الاثنين، 4 يونيو 2012

يا زهرة الياسمين


خرجنا ثلاثتنا متجهين نحو سفارة البلد المعني لاستخراج (فيزا) الذهاب إليها، كان زوجي قد تكبد عناء رحلة طويلة بدأت عند السابعة صباحاً من موقعه الصحراوي حيث يعمل الى طرابلس، ووجدني في انتظاره مع طفلنا في صالة المطار، حين انطلقنا كان كلامه كله حول عمله وقلة التنظيم الاداري الذي يؤخرهم يوما وراء يوم، وقد يقطع حديثه بملاحظة عن سيارة مسرعة اجتازتنا ملقية خلف ظهرها، بل تحت عجلاتها الأربع كل آداب وأخلاقيات وقواعد المرور، لا علاقة لها بالإشارة الضوئية ومفاهيمها، أما أنا فقد كنت خارج كل هذا، أتساءل في خاطري عن آخر مرة أحضر لي فيها زهوراً؟ أعني زوجي الذي بجانبي المزمجر: لما لا يخطر عليه شيئا صغيرا وجميلا كهذا؟، وأنا لما أنتظره لما لا أحضرها له بالنيابة عنه؟ أو أحضرها له من أجله، فمن بنفسه جمالاً يرى  كل  الوجود جميلا(1)، وأنا أمة الله أرى جمال الوجود.
عندما وصلنا السفارة المعنية، لاحظت مباشرة أن هناك كشك زهور في الجانب المقابل، قال لي: انتظري في السيارة سأتقصى الاوضاع أولاً. لكنه تأخر فاغتنمت الفرصة وذهبت الى الكشك لأجد صاحبه يقلم بعض الاغصان ويتثاءب

قلت له: أريد باقة ورد، كم الأسعار عندك؟.

سرعان ما بدى لي أن الرجل استثمر وقوع كشكه الصغير في شارع خلفي فخم، يكاد ينعدم فيه المارة، إلا من ذوي السحنة الشقراء وسيارات الهيئة السياسية الفارهة.
قلت له: لا أظن أسعارك تناسبني إنها أضخم من ميزانيتي لذا سأشتري وردة واحدة فكم سعرها.
التقط زهرة صغيرة وردية اللون وقال هذه بدينار وخذيها مجاناً.
اعترضت مباشرة، أني لا أقبل الهدايا من البائعين ورحت أبحث في حقيبتي وجيوبي عن دينار فلم أجد، وما كان لدي سوى ورقة مالية ذات فئة العشرون دينار.
قال لي: خذيها وفقط، لما تعقدين الأمور!. حملت الوردة وعدت مسرعة الى السيارة فقد تذكرت أن هناك دنانير في الدرج وأحضرت له ديناران، الآخر مقابل زهرة حمراء متفتحة أعجبتني منذ البداية.

كنت جالسة أنتظر حين حملت نسائم الظهيرة أريجاً عبقاً دخل من نافذة المركبة المعدنية، نبهني أن هناك شجرة ياسمين مزهرة تظللني مختفية خلف شجرة الطريق التي لا أعرف نوعها، رحت أجمع بعض الاغصان الصغيرة منها وأضيفهن حول الزهرتين فرحة بباقتي، تكبر وتملأ يدي، كنت أبحث في سيارتي عن خيط أجمع به الورود معاً ولم أجد حين انتبهت أن شريطاً عريضاً من قماش (التول الأبيض) الذي يستعمل لتزيين السيارات في الافراح  قد علق برجلي، اللهم بارك، صرت أحمل مابين يدي باقة الزهور التي تمنيتها قبل حين.

عاد زوجي من السفارة بعد غياب لأكثر من ساعة ونصف وهو غاضب من الاستهانة بوقت العباد والتلكؤ، حتى إنهم لم يردوا على أي جرس رن عليهم بسؤال او استفسار.
قلت له: هون عليك وهذه باقة الزهور أهديها لك. فقال :أممم رائحتها جميلة
قلت: طيب التقطها وشمها.

قال: لا داعي أشمها من مكانها. واسترسل في الحديث عن موظفي  السفارة وما لاحظه الناس على موظفيها من عنصرية، غير أني كنت أقول لنفسي كيف أغير حديثه هذا وبأي طريقة شهرزادية أسرد له لملمتي للغصون الخضراء والبراعم الفواحة ونحن في عز الظهر؟ فجأة علت من مذياع السيارة الحان وكلمات تقول: فكرتيا يا زهرة الياسمين فكرتينا يا زهرة الياسمين.

هنا رحت أُكبر وأهلل هاتفةً: ومن نفسه بها جمال.. يرى كل الوجود  جميلا. وبسلاسة وهدوء دخلت أجواءاً ياسمينية ظهيرتنا حملتنا الى مقهى نحب ان نتردد عليه ونشرب فيه (الكابتشينو).

مساءاً اتصلت بي قريبتي لتخبرني أن والدها مختفٍ منذ أكثر من ثلاثة أيام وأنهم يظنون أنه مختطف من أجل المال، قبل أيام خبر اختطاف الطبيب هشام بن خيال وتعذيبه، واختفاء شاب من كلية الطب البشري جامعة طرابلس، يُعتقد انه مختطف، واختطاف شاب آخر والعثور على جثته وصوره تملء الفيس بوك، واختطاف شابين من غدامس وتعذيبهما وموت أحدهما والآخر يرقد في العناية المركزة بين الحياة والموت.

ليلة الخميس حين جاءتني رسالة أن (صفاء) وهي طبيبة ومطلقة في الـ27 وحامل ومطاردة من طليقها الذي أحال حياتها إلى جهنم، قد انتحرت. ومن قبلها ابن عم صديقتي انتحر، وصديقتي ذاتها حاولت الانتحار وكانت مؤيدة للقذافي بشكل سلمي فطردت من عملها وهددها أحدهم بالاغتصاب، وآخر كان زميلها أخذ على عاتقه أن ينشر صورها في الانترنت والجرائد، بالرغم من اعتذارها، وبالرغم من أنها لا تقدم ولا تؤخر، وأنها فقيرة وما كانت صاحبة مال أو سلطة غير أن واقع الحال يقول عن أولئك (عليش قادر ياجحا/ قال ع الحمير القصير). وبالرغم من أنه بإمكاننا أن لا نقف عند صغائر الأمور في الوقت الذي تنادينا ليبيا للتصالح وسيكون جميلاً لو جلسنا تحت عريشة الياسمين وشربنا معاً فنجان قهوة صباحي ساخن، كما دعت له الكاتبة حنان شنيب* بكل المحبة وسؤال ليبيا عن حالها وأقول:  يا ليبيا هل  ستصبحين كولومبيا.
____________________
(1)          بيت من قصيدة فلسفة الحياة لإيليا ابو ماضي  على طريقتي
(2)          الكاتبة حنان شنيب كتبت في صفحتها على الفيس بوك كلاما جميلا فيه دعوة الى ليبيا لشرب القهوة

الأربعاء، 30 مايو 2012

بلاد الزهر والحنة..وليلى.. (يوم انتصرت فبراير وقتل الشعب جلاده)


(1)


"ليلى" حكاية بلادي، الشرق كله مرتع الأساطير وهلوسة الشعر والخيال وطفلة العب في (شارعنا القديم) الذي كلما أغادره أعود إليه، زنقة في طريق السور مقابل البريد وراء الطعمية، عنواني البسيط الممتد عبر فصول حياتي، وليلى حسب الأسطورة لابد أن تكون جميلة وهادئة وللمفارقة هي جارتنا!! وكلما قرأت قصة ليلى والذئب..أو مرت بي في مسلسل أو تمثلية لا تكون ملامح ليلاي إلا لـــ(ليلى بنت جيرانا)، ملامح ناعمة رقيقة ودودة وتضع قرطين أحمرين وتقفز في لعبة (اليستيك، في راس الشارع) بالقفطان ذو الحزام، لم أزال طفلة عندما كبرت ليلى وتوقفت عن لعب(اليستيك والنقيزة في راس الشارع) لا تغادر البيت وتتكلم عن أمور غريبة فهي ستخبأ كتب اللغة الانجليزية ولن تسلمها للمدرسة، تقول أنهم سيحرقونها (لن أسلم كتبي)؟.



(2)


 (الزْهَر) لا (الزَهْر) هو وريدات أشجار البرتقال والليمون قبل ان تتفتح بتلاتها(orange blossom) وفي هذه المرحلة يصنع منها(خناقات الزهر) أي عقود الزهر وماء الزهر(orange blossom water) ويوضع في قوارير فضية ليرش به على المحتفلين في المناسبات السعيدة هو علامة مسجلة لبلادي بامتياز وكل شمال أفريقيا إذ المعروف في المشرق العربي هو ماء الورد وليس الزهر، وزهر ليبيا  الأروع.هذه مفرداتنا للفرح:الزهر والحناء والزغاريد، نتفق عليها نحن الليبيون باختلافنا وأخوات ثلاث عقدن العزم انه إن تحررت ليبيا من الطاغية الدموي سيخضبن أيديهن وأرجلهن بالحناء، اتفاق انضمت له كل من سمعت به من القريبات والجارات والصديقات، فالحناء هوس المرأة الليبية وصديقتها الحنونة بها تدشن مواسم الفرح. وما انفكت إذاعة القذافي تروج في عهد سابق لأغنية (يد تقاتل يد تحني بسلاحه يهني يا بو كف رقيق محني بسلاحه يغني)، أليست هذه علامة من علامات 17 فبراير المجيدة التي أتت مبكرا ولم يفهمها العقيد، السلاح والحناء وإلا كان قد قطع كل الأكف والأيدي وجرم الحناء وساواها بالحشيش والمخدرات وان كان يسمح بالأخيرين . أما هذا الخميس الخريفي بدأ صباحه عاديا بالنسبة لي غير أن زوجي رأى شمسه تختلف ورأى أحمد الأبكم الأخرس ابن جيراننا في فجره خلاص الليبيين عندما أيقظ خالته قبيل أذان الفجر يشرح لها بحركات يديه انه:ربتتين على الكتف تعني العقيد القذافي، وجرة يد على العنق فيما تشبه حركة السكين في الذبح تعني انه سيقتل، وايمائة الإصبع السبابة إلى الأسفل تعني انه اليوم: اليوم سيقتل العقيد، نبوءة (احمد البكوش) أو (الفقير احمد) فجر الخميس 20/10/2011.


(3)


في الجامعة تلقيت اتصال هاتفي من زوجي(شدوا شفشوفة)، كنت متجه إلى كشك التصوير فوجدت صاحبه يقفز(شدوا القذافي) هو شاب ملتحي مقصر ايزاره ورزين ، نسخ لي الورقة مجانا وطار مغادراً، تعجلت بالعودة إلى البيت، فإن صحت الرواية ستزدحم كل الطرق وستمطر السماء رصاصا وذخيرة وان لم تصح سيحدث ذات الشئ أيضا، هذا كل ما فكرت فيه وما همني، فخيبتين اثنتين بإشاعة القبض على ابنيه المعتصم وسيف أبيه كفلتا إن أتريث في انفعالي قليلا. في التفاته بدا كأن كل من في العالم يقول ويسمع ذات الجملة(شدوا شفشوفة)، في الطريق المزامير وأنوار السيارات، أنا من ضمنهم، حتى وصلت (شارعنا القديم  شارعنا الزمان) زنقة في طريق السور أمام البريد وراء الطعمية.....


(4)


اوليه اوليه اوليه       والشفشوفة زوا عليه

اوليه اوليه اوليه       يا صفية اليوم عزا

يامفارقة الأيام، يجتمع الموت والفرح، كان يخطر ببالي أن موت القذافي يوماً عسيراً، فلابد له ان يموت ليس مخلداً، ستعلن عليه الحكومة حداداً قد يصل إلى أربعمائة يوم وستُقفل كل مرافق الحياة وستنكس الراية القذافية وينقطع حليب الأطفال وحفاظاتهم، وتماما كما كانوا يستوردون راقصات من كل الدنيا للاحتفال بما يدعى عيد الفاتح الأربعيني والعشريني والسابع عشري والاحدى عشري سيشحنون بكل المرارة والحزن والأسى (حاويات من الرقاصات اقصد الناحبات والندابات والعياطات والشلدات من فصيلة وين تحطه تلقاه)، وانه سيخرجون علينا بسيف القذافي وريثا لأبيه وسينشق المعتصم القذافي على وريث أبيه ويقتطع له جزءا من البلاد كنصيبه في التركة،  ولن يسكت احمد ابراهيم القذافي ابن عم القذافي، كيف؟ وهو ابن القذافي الايدولوجي البكر وان كان الاخرين ابنائه البيولوجيين، وسينحاز خميس لاخيه سيف في مواجهة هانيبال المعتد بالمعتصم أما عائشه ستدعم من يضمن لها ويدفع تكاليف عمليات التجميل والترقيع والنفخ والشفط مدى الحياة، وان كل مناصب الدولة وحقائبها ستوزع حسب الفريضة (فالقذافي ملك البلاد والعباد..والملوك ايضا) وبحسب هذا فإن ورثة القذافي لن تكون تركتهم ليبيا والليبيين فقط بل سيقتسمون ملوك إفريقيا ورؤسائها والأفارقة عموما وبعض من حكام أمريكا اللاتينية وقد يجدون وثائق تملكهم رقاب هذا أو ذاك من الرؤساء الأوربيين ،من يدري؟

والفريضة هي النصيب الذي قدره الشارع للوارث، وتطلق الفرائض على علم الميراث، وقد يكون هذا سبب حرج لعلماء الأمة، إذ يحتاجون إلى اجتهاد وجهد جهيد ليطلقوا الفتاوى في إماء وعبيد العصر الحديث، اللذين هم نحن الشعوب لمالكي الرقاب وأولياء الأمر فينا،وأصحاب الفرائض:هم الأشخاص الذين جعل الشارِِع لهم قدرا معلوما من التركة وهم اثنا عشر:ثمان من الإناث وهن الزوجة، والبنت، وبنت الابن،والأخت الشقيقة ، والأخت لأب،والأخت لأم، والأم والجدة الصحيحة وأربعة من الذكور: هم: الأب والجد الصحيح والزوج والأخ لأم.

  .لكن هذا لا يحدث والقذافي لم يعد يحكمنا ولسنا عبيد و إماء مؤتمراته الشعبية ولا عصابات لجانه الشعبية والثورية الخضراء. انه مطارد، وقُتل وهو مطارد مهان وذليل فقُبح ما أذله، ونحن لا يُعلن علينا الحداد أربعمائة يوم بل ها هي زغاريدنا تلون السماء والتكبير يهلل في الافق (والزكرة تخبط)،كلٌ يحتفل بطريقته.

وهنا زنقة في طريق السور مقابل البريد وراء الطعمية، يهلل الجميع ، تدخل ليلى الزنقة بسيارتها(الكلاكس والفليتشات الاربعة)/المزامير والأضواء، لعمري ترقص الأرض والسماء، ليلى وأم ليلى وأخت ليلى وجيران ليلى (اللي غطت راسها واللي بلاش ،اللي لبست شبشب واللي حفيانه)وعيادة الأسنان ومن فيها من موظفين وأطباء وممرضات والبريد ومن فيه والطعميه وزبائنها والعاملين فيها، والأربع شوارع ومن يمر بهم وحتى الإشارة المرورية(السمافرو) كانت ترقص، اخضر احمر،اصفر، والعمود اسود والخطوط على الإسفلت بيضاء إنها ألوان التحرير! وما عَلِم القذافي وعصبته بها؟؟؟ كانوا سيقولون أجندة مرورية ويقطعونها إربا!، وطريق السور ومن يسكنها وطرابلس ومن يحبها، ويتحول عزاء الشهيد إلى عرس الشهيد وأمه ترقص وسط الإسفلت بعد أن اقتلعت صفيحة أمام خيمة العزاء كُتب عليها مأتم واحضر إخوته (الزكار)،الجميع  يرقص فقد استشهد البارحة في سرت،ويوزعون(شوالات) من الشوكولاته، لقد شبعنا شوكولاته هذا اليوم وهذه الشوارع تجملت وامتلأت بوجوه ناضرة وفاحت بعطور الزهر الذي يرشه الجميع على الجميع وبدل العطارات الصغيره صارت قناني الخمس لترات وبراميل العشر لترات، لعمري هذا الاسفلت اغتسل بالطيب، والابل تنحر هنا وهناك وتوزع على الاهالي، ونحن موكب شارعنا /زنقتنا مقابل البريد و وراء الطعمية من ثلاث سيارات نجوب  الشوارع القريبة ونغني ونزغرد ونستمتع بطعم الشوكلاته ونلتقي كما لم نلتقي يوما وهذه الحشود كأنه الحشر غير أن لا مرضعة تذهل عمن أرضعت غير انه الفرح والمحبة غير إن السيارة التي أمامنا تقف تماما ويخرج السائق منها أيضا ليوقف حركة المرور والتي هي أصلا شبه واقفة ، وإذ به يركض في اتجاه شاب يأتيه هو الأخر راكضا بزي طبيب جراح ويتعانقان والممرضة من خلف الطبيب تبكي فرحا ومن في سيارة السائق يقفزون ويهللون ومن في سيارة ليلى يهتفون ويزغردون هو الشار ع أمام مستشفى طرابلس المركزي(مستشفى شارع الزاوية)  وبرغم زحام الزغاريد في السماء إلا أن الثوار لا يزالون يهللون باسلحتهم ويهتفون :وين الزغرودة وين /وين الزغرودة وين.. وفي الشارع امام عمارة الصحافة الكاتب رضا بن موسى المحه بين المئات وسط الطريق منكوش الشعر  يكاد يطير قميصه من على جلده فرحاً، يكاد يرمي بنعليه، يهتف ويصرخ ويهلل، فألوح له من سيارة ليلى وسط الجارات فيلوح لي، هل عرفني؟ أجزم انه عرف الفرح في وجوهنا والمزيد من الشوكولاته وماء الزهر، لحظة! هنا اريد التنبيه أن ما أصفه الآن هو عزاء القذافي اقصد العزاء الفرح أي فرح الليبيين، لا أدري هل من أحد يقدر على تركيب هذه الجملة/الفرحة؟ وفي شارعنا جارتنا ابلة نعيمة الام الروحية لكل الأجيال الأكبر والأصغر سنا ذات الزغرودة المميزة وأطرافها الاصطناعية وعكازها تبارك الفرح وتُعلي صوت شريط التسجيل من سيارتها(تعلى في العالي تعلى بونجمة وهلال)ليعلو علم الاستقلال الشريف كل النوافذ والأبواب والأسطح ، الراية التي روتها دماء عشرات الآلاف الشهداء.

ليبيا تفرح : يا قذافي موت موت الشعب الليبي كله خوت

وبموت شفشوفة تنتهي قصة ليلى والذئب ولن  تُحرق كتب ليلى  مرة ثانية.

كل انتصار وانت بخير ايها الليبي



الجمعة، 18 نوفمبر 2011

سيدي: لا نُصـالـح

إهداء: إلى د.عبد العزيز اغنيه





هل كل الفكرة في الجلوس إلى المقاعد الوثيرة والتحلق حول المناضد والطاولات المزينة  بالمفارش تعلوها الزهور وزجاجات الماء والعصائر الفاخرة والمناديل المعطرة، قد يكون المكان فندق ريكسوس-غابة النصر أو كورنثيا، لتتصدر الفخامة الواجهة، أيفيدنا تسميتها بالمصالحة الوطنية أو هي اللُحمة الوطنية (تسميها أمي اللَحمة الوطنية ولو كانت غالية ومالقيتوهاش طيبوا بالدجاج). ماذا لو كان هناك طرح مغاير لفكرة أخرى، ماذا عن الاجتماعات في الصالات الضخمة بستائرها العملاقة المسدلة على جوانب الحوائط في منبر يعتليه الأعيان والشيوخ وعلى رأسهم المُسمى (إبراهيم الغويل)، وهذه بيئة خصبة على ما يبدو للتنظير ولإنشاء جمعية أو رابطة تسُمى رابطة(أولياء الدم) وتسجيل من قُتل وجرح وأين ومتى وكيف(تراهم ممن تحديدا)، يتشدق لها المدعو(موسى إبراهيم) دعنا نذكر الاسم ثلاثي(موسى إبراهيم القذافي)، يقال انه الأخ الأصغر لأحمد إبراهيم ويقال انه ابن أخ احمد إبراهيم وما أدراك من هم؟!
قيل أيضا يا سيدي إنها جماعات إرهابية (بن لادنية) تتبع بن لادن، إسلامية متطرفة وإنها عصابات تخريبية وأنهم مغرر بهم وأنها أجندة خارجية وأنهم معارضو الخارج يتسولون في أروقة الأوربيين، القطط السمينة ترعب فئرانها وأنهم (أبنائي أنا مستعد أن اضمنهم واكفلهم بشكل شخصي وعلى مسؤوليتي من يسلم نفسه أو يسلمه والده ولن يصيبه ضرر وسنطلق صراحة، أنا معمر القذافي)، يستشهد القذافي ببيت شعر قديم لشاعر من الزنتان يثبت فيه أنهم (عويلة)  يقول: (عيل من وكالة البناني  لايفهم التاريخ لا هو انساني). ثم جرذان ثم في خطابه( اتفوه عليكم يا فروخ الحرام).
أنهم يقولون يا سيدي لا بالأمس ولا هذا اليوم فقط، بل على مدار الاثنين والأربعين عاما، وأنت تقول:(لنجلس إلى طاولة المصالحة ولنُخرِج الناتو  وتقول إنها جماعات إسلامية وتتساءل: تُحررون المدن ممن، من أهلها الذين أصبحوا لاجئين بين الصحراء وبين تونس).
وبين ما يقولون ويدعون وبين ما تقول، نسيتم صوتي يا سيدي، ألا تظن أن لي صوت، ألم أُخلق وأحيى وأُفكِر، ألا يمكنني أن أمرر ما تحيكون في رأسي وأنتر خيط الصوف من شبكتكم وافهم، أم أنني (عيل/عيلة البناني  لا نفهم التاريخ لاني انساني)  .
تراني مع من أتصالح، أنا لم يُسمع صوتي يوما ولم يُعتد بآدميتي، أنا ولدت وطائرات رونالد ريجن تقصف بيتي  وفوق راسي لا أزال اسمع أزيزها واذكر صور جثث الأطفال ممزقة تحت الأنقاض في بن عاشور وفي بنغازي تبثها الإذاعة الليبية(الإذاعة القذافية)، لا أزال اذكر الملجأ الذي فررنا إليه والذعر بين الأهالي، نسمع صوت صافرة سيارة الإسعاف فنقفز ونركض ونصرخ(عزا ريغن، سيارة الإسعاف رافعة ريغن ميت؟؟!!) يالا براءة الأطفال! وأمي تهز رأسها مبتسمة لما نقول.
أنا لم يُسمع صوتي يوما، درست الابتدائية في مدرسة جيل التحدي ،أشبال الفاتح وزهرات الفاتح والثانوي في فتاة الثورة وأسد الثغور و 2 مارس و7 ابريل،ثم أيضا إلى جامعة الفاتح وناصر والسابع من ابريل، أنا الجيل الذي هتف في طوابير المدرسة في ساعات الصباح الباكرة الباردة الممطرة : الفاتح عزيمة الفاتح إيمان، وقضينا الصيف في معسكرات براعم وأشبال وسواعد الفاتح والذي هو عظيم، أنشودة الأطفال والفتية فيها: الله يرحمها السرتاوية جابت بو منيار هدية. وحال اليوم يقول(الله يسامحها السرتاوية جابت هالشفشوفة بلية)
أنا لم يُسمع صوتي، يوم شكوت من الفساد، يوم غرقت بي الشوارع عند هطول الأمطار وفاضت الآبار السوداء على العباد  وتقاذفتني المعاملات الإدارية من مكتب لإدارة تأكل سنين عمري، يوم مت في حوادث الطرقات لا يصلني إسعاف ولا نجدة ولا يُعاقب من هتك قانون المرور يدهسني فوق الخطوط البيضاء ويخرج في وجهي والإشارة خضراء ، وحصار يبتلع غلائه الفاحش كل آمالي وطائرة تُفجر بمن فيها وادفع الثمن  أنا لم يُسمع صوتي يوم بكيت على ضفائر شعري الأبيض لا أجد سقفا يلمني والأبراج ترتفع من حولي بمسمياتها(أبو ليلى أو هي ليلة) أو هي (ليلة يا ليلة يا ليلة....ليلة.....ليلة....ليلة....)هكذا يقولها/يغنيها المصري هشام عباس والناس تقفز.
أنا يا سيدي سجوني مجهولة وطعامي قذر وصلاتي مستنكرة ومساجدي مشبوهة وأذان الفجر في بلادي قضية مفتوحة دون محاكمة في محاكم أمن الدولة، أنا دمي رخيص ولحمي عفِن، وحضوري نجاسة والأفارقة يأكلون مأدبتي وأتشارك مع القطط القمامة، الايدز ينخر جذعي والمخدرات بخسة توزع في فصول مدارسي وشوارعي.
ياسيدي، شيوخ القبائل لا أعرفهم لم اسمع بهم، هل يخرجون فجأة من تحت الأرض.أنا قبيلتي ليبيا فقل لأولياء الدم نريد دمائنا ،دماء أبنائنا وإخواننا سُفحت في سجونكم ومعتقلاتكم، ولا اعرف عن أي معارضة تتحدث، لم أشهدها تغادر البلاد ولا تدخل إليها، لم أرى من يعارض ولا يمكن أن نعارض ملك ملوك أفريقيا بصولجان الذهب والتاج المرصع. واليوم تخرج تضمنني وتمنح ألاف القروض  والأموال الطائلة وتعد بالمساكن والفلل ودستور وقانون صحافة وإعلام وانجازات فوق المريخ وتحت الأرض وإلا(انسوا حاجة سماها بترول وغاز ونبشركم بحرب أهلية وموت ودمار)، إننا لا نحتاج أن ننسى ما لا نعرف.
لأنه لم يُسمع صوتي، يا سيدي اسمع:
بدمي الرخيص المراق في الشوارع والأزقة بسلاح القناصة المرتزقة ،  بصوتي المخنوق في المعتقلات ووجهي المسفوح فوق ولائم الصفقات المشبوهة، ببلادي التي بيعت وكرامتي التي هُدِرت وأموالي التي بعثرت تحت أقدام المغنيات والراقصات في الجزر الفارهة، وأُعاقب وأدفع ثمن قصص المجون وهستيريا الخمر في سويسرا وأنادي أقول (أيا قانون: يجيبني، إني براء، انه اللا قانون). وأنا أقتلُ منذ أربعين عاماً، أشنق في الجامعات والساحات، أدهس بالسيارات وأُنفى وأُنتهك، ترى كم الثمن، كم ستدفع لأجلس معك على طاولة صلحك،  والــ(م ط وال 14.5 فوق أسطح البنايات تقنصني ، تذبحني بالجملة، يتنصتون على هواتفي ويخرجون علينا يشتموننا، ،وحين اجلس معك لطاولة صلحك ما هو موضوع خلافنا، انك قتلتني وسرقتني وهتكت عرضي، وعلى طاولتك ستدفع لي ثمن دمي ودم أخي وعرض أختي وأمي. وأن أصمت أربعون عاما أخرى، مائة عام أخرى،ابنك من بعدك وابنه من بعده، ونسيت دمي يعافر التراب يمضمض طهارته الأخيرة:
لا تصالح
ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما
هل ترى
هي أشياء لا تشترى
قتلتني حين صمت وقتلتني حين نطقت ودفعت لتقتلني وساويتني بمن اشتريت بمالك ونسيت أنني مغروس في هذه الأرض طالع منها(كترفاسها) أتشكل من ترابها وابعث وأموت وأعود إليها لأنشر وتحيا عظامي من رميمها حين تقطر الدموع عليها، وتخرج حشودي من الأرحام قبل أن تولد فأي ثمن تدفعني وأي دم تثمن وليست الدماء سواء ولست جماعات إسلامية ولست مغرر بهم ولست (عيل من وكالة البناني)، أنا الليبي، أنا الليبي الذي أهنت وبخست واحتقرت دمي ودم أخي يصرخ في عروقي:
لاتصالح على الدم..حتى بدم!
لاتصالح! ولو قيل رأس برأس
أكل الرؤوس سواءٌ
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
هل أصالح ويقولون أخوة فلنحقن الدماء، ليبيون وليبيون، لسنا ليبيين وليبيين ولسنا أخوة ولم نكن، نحن الليبيون والقذافي ومرتزقته وقناصته وأزلامه وأوهامه ونرجسيته وغروره ولم يرنا أخوة قط فلا نستوي ولا نتساوى
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك كن ـ يا أميرـ الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيف في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارساً،
وأخاً
وأباً
وملك

أنا لم أطلق النار على الجموع المسالمة المطالبة بحقوقها العادلة، ولم أرسل الطائرات تقصف النساء والأطفال ولم اقطع الماء والكهرباء ولم اسمم الآبار ولم اعتقل آلاف ولم اذبحهم وارميهم في الغابات والقفار،فعلى ماذا أصالح وباسم القبيلة و ولاة الدماء ويد تمتد لي بالمصافحة ويد بخنجر الغدر والخيانة تذبحني، أنا فقط خرجت للشارع اتبع غد ابني آمِلاً فيه يؤمن أن:ارفع راسك فوق أنت ليبي حر، يكبر في اعتزاز الشهيد ودمائه تخضب الإسفلت والتراب في هذه البلاد، في صرخة الحق من حناجر الكبرياء ضد دسيسة الباطل يوم أطلقوا أن القذافي رحل إلى فنزويلا وخبأ شياطينه في النوافذ و وراء الأبواب بالأسلحة الثقيلة مكيدة ليقتل كل شريف خرج بكلمة الحق في هذه الأمة، أتراه ظن انه قد يأتيه يوم يرجو فيه الصلح ممن وصفهم جرذانا فدكوا بابه العالي واسقطوا عرشه، نحن الثوار وهم شهدائنا معجزة هذا الزمان ومن غيرهم مسخ وأشباه رجال فلا أصالح
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاء
وتبدي ـ لمن قصدوك ـ القبول
سيقولون:
قليلا من الحق..
في هذه السنوات القليلة
ها أنت تطلب ثأراً يطول
فخذ ـ الآن ـ ما تستطيع:
قليلا من الحق
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك
لكنه ثأر جيل فجيل
وغداً
سوف يولد من يلبس الدرع كاملة
يوقد النار شاملة
يطلب الثأر
يستولد الحق
من أضلع المستحيل
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لاتصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارس هذا الزمان الوحيد
وسواك ..المسوخ
لا تصالح
لا تصالح
_________________
المقاطع الشعرية من رائعة (لا تصالح) للشاعر "أمل دنقل".

السبت، 8 أكتوبر 2011

يوميات امرأة ليبية/ وقد حكمني القذافي



وجدت في الانترنت البراح الذي أتمنى، أفرغت فيه ما في جعبتي، كتبت ونشرت كَما ووقت ما شئت، ولعلني سأردُّ على من لا يعرفني، أن الشبكة العنكبوتية أعطتني جمهوراً عريضاً من القراء، المئات والمئات من المتابعين لم أكن لأحظى بمثلهم بنشري في صحافتنا الموقرة، ودعوني أقول صحافة القذافي البائسة، وقد كانت لي تجربة شخصية مريرة معها، وسأحفظ القدر لأهل القدر، إنما أكتب ما حدث ويحدث معي "أنا امرأة ليبية"।

صحف القذافي تبدأ بمسميات قذافية مثلا: (الشمس: أول صحيفة أصدرها القذافي وهو طالب)، الجماهيرية: أكذوبة القذافي اللئيمة، الزحف الأخضر: هنا أريد أن أقف قليلا فقط، تُرى ما قصة هذا الرجل مع الزواحف والقوارض؟، (زاحف اخضر)، ألا يذكركم هذا بالسحالي والأفاعي والثعابين، أليس طعام هذه الأخيرة المفضل هو القوارض، يعني الجرذان، ربما يكون هذا تصوراً في عقله الباطن، فإسقاطه -لنقل على أعدائه ومناوئيه- صفة الجرذان قد يعطيه عنفوان المفترس الثعباني في التهامه، ويكون بذلك إسقاطا بشكل آخر على نفسه، فعندما تصف الآخر بصفة وتشير إليه بإصبعك السبابة، سترى أن يدك المقبوضة تضم أربعة أصابع أخرى تتجه نحوك: ألا انك أنت الجرذ. مجلة المؤتمر من مركز دراسات الكتاب الأخضر لا نحتاج هنا إلى تعليق، وعددا من مجلة البيت (التي أحبها وأحب أن اقرأها) في عيد فاتحي سبتمبريٍ، كل صفحاته من الغلاف إلى الغلاف، صورا مكررة للعقيد القذافي وأهم انجازاته من حارسات نساء شخصيات، إلى كورنثيا الفندق الفخم، الذي يطل على المدينة القديمة الفقيرة المهترئة ووكر الفساد والدعارة والمخدرات، إلى برج الفاتح الرخامي الشاهق، في حين أن الشباب يتضور بحثاً عن شقة أو هي شُقة كما قالت عنها "فاطمة ثعلبة" في رواية (الوتد) لـ"إحسان عبد القدوس"، شُقة جاءت من المشقة.




نعود إلى المرأة الليبية التي تحكي، الصحافة القذافية في نظري كانت أشبه ما تكون بمستعمرة قاذورات جرثومية، يعاني فيها الشرفاء الأمرين، وأنا في بداياتي فتاة عشرينية أكتب القصة والمقال، يرحب بي الجميع وأغلبهم يحاول استغلالي وابتزازي، أخريات يحاولن ازدرائي، كنت شابة يافعة لكني لم أكن غِرة، وفي محاولة للموازنة بين النشر في صحافة القذافي والتنازل عن قيم وأخلاقيات ومثل راسخة رُبيت عليها، لا أجد بُداً إلا أن أنحاز إلى ما رُبيت عليه، فلا إغواء حضور مهرجانات القصة والشعر، والصالونات الثقافية والمعارض في دول عربية وأجنبية مقابل فنجان القهوة مع أحد (الثوريين الخضر، وربما سأقول الزواحف) يُميل رأسي، ولا قدوة لي في إحداهن، آنسة حسناء تطل على شاشة (إذاعة القنفوذ) تُرثينا بنصوصها المريعة، أو سيدة كهلة متصابية، هي سفيرتنا في كل المهرجانات والمحافل المحلية والدولية، أنا المرأة الليبية لا يمكنني دفع ثمن هكذا تذاكر، أفضل الانسحاب والتراجع.



كانت مشيئة الله أن تزوجت كاتبا شريفاً، أفخر به، ويعود الفضل لله ثم له في الحفاظ على شعرة معاوية بيني وبين قلمي، بجلبه لاشتراك (انترنت) داخل البيت، فتح هذا العالم السحري أمامي، اقترب من نصوصي بعين القارئ الناقد، وحجب عين الزوج الرقيب فازدهرت كلماتي واحتضنتني الشبكة العنكبوتية، في ركن صغير أسميته (جواز سفر) أكتب فيه يوميات تجربة عشتها في دولة أجنبية، حيث الديمقراطية وحرية الرأي وقوة القانون، وجمح بي حصان الحق في كلمة عند سلطان ظالم لم أقدر بطشه حق التقدير وأجدني أمام تدوينة أريد نشرها، يقول زوجي: هل أنت متأكدة انك تريدين نشر هذا المقطع।



أقول: نعم أريد وسأفعل



يقول: لكِ ما تريدين، لعله سيجلب لنا الصداع.




كل ما كتبته كان حادثة صغيرة، ملخصها أنني تعرفت إلى سيدة انجليزية مسلمة، هي طليقة رجل ليبي أقامت عشرين سنة في ليبيا منذ عام 1978 ثم طلقت، وعادت إلى بلدها منذ عشر سنوات فالإجمالي هنا ثلاثون سنة، ولا تحمل أي ذكرى طيبة لليبيا ولا لليبيين، وخاصة القذافي فقد كانت شاهدة على أهم جرائمه، تقول: إنه لا فضل لطليقي في إسلامي، عرفت الإسلام بالقرأن، وهو أبعد ما يكون عنه، والليبيين يقولون إن القذافي هو سبب مشاكل ليبيا، لكنهم مخطئون। وتضيف: الطابور في العالم يسير بخط مستقيم، شخص وراء الأخر، أما في ليبيا فهو زقزاق، الذي يأتي آخراً يقص على اللي قدامه بالواسطه، الليبيين لما يبطلوا الواسطة ويصلحوا من حال دينهم القذافي يتصلح.



هذه هي الأقصوصة باختصار، وكما حدثت معي وكتبت ونشرت، ولم تطرف لي عين ولم أخف وقد كنت مخطئة.
اتصل بزوجي أحد أصدقائه وهو كاتب ذو شخصية نزيهة، ولست هنا للمزايدة ومنح هذا رتبة وسحبها من ذاك بل أقول إنها تجربتي الشخصيه، قال لي حرفيا: لا تتهوري فالقذافي خط أحمر لن يتركك أزلامه إن تعرضت له بأي شكل كان، وقد سُجن كتاب وأدباء عشرات السنين، للا شيء، ولتأويلات لنصوص هي أقل وضوح مما كتبتِ.





و هذا ما كان، وكأن بوابة جهنم فتحت في وجهي. من المؤكد أن القذافي لم يقرأ ما كتبت، ولا حتى عناصر أمنه وحاشيته ولا أظن رجال المخابرات قاموا بذلك، وأجزم أنه لا الأمن الشعبي المحلي ولا دوريات الجمارك ولا حراسات الحدود، ولا أي شكل من أشكال القوى الأمنية، إنما المتسلقين وشذاذ الأفاق والمرابين بقيمة الإنسان، هم من أرسل لي ذلك الكم من التهديدات والوعيد ولغة الفحش، لا أزال احتفظ بتلك الايميلات، فكرت مرة إن أقدم لجوءا بها وارفع قضيه في دولة عدل وقانون، لقد خفت وشعرت كأنني استسهلت الأمر، خفت على أبي وإخوتي وعلى زوجي وبيتنا، حتى عودتي إلى ليبيا كنت أظن أنه قد يتم اعتقالي في المطار لكن لم يحدث. اليوم أنا على اليقين أن هناك زملاء/زميلات في التدوين، كانوا يرسلون لي بعض أو كل تلك التهديدات، وهم/هن استغلوا في الشبكة العنكبوتية سهولة انتحال أي شخصية والكتابة بأسماء مستعارة وصفات ورتب، وقد حذفت هذا الموضوع، لكنه انتشرا في الكثير من المدونات.




لقد كتبت ونشرت وخفت وتعلمت درساً، لقد حكمني بالخوف، ظللت أكتب، أصف وانتقد وأحكي ويظل ذكر اسمه غصة في حلق قلمي، نشرت بعض ما كتبت والبعض الآخر في طريقه إلى النشر. أتجرأ أحيانا بتعليق مكتوب في إحدى المواقع باسمي الحقيقي، انسحب وأتقوقع أحياناً أخرى، أجاهر واصمت، خطر لي ذات مرة أن أرفعها للقضاء الليبي وكانت فكرة أشبه بالنكتة. أما اليوم فنقول (شفشوفة) المخلوع، سأكتب في فضاء الحرية، وخصوبة القانون وأرفع رأسي فوق، فأنا امرأة ليبية حرة.






الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

عاجل: تضامناً مع (شبشب) الاخ الشلماني في سيرة (الشباشب) الليبية:

راح الشبشب والطاقية
ليست إلا نصرة للحق وإعلاء اً لصوته وما قد يظنه الساذجون (شبشب) دينار ونصف، كل مواصفاته انه نايلوا وابو صبع، أراه رمزا من رموز العدالة!

(شبشب راح من الجامع)، أنها قضية، نعيشها كل يوم بصور مختلفة، العامل المشترك فيها، شاهد وحيد، يملك الرواية كاملة، سخره الله، ان يكون موجوداً في كل مكان، في الجامع ، في البيت، في السوق...الخ، أينما تشاؤون، أما انه بدينار ونصف و(نايلو)، فهذا هو سر مكانته، ففي موجة غلاء المعيشة والتضخم الاقتصادي وحالة الفساد المزرية في كل قطاعات الدولة الصحية والتعليمية والإدارية والفنية وسموا ما شئتم، فلا ملجأ إلا الله ومن بعده (شباشب الصبع)، ويا خوفي ما عاش نقدروا الحقوا عليهم حتى هما ؟!
ليست سابقة أولى أخي الشلماني اختفاء شاهد الإثبات الوحيد، وضياع أو اختطاف (شبشب من فصيلة الشباشب) في مجتمعنا الليبي، فقد صارت ظاهرة مألوفة، ابتداءاً من صلاة الفرض في جامع (ابو سنينة) الى عزومة حوش عمي وسهرية حنة بنت جيرانا، والناس مش ملحقة، يقولوا الطايح مرفوع وقصدهم الشبشب مرفوع لا تعرف أول من آخر. أما الوجه الآخر للظاهرة (الشبشبية) في ليبيا، فليست فقط أن يُسرق أو يُخطف أو يُنسى أو لنكون منصفين، قد ُيأخذ بسبب الخطأ، لتشابهه مع بقيه أبناء جنسه من (شباشب) سوق نادي الاتحاد وسوق بوسليم ولربما كما حدث معك أخي الشلماني، حسن النية والزهد في متاع الدنيا برر (لعمي الحاج) أن ياخذ (شبشك) ليتوضأ، مع أنني استغرب قوله انه الوحيد (النايلو) في كومة أحذية العباد. ما أريد التنبيه له أن الوجه الآخر للوضع (الشبشبي) في ليبيا هو استعماله كأداة للجريمة و وسيلة للقمع وغالبا ما يترك كدليل إدانه لا يهتم به القانون الليبي الوضعي ولا يأبه له (يجب تغيير القانون وتعديله). وهنا اطرح قضية لا تسمح لي صاحبتها(خيرية) بها، فمنذ أكثر من عام أحاول معها لكنها تأبى و لا تقبل إلا بيسير ما سأخبركم به وتقول: لا أريد ان أترك رواية وقصيدة تخجل ولداي عمر وبهاء عندما يكبران ويعقلان ما حدث. وأسوق ما سمحت لي به هنا مواساة لأخي الشلماني في فوات فرصة الحج لهذا العام له ولوالدته أطال الله عمرها، عوضكما الله خير،( وان شاء الله خيرها في غيرها).
راح الشبشب والطاقية
دبار عزوزي المدعية
منين نخصتي وقت غذانا
رشقتي المغرف جيتي حدانا
بندرتيلي وقلتي هيا
بيت مصكر ع الدرية
وكان لقينا حتى ولية
نتوكوا فيهم جملتنا
ونزروهم من قطرتنا
والخونة راهو صنعتنا
ما تخمم واجد لاشوية
ورااااااح الشبشب والطاقية.................وللقصيدة بقية لا تسمح لي صاحبتها بها. وخيرية حاضنة لخمسة أطفال في بيت الزوجية، هجم عليها أهل طليقها رجال ونساء في وضح النهار ليفتكوا منها البيت وليلقوا بها مع أطفالها في الشارع وقد خدعت الجدة (ام الطليق) الطفلة (حفيدتها) حين دقت الباب وقالت: افتحي انا عمتك خديجة، والعمة خديجة هي الجارة الصديقة لهم، وحاول العمان وزج العمة والجد اقتحام بيت الحضانة بالفؤوس والبلطات و الذي حكمت به المحكمة وإلقاء العائلة في الشارع لولا ستر الله و وجود الخال داخل البيت وتواجد أبناء عمومة الأم بالقرب من المكان فدارت معركة طاحنة في الشارع، وطبعا (بعيد السو والشر) أن تصل الشرطة فتحطمت سيارات وتكسرت نوافذ وانتهت المعركة بأن انسحب المعتدين ولم يبقى من أثر لهم سوى (شبشب وطاقية الجد) الذي فر وتركهم وراءه، فقرظت خيرية شعرا على لسانه يتحسر على (شبشه وطاقيته) ويلوم (عزوزه) التي زينت له سهولة اقتحام البيت والاستيلاء عليه.
حكمت المحكمة ببيت ونفقة مستعجلة لم تقبض منها الام أي دينار ولاربع سنوات وتعيش مع اولادها وبناتها القاصرين في كفالة والدها وأخويها متخوفة من أي حركة غريبة حول البيت، قد تُنبأ بهجوم آخر، خاصة وأنهم نجو بفعلتهم في ظل قانون لا يستشهد بالـ(الشباشب) ولا يعتبرها ادلة قاطعة فيضيع فيه حق (الولايه).
قالت ليبيه ذات يوم: شيعت عيني روحت مليانه حق الولايه ياخذه مولانا ( ومن بعده الشبشب ان شاء الله)
لله الامر من قبل ومن بعد يا شلماني ويا خيرية