الاثنين، 7 أبريل 2008

الجمعة الأولى من شهر ابريل4/4/2008

ألم أقل أنني احترفت السير في الشوارع الانجليزية وقد صارت من عاداتي اليومية حتى صار الطريق إلى مركز المدينة الذي أستـغرق نـصف ساعة، يـأخذ منـي 12 دقـيقـة سيرا على الأقـدام، وأيـنـما تكون وجهـتك فالـمونمـنـت (M0nument) هو قبلة المدينة التي تدور حولها كل نشاطاتها وتظاهراتها وبما أني لم أخرج بعد من طور الدهشة والذهول فقد دهشت عندما وجدت خيما صغيرة لطيفة، مترا صفة ولافتة تقول أنه سوق الفلاحين الذي يقام الجمعة الأولى من كل شهر، يعرضون فيه بضائعهم القادمة من الأرض، من لحوم واجبان وفواكه ونباتات وخبز محلي.
ما لفتني صبي يخبرنا أن الأشجار لا يمكنها أن ترقص؟ يبيع صلصات الفلفل الحارة التي يصنعها بنفسه في مذاقات مختلفة.
أخبرته أنه لو ذاق صلصة الفلفل المعروفة في بلادي (الهريسة) سيرقص هو وأشجاره من لهيبها المتقد، وعلى وعد أن نلتقي الجمعة الأولى من شهر مايو ليذوق هريستنا (تبادل ثقافات وتبادل فلفل).

الابعاء2/4/2008

بالأمس تم تغيير التوقيت وتقديمه ساعة لدخول فصل الربيع، ويبدو أن الشمس هنا كانت تنتظر الميقات الجديد لتشرق علينا وتبدأ معها أيام الدفء، كم أسعدني إشراقها، تدحض إدعاءات البرد في عقلي وسرقته نشاطي . هذا الأربعاء موعدي في إدارة الهجرة لتسجيل إقامتي في بريطانيا ولم أكن سعيدة بذلك جدا لكن زوجي شجعني، الأمر لم يستغرق دقائق، بعض المعلومات والبيانات عني وتوقيع صغير ثم خرجنا، لحق زوجي بدراسته وأنا امتهنت السير في الطرقات، أحاول التعرف على المكان وتعريفه بي.

السير بين الناس يريني الوجوه بشكل مختلف.
صدفة وجدت قاطرة صغيرة تفتح أبوابها: مكتبتكم، مرحبا بكم.
مكتبة متنقلة صغيرة مرتبة بها مئات العناوين، والكثير من الرواد.
استأذنت من الموظفين أن أصور، السيدة تحفظت لكن السائق المصاحب لها رد وما المانع، لما لا تلتقط الصور!، أسعدني ذلك، بدأت في التقاط الصور من الداخل والخارج وضيفني السائق قطعة شوكلاته قبلتها بامتنان.
سألتهم عن هذه العربة ما تكون تماما؟ والإجابة أذهلتني، طبعا هي مكتبة ومتنقلة وتسير على أربع عجلات وهذا عادي، غير العادي أنها مجانية، تأخذ ما تشاء من الكتب (استعارة لمدة شهر) دون دفع أي اشتراك أو رسوم، تحتاج فقط مستند إثبات شخصية لتعبئة بيانات البطاقة، تقف في ساحة المونمنت (monument) يومين في الأسبوع وبما أني للتو غادرت مركز الهجرة فحقيبتي مليئة بالأوراق الثبوتية.
تحصلت على بطاقة استعارة التي منحتني بعض الكتب.
والتقطت المزيد من الصور.

(بو مزود داشع على تاورغا؟)

مثل ليبيي قدير، بعيد المعنى، ولا يحتاج لشرح وتفصيل لكن لمن قد يفوته مغازي كوامنه، فهو يضرب لأولئك الذين يبخلون بخير لا يد لهم فيه ولا ملكهم، لا أريد الإطالة والتفصيل، ستفهمون ألان مقصدي.

وصلتني بالبريد نسخة البرامج التعليمية والتثقيفية والدورات التي تقيمها بلدية نيوكاسيل للوافدين عليها أو من سكان المدينة ممن ليسوا على مستوى تعليمي عالي و ذوي الاحتياجات الخاصة و كبار السن وهي دورات مجانية أو بمقابل زهيد ، في مجالات عديدة، كالكمبيوتر والبستنة والرسم والأشغال اليدوية واللغة الانجليزية واللغات الأجنبية (اسباني وايطالي وفرنسي وألماني وياباني وروسي واللغة العربية) وكذلك دورات الطبخ والتجميل وفن التصوير والرسم وأعمال الديكور وكل ما له علاقة بالصحة وتربية الأطفال والرياضة بأنواعها واليوغا...المحصلة عرض ضخم وجبار من بلدية المدينة مشكورة عليه، وهي على بنظام الـ((part time نظام سهل ومريح جدا، يوم واحد في الأسبوع أو يومين فلا يربكك.

النسخة كانت تحوي صورة لسيدة عربية أعرفها ونعرفها جميعا معشر الليبيات لأنها تتردد على الحضانة بابنها وبما أنها منتسبة لأحدى دوراته خطر ببالي أن أستفسر منها عن هذه البرامج.

هذه السيدة العربية امتنعت عن آي إجابة أو إيضاح وتهربت من ذلك بطريقة سخيفة باهتة برغم محاولاتنا الصادقة في (اعتصار) المعلومات منها ولولا صورتها المرفقة للعدد والتي تثبت أنها تتردد على المركز لأكثر من سنة لكنت صدقت ادعائها بأنه لا علم لها بشي.

ماذا أقول؟ الانجليز وهم الانجليز وما يعرف عنهم من عنصرية وتزمت، يقدمون فرصا تعليمية وتدريبية للوافدين عليهم، وأبناء العمومة يبخلون بها وينكرونها فلا يستفيد غيرهم ! (أليس هذا أسلوب مريض عجيب؟!).
هنا جاليات عربية لا يستهان بها وبعضها جدا متحفظ ولا أظن من الممكن اختراقه فهم منغلقون على أنفسهم ومصالحهم، متخوفون ومحاذرون بشكل مريب يحتكرون بعض المهن لأنفسهم ويتوالون فيها واحداً وراء الأخر كالترجمة من اللغة العربية إلى الانجليزية (المترجمون والمترجمات هنا من بلد عربي واحد فقط والاستثناء نادر) (مش قلنا: بومزود داشع على تاورغا).

الثلاثاء، 1 أبريل 2008

إلتقاطة

غارة البرتقال
جاءتني أوامر مستعجلة، أخرجي إلى النيتو ألان/ وأنا أطيع الأوامر.
لأصل النيتو لا أحتاج إلا لقفزة مباشرة من بيتي إلى الشارع الخلفي وفي عقلي أخمن انه الـ31/3 التخفيض الهائل في سعر السكر، لكن مع خطوتي الأولى في اتجاه النيتو وجدت تجمهراً نسوياً ضاجا أمام محل بيع الفواكه والخضروات بالجملة وليس النيتو المركز، النسوة منغمسات في تقشير البرتقال وأكله مع أطفالهن وقد حازت كل منهن صندوق برتقال (تعالي خوذي صندوق اليوم مش قاسمين البرتقال بـ2.5 والصناديق كبار). غمرني الذهول في سرعة تنادي النسوة الليبيات (شكل من أشكال التكاثف) ووفائهن لارتباطهن الليبي ، التقاط إحداهن لمعلومة كفيل بإيصالها إلى كل أعضاء الشبكة النسويه ووصولهن في الوقت (كما فعلت) .
أفاقني من ذهولي صراخ العامل الانجليزي مشيرا بيده الى تحت أقدامنا مبرطما بكلمات أبرزها (فيفتي بيني... فيفتي بيني) وباتجاه إشارته انحنت الرؤؤس منكبه تبحث عن المال المبدد على الإسفلت من أيهن وقع؟ وبازدياد حدة صراخه الغاضب فهمن أنه يهددهن بوجوب دفع الـ(فيفتي بيني) كغرامة للقذارة التي تسببن بها نتيجة أكلهن البرتقال ورميهن قشوره في الطريق، صوت الانجليزي غرق في أصوات العربات الفارة المثقلة بالأطفال والبرتقال، مخلفات ورائهن سيدة وحيدة لم تفقد الأمل في العثور على الـ(فيفتي بيني) وتواجه طوفان غضب العامل الانجليزي ببلاهة (نط نط=not ) فلم تجد أي (بيني) وجرت عربة ابنها وبرتقالها وغادرت، أما أنا فقد غرقت في نوبة من الضحك واعتذرت للإنجليزي عنهن وما كنت اقترفت ذنبا، ولم يقبل اعتذاري. انتهت نوبة ضحكي بدمعة تجمدت في عيني عارا أحسست به ( لما نتصرف بهذا الشكل المشين، لما؟؟!!!!).
مكالمة أخرى (احنا في النيتو) تخفيض كبير في سعر السكر وكل سيدة شحنت عربة طفلها المليئة بالبرتقال بـ(9 كيلو) سكر.
أخذت نصيبي من البرتقال (لا يمكنني شراء صندوق) فأعطتني إحدى السيدات ربع صندوقها ودفعت لها قيمته، و(3 كيلو) سكر وهو الحد الأدنى من الكميات المخفضة.
وعدت بيتي.

أعـــــــيــــــــاد

عم مينا وشيخ أمين

22/3/2008: مر الاستير أو الفصح أو عيد القيامة، الأيام الماضية، وفي ليبيا كان لي الكثير من الأصدقاء العرب المسيحيين، ولطالما عشنا فرحة الأعياد معا: عيد الفطر والأضحى والمولد النبوي الشريف والكرسمس وعيد القيامةن لي في ليبيا الكثير من الاصدقاء العرب المس، أكلت معهم البيض الملون والقلقاس ومضغنا قصب السكر، وأكلوا معي العصيدة والفطيرة والكسكسي. أذكر أن ( نبيل/صديق مصري) راح يصرخ في الهاتف مذهولاً عشية عيد الأضحى وقد وصله أربع أفخاذ خروف وكتفان من جيرانه الليبيين، غير قطع اللحم الأخرى: "صار عندي أكثر من خروف في عشية". هنا في نيوكاسيل كل شيء تحول إلى هيئة البيض، التماثيل والألعاب وقطع الشوكلاته والجبن، حمل العيد طابعا تجاريا مطلقا وخلت الشوارع من فرحة الناس وأطياف البهجة في أيام عطلته. كان أصدقائي يطبخون بيض الدجاج الأبيض الطازج ويلوننه بألوان طبيعية من أصباغ الأعشاب والنباتات كالكركديه والزعفران ويستعملون معها الألوان الصالحة للأكل، قام المسيح/ حقا قام، نعم قام وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وباختلافاتنا الدينية نصب جميعا في بوتقة الألفة والعشرة والصحبة الجميلة، فيحوي نبيل (بلبل) في بيته كرنفال تناغم الأعراق والأجناس ليلة الكرسمس أو المولد النبوي أوعيد ميلاد صديق أو نجاح أو فرحة تخرج، حفل وداع لأحدنا يغادر ليبيا، فتجمع صالة بيته الصغيرة جداً (تلاتين واحد) على تعبيره وقد يزيدون، من ليبيي ومصري ولبناني وعراقي وفلسطيني وسوري وجزائري ومغربي وهولندي وكندي وسويسري، من جنوب أفريقيا ومن انجلترا ومن نيجيريا أو تشاد، عرب وطوارق، زنوج وبيض، مسلمين ومسيحيين، يعبدون الله كل بسريرته ويتركون أمور الخلق للخالق
لسه فاكر عم مينا بتاع زمان
المقدس اللي كان بيفوت علينا بالامان
جيبه مليان بالحلاوة والبلح
وعيونوا مالية الكون حنان
عم مينا وشيخ أمين/عم مينا وشيخ أمين
الله عليهم لما كانوا بيضحكوا على نكتة واحدة
مش مهم من يقولها المهم النكتة حلوة
واللي أجمل واللي أحلى
ضحكة طالعة من روحين
عمي مينا وشيخ امين/عم مينا وشيخ أمين
شوف حروف الاسم حتى
مينا نفس حروف أمين*
مر الفصح ومر المولد النبوي دون أن يذكر ذلك أحد. في تعليق باهت لأحد الليبيات التي أخبرتها أن المولد الأسبوع القادم (بندير عصيدة جبت معاي مغرف من ليبيا) وفي اقتراح لم يلاقي حماسا أفضل: ما رأيكن بأن تحضر كل امرأة معها صنف من طعام ليبيي (مبطن، كفتة أو عصبان) إلى الحضانة بعد أخذ الإذن من الإدارة طبعا، ونعمل حفل صغير للتعارف، نعرف بديننا، نخبرهم أن هذا اليوم هو ذكرى ولادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ولا من مجيب ! كالعادة خرجنا من الحضانة إلى جيمي والنيتو وأكداس من السلوك المخجل مع كل تبضع وكل مسيرة. أما هذا فزمن ترضع فيه الأمهات أبنائهن الضياع.
لنا عيد
27/3/2008 في مثل هذا التاريخ وقبل عام جمعنا الله أنا وزوجي رامز، أكملنا العام معاً وهذا عيد زواجنا الأول (يعترض الكثيرون على لفظ عيد) وهو عيدي وفرحتي: عمر مديد يا رامز. افتتحنا عهد زواجنا بسُنة السفر فغادرنا ليبيا إلى مصر ثالث أيامه، وغادرني زوجي إلى الصحراء حال رجوعنا إلي أراضي الوطن (نقص حاد في المهندسين ولا يستغنون عن خبراته). بعدها بأشهر غادرني إلي بريطانيا ولحقت به بعد حين.
*أغنية لفرقة مصرية شابة (وسط البلد)