحث عن أي صورة لبلير أو العجوز مارغريت تاتشر –هذا ما تحفظه ذاكرتي من سياسيين إنجليز-، (يا سيدي بلاش، أي رئيس، أي سياسي، أي مستشار، أي وزير، أي عامل حكومة. فوق جسر، فوق كوبري، فوق السامافرو، عالمرشابيدي، في أي تركينة من التراكين، بح بح بح بح).

سألت الفتاة الانجليزية:

لا أرى أي صورة لرئيس وزراء أو حكومة أو أي من السياسيين الغابرين أو اللاحقين فأجابت متبرمة: الناس هنا غير راضون عن الحكومة.

أردفت، يا سبحان الله مثلنا تماما، فنحن لا نعلق صور السياسيين المغضوب عليهم في كل أرجاء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج (ولو مش مصدقتيني عليك وعلى تذكرة للأمة العربية، تذكرة بس للحقيقة).

على فكرة، صورة واحدة فقط هي التي تملأ نيوكاسل، صورة الطباخ الانجليزي رامزي (ramzy)، إذ يعتبره الانجليز، الرجل الذي طور المطبخ الانجليزي وحدثه.

صورة طباخ يا جماعة؟، (شن رايكم لو نعلقوا صورة الطباخ الليبي الشهير البرعي)

الأربعاء، 14 مايو 2008

حديث الحب

لافتة ضخمة موجودة على جدار المبنى الخارجي في لون العناب، كتب عليها بالأبيض (Love) هكذا دون أي من أدوات التعريف.
ترك لأدمغتنا الصغيرة براح الانطلاق والتفكير في هذا الـ(Love)، ولم يكن الموعد حان لبداية معرض يوشوش بأسرار هذه العلاقة السحرية في حياة البشر، لكنا شهدنا في الصالة العلوية حركة تشي به، فعزمنا على الحضور.

المعرض وكما يقول إعلانه يبدأ 19-4، وينتهي 13-7-2008، بقاعات (LAING ART GALLERY) بمركز مدينة نيوكاسل. المركز قريب، ولا يكلفنا إلا دقائق للوصول، وهنا نحن أمام بوابة المكان، إنها الساعة العاشرة من صباح السبت:19-04-2008، والأصوات التي تصلنا تؤكد أن الكثير سبقنا.

بداية المعرض، ساحة الاستقبال، منحوتة بالحجم الطبيعي لفتى وفتاة في قبلة، اتخذت شعاراً للمعرض، سوف تقف مبهوتا من قدرة النحات (Marc Quinn-2001) على إبراز التفاصيل، وقوفي أمامها كشف لي لماذا؟. لقد أراد النحات أن يقول إن الحب لا علاقة له بما تصوره لنا مخيلتنا من كمال، فالفتى والفتاة موضوع المنحوتة يحملان عاهات جسدية بالغة، والإعاقة لم تقف حاجزاً لنمو هذا الشعور النبيل في ثنايا فؤادهما.

نصعد للأعلى، حيث خصصت إدارة المعرض قاعتان للمعرض، ضمتا مجموعة من اللوحات لكبار الرسامين من القرن التاسع عشر حتى الواحد والعشرين، وبمختلف الأحجام والتقنيات والمدارس الفنية، بعض اللوحات لعالميتها سوف لن يتمكن المشاهد من رؤيتها إلا بعد فترة طويلة، أو قد تكون الفرصة الأخيرة لمشاهدتها في بريطانيا، قبل أن ترحل لتطوف معارض العالم ومن هذه اللوحات لوحة (Isabella and the Pot of Basil) للفنان "Holman Hunts".

المعرض لم يقدم الحب كصورة مكرسة، إنما قدمه في أكثر من صورة، وهو ما ألمح له التعريف بالمعرض، من إن الحب عاطفة إنسانية أكبر من أن تحصر في شكل أو تعبير، فالحب يتعدى العلاقة بين الرجل والمرأة إلى العلاقة بين طرفين مهما كان جنسهما، فيكون أسلوب اقترابهما وتعايشهما حالة حب. لقد صور الفنانون كيف يمكن للحب أن يكون قاتلاً كما في لوحة الفنان "Anthony Frederick A. Sandys" المعنونة (Medea-1868)، أو صورة الحب المثال في لوحة (Astarte Syriaca) للفنان "Dante Gabrial Rossetti". أو التطرف في الحب ممارسة أو ما يمكن تسميته بالشذوذ (الذي نرفضه نحن) والأساطير والروايات والخرافات.

إدارة المعرض لم تقدم اللوحات بالطريقة الاعتيادية أو كما أعرفه من زياراتي للمعارض في ليبيا، إنما عُلقت بجانب كل لوحة تعريفاً بها، يشير إلى الرسام واسم اللوحة وتاريخها وكيف وصلت، والأهم، شرحا لأهم ما تضمنه أو التيمة المكونة لها. وأمام هذا الحجم المعرفي، قررت أن أقرأ كل تعريف مرفق، وأتمعن ملء عيني بطرقات اللون. الأمر لم يعجب زوجي الذي يقول (النص لا يشرح) وبالتالي (اللوحة لا تشرح). لكني مضيت أقرأ، وانطلق هو إلى بقية اللوحات.

زوايا:

- الكثير من الجمهور كان حاضراً، والجميل أن نرى الأطفال يحضرون هذه المعارض، قريباً مني كانت أم تشرح لصغيرها لوحات المعرض.

- استوقفت زوجي عند أحد اللوحات، وأشرت بأصبعي إلى أحد تفاصيلها، واقتربت منها أكثر وأكثر، فوجدت رجل الأمن يقف على رأسي يراقب ماذا أفعل. (ولما لا وهي كنوز ثمينة لا تقدرها ثروة)

- إدارة المعرض تدعونا للحب، وذلك من خلال مساهمة الزوار في لوحة مفتوحة أعدت بقاعة (Yoko Ono)، فكل زائر يمكنه أن يضع صورة من يحب أو أن يكتب رسالة لمن يحب، كما فعلت أنا وزوجي.

- في زيارة ثانية للمعرض، وجدت في لوحة الإعلانات جدولاً للمدارس ينظم زيارتها للمعرض، علمت من المشرفين أنه يتم توزيع استبانة على التلاميذ لقياس درجة إحساسهم باللوحات.

التقاطة:

هنا الأطفال يستلمون مذكرة كل صفحة فيها تحوي خانة لكتابة اسم اللوحة ورقمها وبعض أسئلة لمناقشة الأعمال المعروضة فمثلاً هناك حيزا مخصصاً للـ visual responses to the work أو الاستجابة البصرية للعمل وآخر للــ emotional response to the work أو الاستجابة الحسية أو العاطفية للعمل..................اوووووو

بالله عليكم أي كلام هذا لطفل لم يتجاوز السابعة أو لنقل الثامنة، سيتشدق باستجاباته العاطفية والبصرية للوحات لعباقرة الرسم والنحت؟، ففي بلادي ولا تؤاخذونني على هذه المقارنة، فالوطنية الجارية في دمي تزفر حرقة، حينما أذكر أختي وهي تخبرني أن (أبلة مادة الرسم) أقنعت التلاميذ أن هذا الرسم رجس من عمل الشيطان وانه من الخير لدينهم ودنياهم أن يطالعوا ما يشاءون بدلاً من الهرطقة الملحدة، السؤال الذي يلح علي ولا ينفك لماذا تعمل معلمة لهذه الإلحاد المسمى فنوناً جميلة؟، وهل المال الذي تتقاضاه مقابل حشو أدمغة الطلبة بتلك الــــ؟؟ هل (مرتبها) حلال أم انه رجس من عمل الشيطان؟، الله أعلم.

السبت، 26 أبريل 2008

أبحث عن فاطمة فأجد هيلينا12/4/2008

في ربكة البحث عن فاطمة جديدة، البحث عن صديقة تملأ فراغ الحياة الغريبة التي أعيشها، أفضفض لها بضيقي، بهذا الاختناق، وقد تركت كل ما لي ولحقت المجهول، هاتفني من ليبيا، د.نبيل (صديقنا المصري الليبي الجميل).

-ما بك يا كريمة؟.
سأبحث لكي عن أصدقاء هناك، لا أعرف أحداً في نيوكاسل لكنني سأحاول.
وبعد أيام عاود الاتصال:
وجدت شخصاً قد تنسجمين معه، لا بأس أن تجربي، فتاة تدعى هيلينا، أنا لا أعرفها، فقط أعرف والدها، يعيش بلندن وهي تعمل وتعيش مع صديقتها في نيوكاسل، وستتصل بك خلال أيام.
أثق بنبيل، لكن التعرف بأحد ما، بهذه الطريقة، لم إجربه من قبل، (يلا هي غربة غربة نجربوا وخلاص).
الحقيقة لم أتحمس كثيراً، لكنني أيضاً انتظرت مكالمتها بفارغ الصبر، فلم يحدث أن عرفني نبيل فايز حنا، بشخص إلا وكان مميزاً بشكل أو بآخر.
الأيام تمر، ولم تتصل هيلينا هذه، يسألني نبيل ما جرى؟ فأخبرته بأنني لا أظنها متحمسة للأمر، وأن لا يلح عليها، فلا يمكنني التكهن بشكل العلاقة التي ستنشأ بيننا.
هيلينا كانت تحاول الاتصال، وترد اسطوانة على هاتفها، وهكذا كان يحدث مع أهلي عندما كانوا يحاولون مكالمتي، وحين غيرت رقم هاتفي، رن يطلبني رقم غريب، قفزت من فوري أنادي زوجي أنها لابد هيلينا:
Hallo karima, I am hellena
كنت أنتظرها، وأخبرتها أنني انتظرتها، وعلى موعد معها تتوالى الأيام حتى عطلة نهاية الأسبوع (weekend). يوم السبت 12/4/2008 استيقظت صباحاً على آلام زوجي، وقد اشتد الوجع به، فلا يقدر حراكاً، يرفض أن يرى طبيباً، وتشخيصي لحالته لا يكفي، فلا يمكنني التكهن بما قد يكون أصاب ظهره، (الحمد لله على السلامة يا رامز).
هاتفنا هيلينا واعتذرنا عن الموعد المعقود بيننا، وسألناها أن تشرفنا بزيارتها في بيتنا إذ لا يمكننا المجيء، وعلى هذا تم الاتفاق.
زوجي بدأت تغادره الآلام شيئا فشيئاً، ويشعر أنه أفضل (الحمد لله)، قليلاً من التدليك وبعض من المراهم تكفلوا بالأمر (حتى احنا دكاترة مش أي كلام)
وننتظر هيلينا الفتاة الانجليزية القادمة.
أنا قلقة بشكل ما، وأتكهن بما تكون، فليس لدي أي فكرة عنها، سوى أنها مرسلة من طرف نبيل، أما ماهيتها، وكينونتها، فلله العلم.
يخالجني الخوف بأنه سيخيب ظني، وألتقي بفتاة انجليزية متعجرفة بأنف طويل وملابس غير محتشمة، وقد تكون في ثلاثينيات العمر، بدينة، وأن زيارتها ستكون ثقيلة الظل والدم معاً، زوجي غير مرحب أساساً بفكرة الغريبة المجهولة، هو رجل يميل بل يقف بكل ثقله في صف العقل والمنطق والمفروض، يحب النظام والترتيب وعلى اتفاق وثيق مع الساعة والوقت، ليس اجتماعي بشكل كبير، وأنا على النقيض تماماً، لا علاقة لي بالمنطق والعقل وما يقولانه، فلم تسر الأمور معي على نحو منطقي أبداً، أفقدني المنطق الكثير من حقوقي، وأجمل ما في حياتي جاء دون مباركته، لا علاقة لي بالنظام والوقت وجمود المفروض، مواعيدي خربة، وأعشق المغامرة وخوض المجهول، أحب طرق الأبواب لأعرف ما وراءها، وأعشق تجربة كل جديد، لا أتعب رأسي باستباق الأحداث، بالتحاليل المنطقية، حتى أن أمي كانت تخشى علي كثيراً، تقول:
(لو جيتي ولد عادي، لكن البنت ما ليهاش المغامرة، اغسلي الماعين وطيبي كيكة وريحيني، اقري قرايتك وياسر، لا نبيك تكتبي قصة، ولا تتعرفي على مسيحين ولا أجانب، كل يوم والتاني مروحتيلي بصاحبة من بلاد، كوري على هندي على سويسريات على سويديات، غير وين تلقي فيهم).
اختلافي وزوجي سبب اتفاقنا وسر سعادتنا، والحمد لله.
هيلينا ستصل عند الثانية ظهراً، والساعة تشير إلى الثانية والنصف ولم تصل، أين مواعيد الانجليز؟!، (الباين فيها عرق مني).
صوت خشخشة أمام الباب، ولم يقرع أحد الجرس، حين ألقيت نظرة من نافذتي.....مفاجأة......وصلت هيلينا، فتاة في مثل سني، جميلة، تقود دراجة.
الله الله الله، دراجة (غلبت وغلب حماري، أقنع زوجي بأن يشتري لي دراجة، هاتفت كل الأصدقاء ليعينونني، ولا يزال متردداً، إنه يخاف علي).
هيلينا لها صديقة آسيوية مسلمة، فهي تعرف عاداتنا، أحضرت معها كيك بالزبيب، لذيذ جداً، (وزوجي تعافى تماماً ، سبحان الله)، طلبنا منها البقاء لتناول الغذاء معنا، إن لم يكن لديها أي ارتباطات، فرحبت بذلك.
دخلنا المطبخ معاً، لنعد الـــ(كسكسي بالبصلة)، وفاجأني إلمامها بفنون الطبخ، فتقايضنا طرق إعداد الوصفات الليبية بالانجليزية (طبعاً عرفتوا لمن التطييب الصقع) نضج الـــcouscous، فالتهمت صحنها بشغف لم أتخيله، وخبرتني عن محاولاتها الفاشلة في إعداده، متبعة التعليمات المدونة خلف علبته، دافعت عن المطبخ الانجليزي بشدة عندما انتقده زوجي وقال أن الانجليز لا يعدون أطباقاً شهية، أعجبني اعتزازها بوطنها، وتقاسمنا سرد الذكريات عن الجدة، تركت جدتي وقد تركت جدتها، مع الاختلاف، فأنا غادرتها على مضض، أما هيلينا فعلى سنة الغرب، تركت أهلها وبيتها وغادرت، أخبرها زوجي الكثير عن ليبيا التي لا تعرفها وأراها صوراً عنها، فلم تصدق ذلك الامتداد الجغرافي المترامي، في المساء غادرت وقد قضينا كلنا وقت ممتع.
اسم (هيلينا) مشتق من اليونانية (هيلين) والذي يعني النور، وكان لها حقا من اسمها نصيب، نور محتشم دون إبهار، دون عجرفة ولا كبر، يتسرب ببساطة في المدى ويسمي حضوره الصباح.
أهلا بك يا هيلينا في حياتي صديقة جديدة.

الخميس، 24 أبريل 2008

ملامح من نيوكاسل

الخميس10/4/2008 البوابة السوداء (Black Gate)، وكنيسة نيكولاس

و11/4/2008 متحف المقتنيات بجامعة نيوكاسل، والـart gallery
لا يزال النشاط يتفجر من مسامنا كل صباح يقاوم البرد والملل، نستيقظ، إفطار بسيط، وحين تأذن لنا الساعة العاشرة بالمغادرة ننطلق في شوارع المدينة، التي بدأت تأخذ براحاً في قلبي وبين حجيراته، أحياناً نعرف وجهتنا وأحيانا لا نعرف، نصطحب معنا (زوادة)، زجاجة عصير برتقال ولوح كبير من الشوكلاتة وآلتي تصوير، واحدة للصور الفوتوغرافية والأخرى لتصوير الفيديو.
نسلم أنفسنا للمسارب والطرقات، نتبعها، ودائما توصلنا لا تتوه، نيوكاسل مدينة جميلة، غير مزدحمة، تهنأ في هدوء دون ضوضاء وتلوث، ورغم امتعاضي الشديد من قسوة البرد الغير معتادة عليها، إلا أن ارتباطاً يختلط بمشاعر لا أفهمها بدأ يضج في صدري، يذكرني بكلمات وصلتني كتعليق من السيدة الــ د.(أم دانيا/ أغرق في حب هذه المدينة حتى الثمالة)، وما غير الثمالة، ملمح صادقٌ للحب.
أعشق المتاحف والمواقع الأثرية ومعارض الفنون، يرهبني جبروت الصمت التاريخي فيها، قسوة أننا نمر وتنتهي الحياة بنا، بين عشية وضحاها ونحن غافلون، في الأثر أرى الأقوام الأخرى، في نقش على حائط، على صخرة، في جدار يناور الصمود في وجه توالي الليل والنهار، بعد أن رحلوا أصحابه، دون عودة.

الرهبة ما أحس، عظمة الزمن القاهر، الذي يمضي دون أن يلتفت لصغائرنا، يرانا كما نرى نقاط الأرصفة، دون طرفة عين.
رسم القرن الماضي، لوحة لفنان تركها ورحل، وبعد أن تشكلت بين يديه، صارت تملكه، بأحقيتها في ما ترغب بالإفصاح عنه أو تكتمه.

وما يعنيه اسم نيوكاسل هو القلعة الجديدة وما وصلته أنا وزوجي في ذلك اليوم هو البوابة السوداء للقلعة القديمة التي على أثرها وبمباركتها نهضت القلعة الجديدة (نيوكاسيل) في وجه الزمن، مطلة على نهر التاين كسلفها.

سرادبها التي تحمل الحاضر جنبا إلى جنب مع الماضي، مأوى من طلب السكينة والهدوء، للحظة وحسب.

الصدفة وحدها وبقيادة الشوارع هما فقط من أوصلانا إلى متحف جامعة النيوكاسل (Museum of ANTIQUITIES)، قسم العلوم الإنسانية، وبعد تردد مهيب، قررنا الدخول، وأهم ما رأيت، هو استثمار الحضارة، ولا أعني هنا الاستثمار المادي، فالدخول لكل المتاحف التي زرتها مجاني، إنما استثمار الذاكرة، حفظ لقيمة التاريخ، وحياة الغابرين وأثرهم، المتحف يحوي مختلف المقتنيات وكل ما له علاقة بحياة من مروا بهذه الرقعة من العالم.

إلى الـart gallery دخوله مجاني هو الأخر، ومحتواه من لوحات فنية عريقة يمتد عمرها إلى مئات السنين، لمشاهير الرسامين من انجلترا وبلدان أخرى، لوحات ترصد زوايا متباينة للإنسان في رحلته.

أمام كنيسة (St. Nicholas) تقاذفنا الفضول والتردد في آن، هل ندخل ونكتشف مجاهل هذا الأثر الشامخ، أم نعود أدراجنا، التكهن لا يجدي، ولا أجمل من المغامرة وطرق أبواب المجهول لرؤية الأساطير النائمة، سيدة انجليزية وأختها لمحا ترددنا، وسرقتنا للخطوات إليها، فرحبتا بنا، وخبرانا عنها القليل، أما الكثير فنحن من سيستدرجه إلى جعبتنا، كنائس أخرى نصحانا بزيارتها والوقوف عندها، أعترف بحبي للكنائس، وأقدرها، يكفيني أنها لله.