الجمعة، 8 أغسطس 2014

شكراً، على هذا العيد

"شكراً على هذا العيد"

تعرض قناة فضائية دعاية رقيقة لاستقبال عيد الفطر المبارك، برعاية إحدى كبريات شركات الهاتف المحمول، وفي الدعاية، يظهر فتيات وصبيان فقراء، حفاة وبثيابٍ متسخة ورثة، وجوههم كالحة وعيونهم تعيسة، يسيرون ببؤس في الطرقات، حتى يلتقيهم صاحب مروحة ورقية ملونة، ينفخ في وجه الصبي الأول نسائم من مروحته فتصير ثيابه بلونها وتشرق وجنتاه، تنبهر الطفلة السمراء واسعة العينين لروعة ما رأت، فينفخ في وجهها بائع الحلوى (حلوى الصوف) الشهية، من نسائم حلواه، فتتحول بدلة النوم الرمادية المهترئة التي تلبسها إلى  ثوبٍ ورديٍ، وزهرة تُجمل شعرها. يغمر الجميع الفرح، فيركضون كلهم ليلتقون بصاحب الدمى والكرات والألعاب والبالونات وعازفي الألحان. يجتمع حولهم الأهالي وتتناثر الزينة في كل مكان، تلف السعادة الوجوه. تتقافز تلك الطفلة السمراء واسعة العينين ذو الجسد النحيل مبتهجة الأسارير والسماء تمطر هدايا العيد برعاية (شركة الإتصالات) وأنشودة تقول:
شكراً.
 أحييت الحب فشكراً.
أفرحت القلب فشكراً.
وقهرت القسوة حين منحت العيد، ثياب العيد.
ألغيت البعد فشكراً.
و وصلت الود فشكراً.
وأعدت السعد فشكراً.
أرجعت العيدَ للعيد.
شكراً على أجمل عيد.
شكراً على أسعد عيد.
شكراً على أكرم عيد.
من جودك قد فاض العيد.
وفي ختام النشيد دعاء جميل: (اللهم لا تحرم طفلا، نعمة العيد).
وفي فاصل إعلاني آخر لذات القناة، طفلة من غزة، مصابة بقذائف العدو الإسرائيلي، مرمية على سرير المستشفى، دامية العينين والقلب، تستبقل عيدها بألم وحسرة ويُتم.
غير أنه ليس ببعيد، ما بين المشهد الأول والثاني، قصة طفل وطفله، كانا يركضان في الأزقة، يناديان حي على اللعب، ليسا متسخين، لكنهما أيضا ليسا مرفهين وباذخين. أطفال بلادي ينتعلون أحذية بخمسة دنانير، وقمصانهم بديناران. في مدينتي الكبيرة (طرابلس)، لا تتوفر لطفلي مساحات خضراء ليلعب أو منتزهات، لا يوجد حديقة حيوان أو طيور، لا خطوط بيضاء يقطع الطريق عليها ولا إشارة مرورية خضراء ليعبر، لا نجرم العنف ضد الأطفال، بل نتبناه كجزء من منظومتنا التربوية القمعية، لا نعيب على أحد إهانتهم ومنادتهم بأبشع العبارات إبتداء من الأم وحتى المدرسة وحتى كل مكان.
غير أننا نحبهم كثيراً ولانزال ونصنع لهم (فطيرة وسفنز) وحلويات صباح العيد، نحن لسنا أغنياء لذلك نشتري لهم الكثير من الألعاب الرخيصة من (طاولة ولد الجيران)، الذي وضعها في أول الشارع ليسترزق منها، ونوفر لهم ما قدرنا من ثياب جميلة، ونعدهم بليبيا حرة وعامرة .
كانت لتمتلء الطرقات بالباعة ويستولي التجار على مساحات الأرصفة أمام محلاتهم لعرض بضائعهم، وتخرج العائلات للتبضع والتجول في آواخر رمضان وحتى ساعات الصبح الأولى، ويتحول ليل الصيف القصير الى بهجة وسرور.
غير أن ما حدث كان بشعاً، ومريراً، لقد قطع تجار الموت ترانيم الفرح في ليل صيامنا بصوت بارودهم، أفزعوا أطفالي بسلاحهم الثقيل، ويرعبون جدتي العجوز التي تصرخ من الألم وهي تصابر على صيام رمضانها الذي قد لا يكون الأخير، لكن ما بقي من عمرها ليس أكثر مما مضى.
القصف والتفجير قطع عن بلدتنا الكهرباء، التي قطعت الإتصالات ثم انقطعت المياه، صوت البارود دمر مطار بلادي وأكلت النار طائراته، يملء الخوف والدهشة وجه طفلي وهو يشاهد النيران تلتهم الطائرة (ياماما كيف النار تقدر تاكل طيارة؟!). ويفسر لي ما يحدث في وطنه بأن: "يا ماما، ليبيا فيها شريران، شرير في محطة الكهرباء وشرير في محطة المياه".
الكراهية تزاحم الأفق في شهر الله الفضيل، والبيوت تهدم وتسرق وأرزاق الناس تضيع وأرواحهم تزهق و(أمير الحرب)، أخرج عائلته من مدينتي منذ بداية رمضان، ونحن لم نفهم مغزى ذلك، حتى دكَ المدينة فوق رؤسنا.
في بلادي نفخوا في النار فأضرموها واحترق وقود الشعب ونحن ما في أيدينا الا دعاء نرفعه لله: (حسبنا الله ونعم الوكيل)،
السماء تمطر موتاً، برعاية (أمير الحرب) وأنشودة صغيرة في عيدنا تقول:
شكراً.
شكرا على حزن العيد
شكرا على قتل العيد.
بوجودك قد مات العيد.

(حرمت طفلي من هذا العيد).

الجمعة، 27 يونيو 2014

فارسات الوطن

لن يزيدنا التطرف إلا إعتدالا ولن يزيدنا القمع الا صلابة،  وقائمة الموت الزعاف تطول وتثقل، لن أقول التعازي، فقلبي يوجعني، ولن أبكي الرثاء على فارسات الوطن، بل سأمتشق الحق من ورائهن سلاحا ضد الجهل والتطرف والعنف، من أجل ليبيا الجميلة التي أراها تكبر في وجه طفلي كما يكبر.

فلابد منها، ليبيا الحبيبة، وإن طال النضال المرير.

الأربعاء، 25 يونيو 2014

من أجل حرية الصحافة

اختفاء الشاب (أحمد عمران داعوب)، وهوصحفي ومصور يتبع المكتب الإعلامي (بني وليد)، مع زميليه، عبد السلام صالح عبد الهادي، وعبد الله سعيد يونس، وذلك عند الساعة الثانية ظهرا، يوم أمس، الثلاثاء 24/6/2014 بمدينة مصراته.

وقد كان الثلاثة في زيارة للمدينة المذكورة، وقد انقطع الإتصال بهم، ولم يتمكن أهلهم وذويهم من معرفة مصيرهم وماذا حل بهم حتى هذه اللحظة.

انتخابات مجلس النواب، بين الحر والمقاطعة

انطلقت اليوم منذ الساعة الثامنة صباحا، انتخابات مجلس النواب في ليبيا، وقد صرحت المفوضية العليا للانتخابات بأنه تم افتتاح (1619) مركزاً وذلك بنسبة (97%) من مجموع المراكز التي جهزتها المفوضية، وقد كانت لي هذه الجولة الصغيره في مركز انتخاب (الإنتصار) كناخبة أدليت بصوتي وكمدونة حاولت رصد سير اليوم الإنتخابي، التقيت فيها بأعضاء من المشرفين ومن الناخبين):
تقول فريال فريح، وهي مراقبة على صناديق الإقتراع.

الإقبال اليوم جيد نوعاً ما، غير أن درجة الحرارة المرتفعة لعبت دوراً أساسيا فيتأخر الناس، لربما بعد الظهر يكون الإقبال أكبر. وأنا أقول لليبيين أنه لابد من ليبيا وإن طال النضال.
فتحية الفرجاني (مراقبة)

العملية الانتخابية تسير على ما يرام، نتمنى من الليبيين أن يختاروا الانسان الصحيح والانتخابات هي الطريقة الصحيحة لهذا الاختيار ومن الواضح أن هناك إقبال على انتخابات مجلس النواب يفوق انتخابات طرابلس المركز(المجلس المحلي). ونحن سننتظر الناس حتى نهاية اليوم إن شاء الله.
عمر أحمد الحامدي، رئيس مركز الانتخاب "الصفاء".

نحن هنا منذ الصباح الباكر ونقوم بالإشراف على كل كبيرة وصغيرة، لقد حدث إحباط للناس بسبب إنتخابات المؤتمر الوطني وعملية الإستغفال التي قام بها البعض ولم يهتم الا لمصالحه لكن الناس سيصلحون هذا ولن نرضى أن نتنازل عن  ليبيا أبداً.
مختار الزروق، ناخب.
نحن ننتخب حتى نضع الإنسان الكفء في المكان المناسب والإقبال اليوم يبدو بسيط جدا، وأحد أسبابه تقنيه، لقد أخطأ البعض في عملية التسجيل ولم يرسل رسالة، الأمر الذي التبس على الكثيرين وأضاع عليهم فرصة التسجيل وبالتالي التصويت.
إيمان الدغري (منظمة طابور خارجي)
العملية الانتخابية تسير بدون أي عرقلة وكانت تراودنا مخاوف من الناحية الأمنية  لكن حتى الان، الأمور تسير بسلاسة تامة، وكل ما نحتاجه هو الصبر والمرحلة الانتقالية صعبة وما يكون الا خير، انا متفائلة.
لطفي علي عبد القادر الغرياني، (مراقب)

الإقتراع بدأ من ال8 الصبح ويستمر حتى ال8 مساءاً، 
الإقبال على الانتخابات جيد، بالرغم من حرارة الجو
الناس لديها رغبة في أمر جديد، لقد مرت انتخابات لجنة الستين والمجلس المحلي كان إقبال الناس ضعيف أما هذه المرة، نتمنى من المترشحين أن يكونوا مخلصين في خدمة ليبيا وهذا كل ما نريده في هذه الدنيا.
حنان جمعة اللافي، ناخبة:
الجو سئ جدا، أنا لم انتخب اليوم، هم غشوا الناس، انتخبناهم اول مرة ظنا منا أنهم سينهضون بالوطن ولكنهم، زادونا هم  وتعب، أنا لست على إستعداد أن أعطي صوتي لأحد لا يحافظ عليه.
زينب اللافي، ناخبه:

حاولت التحري عن مرشحي بدقة حتى أتفادى اختيار خاطئ مرة أخرى، تعلمنا من السلبيات التي مرت علينا وأتمنى على المُنتخبين أن يقفوا مع مصلحة الوطن، لقد جئت بالرغم من عدم توفر البنزين ونقص الأمن والحرارة الشديدة، لكن لن يعوقني شئ لأفعل ما بوسعي من أجل ليبيا وكلما زادت الأخطاء، زاد إصراري.
انتصار الجبالي:
السيدة انتصار الجبالي، سيدة أمازيغية قاطعت الانتخابات هي وبني عرقها ولم تقدم صوتها لا في انتخابات لجنة الستين أو المجلس المحلي طرابلس ولا هذه المرة في انتخابات مجلس النواب وتعلل ذلك بقولها:
"لقد مررنا بمرحلة الثورة، كانت مرحلة عصيبة بذلنا فيها الغالي والنفيس، ثم وصفنا البعض بأننا أقلية، وللعلم نحن لسنا أقلية، بل نحن (أساسية)، أي مكون أساسي في المجتمع، ثم إن الأخطاء التي توالت من المؤتمر الوطني وما ترتب عنها من خلخلة لأمن الوطن، تجعلنا نحذر كثيراً قبل أن نغطس إصبعنا في أي حبر مرة أخرى.
لقد قاطعت الانتخابات لأن أبناء تاورغاء لا يزالون في العراء، وقاطعت الإنتخابات لأنها لا تستند لأي دستور واعتمادها على الإعلان الدستوري غير مقبول ويعتبر خرقاً.

لقد قاطعنا انتخابات لجنة الستين وانتخابات المجالس المحلية وانتخابات مجلس النواب، وسنستمر حتى يتم الإعتراف بهويتي الأمازيغية بل واحترامها.
 

الأربعاء، 19 فبراير 2014

سأبصق في وجه دستوركم الكريه


ليلة انتخاب لجنة الستين، بذيئة، مملة، مطفئة، تبا لكم، لم يكن هذا حلمنا، غداً صباحاً سنتجه لمراكز الانتخابات، ترى هل سيزغرد النساء ويلبسن العلم الوطني، أثوابا وجلابيب ومعاطف، كما حدث في انتخابات المؤتمر الوطني، الذي انتهت مدته دون أن يفعل شئ مما كان عليه فعله، بل وفعل كل ما لا عليه فعله، (ذبح أحلامنا).
بالمناسبة، (الكوتا النسائية)، أضحوكة أخرى، عدا الواعيات اللواتي لا يتجاوزن اليد الواحدة، فإن أغلب المترشحات كارثة حقيقية، من فشلن في انتخابات المؤتمر الوطني، أعدن ترشيح أنفسهن للجنة الستين؟، لا بأس فهذه السياسة والديمقراطية، ولكن ما الذي تحملينه لي في جعبتك؟.
بصراحــــــة، لن أنتخب (ع) لأنها كانت تهتف حماسا لقانون 7 الظالم الذي هجموا تحت مظلته على بني وليد، ولن أنتخب (ت) التي رقصت على رصاص قانون العزل السياسي بعصبيتها وجهويتها المقيته و ولائها للمكاسب، ولن أنتخب (إ) بجلبابها الطويل والتي أسهبت تتحدث عن (أكلة سمك ) علقت بيد المصورين اللذين استضافوها في إحدى القنوات وقد نشرت مواقع التواصل الإجتماعي كلمة لها تفيد أن لا لوم على النساء اللواتي دخلن السياسة انما اللوم على من سبب في هذا وأوصلنا لهذه المرحلة؟!.
لن أنتخب، المتصابية ذات الشعر الأشقر والعدسات اللاصقة الزرقاء وهي تستفيض في شرح قواعد اللغة العربية؟!، ولن أنتخب المختمرة المغمورة بالسواد، (احنا ليبين وعارفين بعض).
لن انتخب ولن انتخب، وأسماء قليلة متبقية قد أغمس اصبعي في الحبر لاجل وطني أمامها. حين سألني معد البرامج (فراس يوسف) قبل عام آوان تسجيلنا لحلقة عن المدونين الليبيين لصالح الجزيرة الوثائقية/ ما الذي تتمنينه لليبيا؟ اجبته ودموعي تغالبني: أتمنى دستور فقط. غير أني سأبصق في وجه دستوركم الذي يقاطعه الأمازيغ ويهمل التبو والطوارق، الذي لا يصوت عليه نصف شعب مهجر في دول الجوار ونصف شعب لا يزال ولائه لقائد امتص دمه ونصف آخر ابتلع خيباته فيكم ممزق بين فيدرالية وموانئ وعصيان ومجازر واختطاف وقتل وتشريد.

سأذهب غدا لإنتخابات لجنة الستين و سأرفض دستوركم في الإستفتاء وأبصق عليكم.